رفض لمراقبة أميركا بنوك أوروبا
آخر تحديث: 2009/7/30 الساعة 15:38 (مكة المكرمة) الموافق 1430/8/8 هـ
اغلاق
خبر عاجل :لافروف: وجهنا رسالة واضحة لأطراف الأزمة الخليجية للجلوس حول طاولة المفاوضات
آخر تحديث: 2009/7/30 الساعة 15:38 (مكة المكرمة) الموافق 1430/8/8 هـ

رفض لمراقبة أميركا بنوك أوروبا

الاتفاقية المنتظرة ستحد من سرية البيانات البنكية (رويترز-أرشيف)

 خالد شمت-برلين
 
هاجم سياسيون من مختلف الأحزاب ومنظمات حماية البيانات في ألمانيا بشدة موافقة وزراء خارجية الإتحاد الأوروبي على بدء التفاوض مع واشنطن بشأن اتفاقية تتيح لأجهزة مكافحة الإرهاب الأميركية الاطلاع على بيانات عملاء البنوك الأوروبية.
 
ووافق الوزراء الأوروبيون بلا تحفظ أثناء اجتماعهم في مقر المفوضية الأوروبية ببروكسل الاثنين الماضي على التفاوض بسرعة مع واشنطن لإقرار الاتفاقية المقترحة بحلول الخريف المقبل.
 
وأوضح وزير الدولة بالخارجية الألمانية غونتر غلوسر أن الاتفاقية الجديدة ستسري بعد إقرارها لمدة عام واحد قابل للتمديد. وأشار إلى اهتمام برلين بجعل هذه الاتفاقية متوائمة مع القوانين الأوروبية لحماية البيانات الشخصية.
 
دور "سويفت
وتمنح الاتفاقية المنتظرة الأجهزة الأمنية الأميركية حرية مطلقة في مراقبة 15 مليون تحويل بنكي تتم يوميا من وإلى وداخل دول الاتحاد الأوروبي، والحصول على معلومات مفصلة تشمل قيمة كل تلك التحويلات وأسماء مرسليها ومستقبليها والغرض من إرسالها.
 
سيكون في وسع الاستخبارات الأميركية الاطلاع على كل البيانات البنكية
(الفرنسية-أرشيف)
وتتيح الاتفاقية للاستخبارات الأميركية مواصلة الاطلاع على التعاملات البنكية للأشخاص الذين تشتبه في ضلوعهم بالإرهاب بعد نقل هيئة "سويفت" للاتصالات المالية بين البنوك بيانات المصارف الأوروبية التي تخزنها بفرعها في الولايات المتحدة إلى سويسرا.
 
وسمحت الهيئة -التي تتخذ من بروكسل مقرا لها وتتعامل مع 8300 بنك في مائتي دولة- سرا لواشنطن منذ أحداث سبتمبر/أيلول 2001 بالاطلاع على البيانات السرية لعملاء البنوك الأوروبية واستغلالها في حربها العالمية على ما يوصف بالإرهاب.
 
وأدى الكشف عن هذا التعاون السري بين "سويفت" ووزارة الخزانة الأميركية في 2006 إلى تعرض الهيئة لضغوط شديدة أرغمتها على إعلان عزمها نقل بيانات البنوك الأوروبية من حواسيبها بولاية فيرجينيا إلى فرعها الجديد بسويسرا الخريف القادم.
 
واعتبرت المفوضية الأوروبية أن الاتفاقية الجديدة مع واشنطن "ستسد أي فجوة يمكن أن تحدث في مجال مكافحة الإرهاب إذا ما تم نقل بيانات سويفت من الولايات المتحدة إلى سويسرا". من جانبها رأت الحكومة الألمانية أن الاتفاقية مهمة لتجفيف كافة وسائل تمويل الأنشطة الإرهابية.
 
تهديد بالإنقلاب 
في المقابل جوبه الإعلان عن موافقة الاتحاد الأوروبي على التفاوض مع أميركا بشأن اتفاقية المراقبة البنكية بانتقادات شديدة من شخصيات بارزة في الائتلاف الحاكم بألمانيا ومن المعارضة على حد سواء.
 
ودعا جون بينديت كوهن -النائب الألماني في البرلمان الأوروبي ورئيس كتلة أحزاب الخضر فيه- رئيس المفوضية الأوروبية خوسيه مانويل باروسو وأعضاء البرلمان الأوروبي إلى منع إقرار الاتفاقية.
 
وهدد كوهن "بإحداث إنقلاب كبير داخل البرلمان الأوروبي إذا تم التصديق عليها". من جهته حذر فولفغانغ دورفلر عضو البرلمان الأوروبي عن الحزب الاشتراكي المشارك في الحكومة الألمانية من التسرع في التصديق على الاتفاقية.

واعتبر أن إقرار المفوضية الأوروبية لها سيدفع كثيرا من النواب الألمانيين في البرلمان الأوروبي لرفض التمديد لباروسو فترة جديدة في رئاسة المفوضية.
 
حكومة ميركل تعرضت لانتقادات حادة بسبب الاتفاقية المنتظرة (الفرنسية-أرشيف)
واعتبر رئيس حزب الخضر المعارض يورغن تريتين أن السماح للأميركيين بالاطلاع على أعداد هائلة من الحسابات البنكية بلا شروط ودون أدنى شبهة يمثل تجاوزا غير مسبوق.
 
ودعا حكومة المستشارة أنجيلا ميركل "لعدم الموافقة على الاتفاقية التى تتعدى على القانون الألماني والقوانين الأوروبية لحماية البيانات".
 
أما بيترا باو نائبة رئيسة البوندستاغ (البرلمان الألماني) فوصفت الاتفاقية المقترحة بغير المشروعة. وحذرت الحكومة الألمانية من الموافقة عليها قبل الحصول على ضوء أخضر من البرلمان.
 
حماية البيانات
وفي نفس السياق وصف مفوض حماية البيانات بالحكومة الألمانية بيتر شار الاتفاقية المقترحة بغير المعقولة. وقال إنها "ستضع أشخاصا أبرياء في دائرة استهداف أجهزة الاستخبارات الأميركية".
 
وعبر مفوض حماية البيانات في برلين ألكسندر ديكس عن رفضه الاتفاقية. واعتبر أن إقرارها يعني أن جميع حسابات الأوروبيين ستكون مراقبة من الأميركيين.
 
من جانبه قال المحلل المالي ببورصة فرانكفورت للأوراق المالية الطيبي السعداوي إن القضاء على ما يعرف بالملاذات الضريبية يمثل سببا إضافيا لتأييد حكومة ميركل الاتفاقية.
 
وقال السعداوي للجزيرة نت إن الاطلاع على بيانات "سويفت" يحقق رغبة برلين في مواجهة هذه الملاذات عبر إرغام البنوك الكبرى في لوكسمبورغ وليشتنشتاين وموناكو وسويسرا على إضفاء مزيد من الشفافية على تعاملاتها.
المصدر : الجزيرة

التعليقات