وصفة صندوق النقد تتضمن الاقتراض من الخارج (الفرنسية-أرشيف)

عبد الحافظ الصاوي-القاهرة
 
انتقد خبراء اقتصاد مصريون وصفة اقترحها صندوق النقد الدولي لمعالجة التأثيرات السلبية للأزمة المالية العالمية خاصة في ما يتعلق بمكافحة عجز الموازنة المصرية. ونعت هؤلاء الخبراء الوصفة المقترحة بالتقليدية وقالوا إنها لم تحمل جديدا ولا تصلح لإنعاش الاقتصاد المصري.
 
وقدم الصندوق هذه الوصفة بينما يعتقد البعض أن هذه المؤسسة النقدية الدولية ربما تعدل سياساتها بعد أن ثبت فشلها في ظل الأزمة العالمية الراهنة.
 
فقد طالب اقتصاديون كثُر ومسؤولو دول متقدمة ونامية بمراجعة دور وسياسات الصندوق المسؤول عن رسم سياسات اقتصادية تجابه في أحيان كثيرة بالانتقاد.
 
تقليدية ومرفوضة
يرى الخبير الاقتصادي د. سمير رضوان عضو المجلس الأعلى للسياسات بالحزب الوطني أن وصفة الصندوق التي قدمت لمصر في نهاية يوليو/تموز تقليدية ولم تحمل جديدا، كما أنها لا تصلح لمتطلبات إنعاش الاقتصاد المصري في ظل الأزمة الاقتصادية العالمية.
 
 سمير رضوان رفض العلاج المتمثل
في الاقتراض من الخارج (الجزيرة نت) 
ويتفق رضوان مع ما جاء في تقرير الصندوق بشأن أداء الاقتصاد المصري في التصدي للتداعيات السلبية للأزمة الاقتصادية. فالأزمة كان لها تأثير سلبي وأمكن التعامل معها بخسائر محدودة.
 
ومن تأثيراتها السلبية انخفاض معدل النمو من 7.1% إلى نحو 4.4%. ويرجع ذلك إلى أن الأسباب الاقتصادية التي أحدثت الأزمة لم تكن موجودة في الاقتصاد المصري ولكن تداعياتها السلبية شملته لارتباطه بالاقتصاد العالمي.
 
وفي ما يتعلق بمضمون وصفة الصندوق من حيث ضريبة القيمة المضافة الكاملة أو الاقتراض من الخارج يرفض رضوان هذا العلاج لأن العلاج -كما يرى- ينبغي أن يكون ضد أداء واقع الأزمة الاقتصادية وليس معها.
 
بمعنى أن الأزمة كرست حالة الانكماش والركود فلا ينبغي أن زيادة الضرائب بل إحداث حالة من تنشيط الطلب وزيادة الإنفاق سواء كان عاماً أو خاصاً. وعن الاقتراض من الخارج يرى رضوان أن العبرة في الاقتراض تكمن في ما ينبغي أن يعم بها، هل لخلق فرص عمل وإحداث قيمة مضافة؟ أم تذهب في الإنفاق الاستهلاكي؟
 
فالاقتراض من أجل الاستهلاك مرفوض سواء كان خارجيا أو محلياً. ويقول رضوان إنه "إذا اتفقنا على أن الاقتراض من أجل خلق فرص عمل ننظر بعد ذلك في كلفته ونقارن بين الداخل والخارج. ولا بد أن نستوعب تجربة الثمانينيات وكيف كانت أزمة المديونية الخارجية خانقة للاقتصاد المصري".
 
أما النقطة الأخيرة الخاصة بمرونة سعر صرف الجنيه فيرى الخبير المصري أن الدرسات أثبتت في حالة مصر أن مرونة الصادرات لانخفاض سعر الصرف غير ملموسة، وبالتالي فعدم تخفيض سعر صرف الجنيه الآن أفضل لمواجهة التضخم وتأثيره السلبي على محدودي الدخل.
 
ويضيف أن وصفة صندوق النقد التقليدية رفضت من قبل ماليزيا في أزمة التسعينيات، وأن ماليزيا حققت معالجة سريعة وجيدة لأزمتها الاقتصادية في ظل رفضها تلك الوصفة.
 
"
 عبد الخالق فاروق:
 وصفة صندوق النقد لعلاج مشاكل الاقتصاد المصري جراء الأزمة العالمية تنطوي على الكثير من المخاوف والمحاذير

"
مخاوف ومحاذير
أما الخبير الاقتصادي عبد الخالق فاروق فيرى أنه لا ينبغي النظر إلى مشكلة عجز الموازنة المصرية على أنه نتاج الأزمة المالية العالمية. فقضية العجز أصبحت مزمنة وكانت قائمة بعمق قبل الأزمة.
 
ويؤكد أن وصفة الصندوق لعلاجها تنطوي على الكثير من المخاوف والمحاذير. فمسألة الاقتراض من الخارج بها الكثير من المخاطر التي من الممكن أن تؤثر على القرار السياسي والاقتصادي وبالتالي فهى مستبعدة.
 
كما أنه يستبعد الاقتراح المتمثل في إيجاد مرونة أكثر لسعر صرف العملة الوطنية بسبب ضعف أداء الجهاز الإنتاجي في مصر.
 
وفي رأي فاروق أن الطريق الناجع لهذه المشكلة يتمثل في أن أمام مصر فرصة تاريخية في ظل الأزمة بجذب الاستثمارات الأجنبية خاصة العربية منها حيث منيت هذه الاستثمارات بخسائر فادحة في الأسواق الأميركية والأوروبية.
 
وفي حالة النجاح في جذبها مصر ينبغي ألا تكون في الجانب المالي بل في الجانب الإنتاجي على أن تمنح ثقة وآمان التواجد والاستمرار في السوق المصري.
 
ويشير إلى جانب آخر يعتبره مهما وهو المعالجة الضريبية الصحيحة عبر نظام الضرائب التصاعدية وليس عبر ضريبة القيمة المضافة التي يقترحها الصندوق.

المصدر : الجزيرة