المركزي المغربي اعتبر أن سياسته جنبت البلاد تداعيات الأزمة المالية (الجزيرة نت-أرشيف)

الحسن سرات-الرباط

تضاربت آراء المحللين الاقتصاديين حول توسع المشاركة الأجنبية في رؤوس الأموال بالمصارف المغربية بين متخوف وعدم ممانع، بعد صدور التقرير السنوي للمصرف المركزي المغربي حول النشاط المالي المصرفي لسنة 2008.

ووفقا للتقرير، فقد ارتفع عدد المؤسسات المالية بالمغرب من 78 مؤسسة سنة 2004 إلى 84 مؤسسة في العام 2008.

وبعد حصول مصرفين إسبانيين على موافقة المصرف المركزي بافتتاح فرعين لهما بالمغرب، تعزز حضور الأجانب داخل القطاع المالي المغربي.

وأصبح الأجانب يتحكمون في رؤوس أموال سبعة مصارف مغربية وعشر مؤسسات تمويل، ويمتلكون حصصا مهمة في خمسة مصارف أخرى وخمس مؤسسات تمويل إضافية.

بالمقابل تراجعت مساهمة الدولة في القطاع المصرفي المغربي نتيجة الاعتماد على سياسة فتح رؤوس الأموال بالمصارف العمومية أمام المستثمرين الأجانب.

وبلغ الناتج الصافي للمصارف المغربية 72.2 مليار درهم (9.1 مليارات دولار) خلال سنة 2008، محققة نسبة نمو 4.7%.

وكان محافظ المصرف المركزي قد أشاد أمام الملك وهو يقدم له التقرير السنوي، بالسياسة المالية التي انتهجها المغرب، معتبرا أنها جنبته تداعيات الأزمة المالية العالمية، وجذبت إليه مزيدا من فرص الاستثمار.

"
إدريس بنعلي اعتبر أن تجنب الاقتصاد المغربي للأزمة المالية العالمية مرده إلى تخلف الاقتصاد بالمغرب واعتماده وسائل تقليدية وركونه إلى الدعة وعدم المغامرة والمخاطرة
"
المساهمة الأجنبية
ويرى أستاذ الاقتصاد بجامعة محمد الخامس إدريس بنعلي أنه لا خشية من تطور مساهمة الأجانب في رؤوس الأموال بالمصارف المغربية ما دامت النسبة لا تتجاوز 20% من إجمالي رأسمال المؤسسة، في حين يهيمن المغاربة على 80% منها.

وأضاف بنعلي للجزيرة نت أن تجنب القطاع الاقتصادي بالمغرب للأزمة المالية العالمية ليس مرده إلى ما ذكره محافظ المصرف المركزي، بل إلى تخلف الاقتصاد المغربي واعتماده الوسائل التقليدية وركونه إلى الدعة والريع وعدم المغامرة والمخاطرة.

من جهته، أعرب أستاذ الاقتصاد بجامعة الحسن الثاني زهير الخيار، عن تخوفه من زحف الأجانب على رؤوس الأموال بالمصارف المغربية، مضيفا للجزيرة نت أن هذه السياسة لا تخلو من مخاطر على رأسها التهديد المستمر للاقتصاد الوطني بسحب الأموال في كل لحظة توتر أو أزمة مالية أو أزمة دبلوماسية.

وضرب الخيار مثلا بما وقع لرؤوس الأموال النرويجية غداة أزمة الرسوم الساخرة بحق الرسول (صلى الله عليه وسلم) حيث سحب عدد من العرب أموالهم احتجاجا على النرويج.

"
طالب زهير الخيار بالترخيص للمصارف الإسلامية بالمغرب، مشيرا إلى أن الأزمة المالية أثبتت صدق المعاملات المالية الموافقة للشريعة الإسلامية
"
وعارض أستاذ الاقتصاد وضع الأموال في شكل ودائع مالية، مرحبا بوضعها للاستثمار وفق القوانين والضرائب المعمول بها بالمغرب.

المصارف الإسلامية
وتساءل الخيار عن السياسة التي تتبعها الحكومة المغربية بفتح المجال أمام الأجانب للاستحواذ على رؤوس الأموال، في حين ما يزال الباب موصدا أمام المصارف الإسلامية.

وأكد أنه صار من البدهيات المسلمة أن الاقتصاد الإسلامي يقوم على ركيزتين الأولى هي حرمة الربا ووجوب الزكاة، ولذلك فإن تجربة الشبابيك أو المعاملات الإسلامية التي أعلن عنها المغرب منذ سنتين ولدت ميتة عن قصد وسوء نية.

وأضاف أنه لا حل إلا بالترخيص للمصارف الإسلامية بالمغرب، خاصة وقد أثبتت الأزمة المالية العالمية نجاعة المعاملات المالية الموافقة للشريعة الإسلامية.

المصدر : الجزيرة