مبيعات السيارات انخفضت 36% في الأشهر الخمسة الأولى من 2009 (الفرنسية-أرشيف)

ازدهرت صناعة السيارات الأميركية خلال السنوات الماضية في ظل اقتصاد غذي بأموال الائتمان.

 

وساعدت سهولة الوصول إلى القروض وارتفاع أسعار المنازل إلى مستويات لم تعهد من قبل، الأميركيين في استخدام بيوتهم لجني المزيد من الأموال وشراء سيارات جديدة أصبحت فيما بعد -كما أصبح الحال بالنسبة للمنازل- عبئا ثقيلا لا يستطيعون تحمل قروضها.

 

أدنى مستوى للمبيعات

ودفعت الأزمة المالية خاصة -التي بلغت ذروتها بانهيار بنك ليمان برذرز في سبتمبر/أيلول الماضي- إضافة إلى الركود الاقتصادي مبيعات السيارات بالولايات المتحدة إلى أدنى مستوياتها في عدة عقود، ما أدى إلى إشهار إفلاس جنرال موتورز وكرايسلر.

 

ويتوقع أن يكون عالم السيارات، الذي ستعيد فيه الشركتان هيكلتهما، صغيرا حتى بعد انتعاش الاقتصاد المتوقع، ذلك أن الحصول السهل على القروض أصبح حاليا في حكم الماضي.

 

وقال رئيس مؤسسة "يورو باسيفيك كابيتال" بيتر شيل الذي حذر في 2006 من أن أزمة قروض العقارات المرتفعة المخاطر سوف تخلق أزمة في الأسواق المالية، "قمنا بشراء الكثير من السيارات وإننا الآن مفلسون.. والاعتقاد بأن سوق السيارات في السنوات الخمس أو العشر القادمة سوف يتوسع هو اعتقاد خاطئ".

لكن السؤال يبقى مفتوحا للنقاش إزاء مدى صغر حجم سوق السيارات في المستقبل ونوعية السيارات التي سيرغب الأميركيون في اقتنائها.

 

ويقول اقتصاديون ومحللون إن العائلات الأميركية سوف تقتني عددا أقل من السيارات، وسوف يتجه المستهلكون إلى اختيار سيارات أقل كلفة وأكثر توفيرا للطاقة.

 

ويرى آخرون أن الباب مفتوح حاليا لمنافسين جدد في السوق مثل شركات السيارات الصينية.

 

ويقول أستاذ الاقتصاد في جامعة مريلاند، بيتر موريسي "سنرى صغرا في حجم الشركات الثلاث الكبرى في ديترويت (جنرال موتورز وكرايسلر وفورد) كما قد نرى لاعبين جددا".

وفي وقت تتجه جنرال موتورز إلى إعادة الهيكلة ينكمش حجم مبيعات السيارات في السوق الأميركية إلى عشرة ملايين سيارة في 2009 بالمقارنة مع 17 مليونا قبل أربعة أعوام، بينما تنتظر كرايسلر عاما ونصف العام لتصل سيارات فيات إلى السوق الأميركية بعد أن أصبحت فيات أحد مالكي كرايسلر بالإضافة إلى الحكومتين الأميركية والكندية واتحاد عمال صناعة السيارات الأميركي.

 

"
يعتقد خبراء أنه مع ارتفاع أسعار الطاقة فإن الطلب سيزداد على السيارات التي تعمل بالطاقة الكهربائية ما يفتح الطريق أمام شركات من الخارج، ومع انخفاض سوق الائتمان سيفتح الباب لدخول شركات السيارات الصينية بأطرزة أرخص
"

وانهار سوق السيارات من القمة التي وصلها في 2005 لكن انهياره أدى إلى هبوط المبيعات إلى أدنى مستوى منذ عقود في 2009 بانخفاض يصل إلى 42%.

 

وفي مايو/أيار الماضي هبطت مبيعات السيارات بنسبة 34% بالمقارنة مع الشهر نفسه في العام الماضي، كما انخفضت بنسبة 36% في الأشهر الخمسة الأولى بالمقارنة مع الفترة نفسها في العام الماضي دون ظهور أي بوادر على انتعاش.

 

فقاعة المبيعات

ويقول إريك مركل وهو محلل مستقل لسوق السيارات إن الارتفاع الكبير في سوق الائتمان في السنوات الأخيرة أضر أسواق السيارات حيث بلغت المبيعات مستويات أكثر بكثير مما يجب أن تكون عليه ولم يكن بالإمكان المحافظة على تلك المستويات المرتفعة.

 

ويضيف أنه على الرغم من أن سوق السيارات الأميركي سيكون أصغر فإن حجمه سيصل إلى 15 مليون سيارة سنويا أي أقل بنسبة 12% من الذروة.

 

ويعتقد أن سوق السيارات سيعود للانتعاش لكن ذلك سيتطلب بعض الوقت.

 

لكن بيتر موريسي يعتقد أن حجم سوق السيارات سيكون ما بين 12 و13 مليون سيارة على المدى البعيد. فعدد السيارات يزيد عن عدد السائقين المسجلين بالولايات المتحدة ما يعنى أنه لن يكون بالإمكان بلوغ حجم المبيعات الذي تم تحقيقه في السابق.

 

ويعتقد موريسي أنه مع ارتفاع أسعار الطاقة فإن الطلب سيزداد على السيارات التي تعمل بالطاقة الكهربائية ما يفتح الطريق أمام شركات من الخارج. ومع انخفاض سوق الائتمان يعتقد موريسي أن ذلك يفتح الباب لدخول شركات السيارات الصينية بأطرزة أرخص تعكس انخفاض القوة الشرائية لدى الأميركيين.

 

ويرى ميركو مايكليك وهو محلل ببنك فيفث ثيرد بنك أن الشركات الصينية تعمل على تحسين نوعية منتجاتها من السيارات وخفض استهلاكها للبنزين وستكون تلك وسيلة جيدة لدخول السوق الأميركية.

 

ويضيف أن رقم 13 أو 14 مليونا سيكون مناسبا على المدى البعيد لحجم سوق السيارات بالولايات المتحدة.

 

ويقول كبير اقتصاديي مؤسسة غلوسكن شيف لإدارة الأموال ديفد روزنبرغ إن الأميركيين سيتجهون إلى الاحتفاظ بسياراتهم القديمة بصورة أكبر من الماضي وإلى شراء السيارات الأقل استهلاكا للوقود كما سيقل عدد السيارات لدى الأسر الأميركية.

المصدر : رويترز