وصف البعض انسحاب إعمار بأنه مؤشر سلبي لمناخ الأعمال بالجزائر (الجزيرة نت)

                                   

 تسعديت محمد-الجزائر

 

قررت مجموعة "إعمار" الإماراتية تصفية نشاطها في الجزائر، ووصف البعض انسحاب واحدة من أكبر الشركات العقارية في العالم بأنه مؤشر سلبي لمناخ الأعمال هناك، واعتبره آخرون أنه نتاج للأزمة المالية.

 

وقد قدمت إعمار منذ دخولها للجزائر عام 2006 مشاريع بقيمة تتجاوز 20 مليار دولار عبر تطوير خليج الجزائر العاصمة وفق مقاييس عالمية على مساحة 260 هكتارا أكثر من نصفها داخل البحر بالنمط نفسه الذي أنشأت به جزرا اصطناعية في الإمارات العربية وتعتبر الأولى من نوعها في تاريخ الجزائر.

 

كما شملت خطط المشاريع مدينة جامعية تتسع لـ50 ألف طالب ومجمعات وأبراجا وفنادق راقية وملعب غولف ضخما وحدائق مائية.

 

غير أن هذه المشاريع بقيت مجرد تصاميم ومجسمات بسبب بعض العراقيل والإجراءات الجديدة الخاصة بالاستثمار الأجنبي التي اعتمدتها الحكومة الجزائرية بداية من العام الجاري.

 

وأبرز هذه الإجراءات مراجعة حصة الطرف الجزائري في رأسمال المشاريع الاستثمارية ومنع لجوء شركات التطوير العقاري للبيع على التصاميم للمشاريع التي تخطط لإقامتها. ويعني هذا إلزام الشركات بالتمويل الكامل لمشاريعها.

 

بهلول: الحكومة راجعت بعض قوانين الاستثمار في ظل الأزمة المالية (الجزيرة نت)


مراجعات الحكومة

وأوضح الخبير الاقتصادي محمد بهلول في تصريح للجزيرة نت أن الحكومة راجعت هذا العام بعض قوانين الاستثمار الأجنبي في ظل الأزمة المالية التي عصفت بدول العالم. وبحسب بهلول فإن الهدف من تلك المراجعات هو تقليص المشاريع التي بقيت مجرد مجسمات وهو ما ينطبق على إعمار.

 

وبحسب الملاحظين والخبراء فإن إعمار اكتفت بالعلاقات العامة وإستراتيجية الاستثمار على المدى البعيد وأغلبيتها متعلقة بالعقار وتنتهي مهمة الشركة بعد البيع. وبطبيعة الحال تكون الشركة قد استفادت من امتيازات الاستثمار.

 

بدوره ثمن الخبير الدولي مالك سراي في تصريح للجزيرة نت الشروط الجديدة التي تبنتها الحكومة الرامية إلى تجسيد مشاريع فعالة تكون سندا للاقتصاد الوطني باعتبار أن الجزائر أعطت الكثير من التسهيلات ولم تتحصل إلا على القليل. وظل الاستثمار الأجنبي وسيلة لاستنزاف أموال الجزائر.

 

الأزمة المالية

وأكد مالك سراي أن الأزمة العالمية هي السبب الأول لانسحاب شركة إعمار، مذكرا بانهيار البورصات في منطقة الخليج. وأضاف أن إعمار خسرت جراء ذلك حوالي 10% من مواردها المالية لذلك أعادت النظر في مشاريعها.

 

وقد سبق لها أن أعلنت في بداية استثمارها بالجزائر عن مشاريع بقيمة 25.5 مليار دولار ثم تراجعت فيما بعد عن هذه النسبة، ومع بوادر الأزمة المالية أرادت شركة إعمار أن تمول البنوك الجزائرية مشارعيها الأمر الذي لم يكن مطروحا في السابق. يضاف إلى ذلك بيروقراطية الإدارة في تسهيل التعاملات.

 

ويتفق سراي مع إعمار في هذه النقطة التي يعتبرها نقطة سوداء. ورغم ذلك لم تكن السبب الرئيسي في الانسحاب إذ قد تكون الجزائر مسؤولة بـ10% فقط، حسب تعبيره.

 

ورقة ضغط

واعتبر بهلول أن انسحاب إعمار هو من أجل الضغط على الحكومة للتراجع عن قراراتها. وفي هذا الصدد نصح بهلول الحكومة بعدم التنازل، والهدف هو إعادة هيكلة النظام الإنتاجي وأن لا تصبح الجزائر سوقا للبيع والشراء فقط وإنما لا بد من بناء اقتصاد قوي.

 

ولم ينكر بهلول أن يكون لانسحاب إعمار أثر سلبي على الاستثمار الأجنبي في الجزائر, ولكن في ظل الأزمة العالمية يبقى تراجع الاستثمار أمرا طبيعيا.

 

سراي: الأزمة العالمية هي السبب الأول لانسحاب إعمار (الجزيرة نت)


واستحسن بهلول المراجعات التي قامت بها الحكومة ووصفها بالضرورية وكثيرا ما انتقد أسلوب الانفتاح على السوق دون الاعتماد على إستراتيجية محكمة.

 

من جهته يرى سراي أن خطوة إعمار وسيلة لدفع الرئيس بوتفليقة للنظر مجددا في التسيير الإداري الذي يتسم بالبيروقراطية.

 

وحسب تقييمه للوضع لا يظن أن تكون مغادرة إعمار نهائية وقد تعود بمشاريع أصغر ولن تتخلى عن الجزائر لأن الأخيرة لها كل مميزات الاستثمار وأهمها الضمان المالي والطاقة والأراضي.

المصدر : الجزيرة