ارتفع عدد العاطلين ببريطانيا من 1.7 مليون قبل عام إلى 2.26 مليون حاليا (رويترز-أرشيف)


أدى صدور حزمة من المؤشرات المتناقضة حول وضع الاقتصاد البريطاني الجمعة إلى إثارة موجة من عدم اليقين وإلى تساؤلات عما إذا كان الاقتصاد البريطاني في طريقه إلى التعافي أم إلى الانتكاس.

فقد أفاد مؤشر اقتصادي أن قطاع الخدمات ببريطانيا ارتفع للشهر الثاني على التوالي في يونيو/حزيران الماضي، لكنه ارتفاع بسيط بلغ 51.7 نقطة من 51.6 نقطة في مايو/أيار السابق.

 

وجاء رقم مؤشر "بي.أم.آي" لمعهد "سي.آي.بي.أس" أعلى بقليل من معدل الانكماش وهو 50 نقطة، ما يقوض الآمال بتحقيق انتعاش سريع.

 

وقالت صحيفة إندبندت السبت إن المؤشرات التي صدرت في الشهر الماضي وأظهرت تحسنا مؤقتا أنعشت الآمال بأن فترة الركود قد وصلت إلى القاع بحيث أصدر معهد الأبحاث الاقتصادية والاجتماعية المعروف تقديرات عن احتمالات نمو اقتصادي.

 

لكن المؤشرات انتكست مرة أخرى واختلف الاقتصاديون بين من يقول بأن الانتعاش في الاقتصاد هو فترة مؤقتة وآخرون يرون أنه يشهد فترة متعرجة من الصعود والهبوط.

 

وفي الأسبوع الماضي أفادت مؤشرات أن قطاعات الإنشاءات والإنتاج أظهرت إشارات مختلفة. ففي حين انكمش سوق الإنشاءات في يونيو/حزيران الماضي بنسبة أكبر من الشهر الذي سبقه، إلا أن قطاع الإنتاج سجل ارتفاعا بسيطا.

 

وأفادت المؤشرات مجتمعة أن الناتج المحلي الإجمالي ينكمش بمعدل 0.2% في الربع الثاني من العام.

 

"
خفض ساعات العمل والأجور وتفادي الاستغناء هو محاولة لحجب عمق الأزمة التي يعاني منها قطاع العمل ببريطانيا

"
وأوضحت فيكي ريدوود الاقتصادية بمؤسسة كابيتال إيكونومكس أن "الأرقام الأخيرة تذكرنا بأنه رغم وجود بعض المؤشرات الباعثة على الأمل فإن ذلك لا يعني بالضرورة أننا على الطريق نحو انتعاش اقتصادي".

وتضيف أن التوقعات بشأن الربع الثاني من هذا العام أفضل من الانكماش الذي بلغ 2.4% وتم تسجيله في الربع الأول لكنه لا يزال بعيدا جدا عن مستوى النمو الطبيعي الذي يصل إلى 0.7%.

 

سوق العمل

وفي مؤشر على ضعف سوق العمل ببريطانيا عرضت شركة برتش تليكوم للاتصالات على آلاف من موظفيها أخذ إجازة طويلة وتقاضي ربع المرتب.

 

وقالت صحيفة تلغراف اللندنية إن الشركة التي تشغل حاليا 106 آلاف شخص تسعى إلى خفض نفقاتها للتغلب على فترة الركود الاقتصادي الحالية.

 

وأشارت إلى أن الشركة عرضت على موظفيها إجازة لمدة عام كامل مقابل خفض رواتبهم بمقدار 75% ودفعها مقدما.

 

كما عرضت على الآباء العمل فقط خلال ساعات دوام أبنائهم في المدارس وقضاء العطلة الصيفية مع أبنائهم.

 

وقالت الصحيفة إن هذه الاقتراحات المتطرفة التي رشحت لها تعتبر آخر مثال لطرق تكيف القطاع الخاص مع الركود عن طريق خفض التكلفة ومحاولة عدم الاستغناء عن المزيد من العاملين.

 

وفي الشهر الماضي طلبت شركة الخطوط الجوية البريطانية من آلاف الموظفين العمل مجانا خلال الصيف والتحول إلى ساعات العمل المؤقت. كما أن العديد من شركات صناعة السيارات طلبت من عمالها أيضا أخذ عطلة بنصف المرتب لعدة أشهر.

 

وكانت شركة برتش تليكوم أعلنت عن خسارة وصلت إلى 1.3 مليار جنيه في الربع الأول من العام الحالي بعد أن كانت العام الماضي أعلنت عن خفض 15 ألف وظيفة وعن نيتها في خفض 15 ألف وظيفة أخرى خلال 12 شهرا.

 

طلبت شركة الخطوط الجوية البريطانية من الموظفين العمل مجانا (الأرووبية-أرشيف)

ونقلت ديلي تلغراف عن مسؤول بالشركة القول إن خيار الإجازات سوف يسهم في عدم اللجوء إلى خفض المزيد من الوظائف.

 

وقد طلب من الموظفين الكبار في الشركة خفض تكلفة عملهم بأكثر من 10%.

 

وتعتبر رتش تليكوم ثامن أكبر شركة في بريطانيا وأول شركة تقوم بخفض ساعات عملها بهذه الطريقة.

 

ونقلت الصحيفة عن دون فيلبوت أحد أكبر خبراء العمل ببريطانيا القول إن شركات أخرى سوف تحذو حذو برتش تليكوم.

 

محاولة حجب الواقع

ويعتقد خبراء آخرون أن خفض ساعات العمل والأجور وتفادي الاستغناء هو محاولة لحجب عمق الأزمة التي يعاني منها قطاع العمل. وقد ارتفع عدد العاطلين من 1.7 مليون قبل عام إلى 2.26مليون حاليا.

 

ويخشى الكثيرون أنه حتى مع الإجراءات التي تتخذها شركات مثل برتش تليكوم لخفض النفقات فإن عدد العاطلين قد يرتفع ليصل إلى ثلاثة ملايين في القريب.

 

ويقول الاقتصادي بمركز الأبحاث الاقتصادية تشارلز ديفز "كثر الحديث عن إشارات اقتصادية تفيد ببدء الانتعاش لكننا نشعر بأنه لا تزال هناك فرصة لفقد العديد من الوظائف بالنظر إلى أننا نمر في فترة من الانكماش لم نشهدها منذ الحرب العالمية الثانية".

المصدر : الصحافة البريطانية