معارضو مساعدة صندوق النقد يتحججون بأولوية الإنقاذ للاقتصاد الأميركي (الفرنسية-أرشيف)

يواجه صندوق النقد الدولي الذي بات ينظر إليه على أنه عنصر أساسي في مواجهة الركود الاقتصادي العالمي الراهن, نقدا لاذعا من نواب أميركيين جمهوريين وديمقراطيين على حد سواء. ويعارض هؤلاء بشدة خطة إدارة البيت الأبيض منح الصندوق 100 مليار دولار متحججين بأن إنقاذ الاقتصاد الأميركي أولى.
 
ويواجه الرئيس الأميركي باراك أوباما الذي وعد بتقديم قرض بقيمة 100 مليار دولار لصندوق النقد الدولي في قمة مجموعة العشرين يوم 2 نيسان/أبريل الماضي بلندن، مقاومة شرسة من جانب نواب من كلا الحزبين الديمقراطي والجمهوري.
 
ويريد هؤلاء من أوباما التركيز على إنقاذ الاقتصاد الأميركي وليس العالمي. وأصبحت موافقة الكونغرس أمرا مشكوكا فيه الجمعة بعد تأجيل تصويت في مجلس النواب الأميركي. وكان مجلس الشيوخ قد وافق الشهر الماضي على الاعتمادات المالية.
 
وسخر زعيم الجمهوريين في مجلس النواب جون بوهنر من القرض الذي وعد أوباما بتقديمه لصندوق النقد قائلا إنه "إنقاذ عالمي سريع" لا تستطيع الولايات المتحدة الوفاء به في ظل تسجيلها عجزا قياسيا لتحفيز اقتصادها المضطرب.
 
قمة العشرين أقرت مضاعفة موارد الصندوق (الفرنسية-أرشيف)
أموال أميركا.. لأميركا
وقال نواب ديمقراطيون وجمهوريون إن الولايات المتحدة يمكن أن ينتهي بها الأمر إلى الإنفاق على أنظمة عدائية أو حتى "إرهابيين" من خلال إعطاء صندوق النقد أموالا يمكن إقراضها لحكومات تواجه عجزا في
الميزانية.
 
وأرسل 11 عضوا ديمقراطيا خطابا يحثون فيه أوباما على منع وصول الاعتمادات إلى إيران أو حزب الله اللبناني.
 
وقال ثاني أبرز مسؤول جمهوري في مجلس النواب إريك كانتور هذا الأسبوع إن "تسليم مليارات إلى صندوق النقد الدولي لا يثقل فقط كاهل
الشباب الأميركيين بمزيد من الدين، وإنما يمكن أن يمول أنشطة إرهابية تمثل تحديا كاملا لقواتنا التي تكافح الإرهاب حول العالم".
 
كما أرسل 33 عضوا ديمقراطيا في مجلس النواب خطابا إلى أوباما الشهر الماضي قالوا فيه "ندعوك للتأكد من أن صندوق النقد الدولي لن يمنح شيكا على بياض"، مطالبين بمزيد من الشفافية والمحاسبة.
 
يأتي هذا في وقت يوسع فيه صندوق النقد الدولي من دوره كمؤسسة إقراض وجهة مراقبة للاقتصاد العالمي، فقد تعهدت قمة الدول العشرين التي عقدت في العاصمة البريطانية لندن بتقديم 500 مليار دولار لدعم موارد الإقراض في الصندوق.
 
وترى إدارة الرئيس أوباما أن المخاوف من أن القرض المقدم لصندوق النقد سيزيد من العجز الأميركي ليست في محلها، حيث إن القرض سيتضمن تبادلا للأصول المالية من المرجح ألا يكلف دافعي الضرائب أية أموال على الإطلاق.
 
وقدر مكتب الميزانية غير الحزبي بالكونغرس تكلفة القرض بخمسة مليارات دولار. بيد أن المعارضة الأميركية أوضحت أنه لا يزال أمام صندوق النقد طريق طويل لتحسين وضعه بعد سلسلة من محاولات الإنقاذ الفاشلة في أميركا اللاتينية وآسيا في تسعينيات القرن الماضي.

المصدر : الألمانية