منظمة العمل تدق ناقوس الخطر
آخر تحديث: 2009/6/3 الساعة 20:05 (مكة المكرمة) الموافق 1430/6/10 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2009/6/3 الساعة 20:05 (مكة المكرمة) الموافق 1430/6/10 هـ

منظمة العمل تدق ناقوس الخطر

جانب من جلسة المؤتمر السنوي لمنظمة العمل الدولية (الجزيرة نت)

تامر أبو العينين-جنيف

قرع المدير العام لمنظمة العمل الدولية خوان سومافيا ناقوس الخطر لمواجهة آثار الانكماش الاقتصادي العالمي الذي أطلق العنان لأزمة عميقة وواسعة النطاق في فرص العمل ستفضي إلى انكماش اجتماعي متزايد في جميع أنحاء المعمورة.

وتوقع سومافيا في كلمة أمام المؤتمر السنوي للمنظمة استمرار تصاعد البطالة التي تفشت جراء الأزمة المالية العالمية إلى العام القادم واحتمال استمرارها للعام 2011، الأمر الذي سيتسبب بارتفاع معدلات الفقر وسيؤدي إلى إبطال المكاسب التي حققها العمال عبر عقود، وحذر من تعرض الطبقات المتوسطة للوهن.

وأشار إلى أن عدد العاطلين من الشباب سيصل إلى نحو 45 مليونا، مؤكدا أن أزمات العمالة المطولة تنطوي على مخاطر رئيسية تهدد الاستقرار الاجتماعي والسياسي.

"
منظمة العمل الدولية أكدت أن فقدان المرأة لفرص العمل التي تقوم بها في الدول النامية والأكثر فقرا سيزيد من تفاقم المشكلة الاجتماعية حيث تتعرض 200 مليون سيدة للفقر المدقع وتفقد الأسر المتضررة جزءا من العائد المالي
"
مسؤوليات ثلاث
وحدد سومافيا ثلاث مسؤوليات ملقاة على عاتق المنظمة لمواجهة تداعيات الأزمة وتبعاتها على العمال والحكومات وأصحاب العمل.

تبدأ أول تلك التحديات في مساعدة المتضررين للتكيف مع الظروف الخاصة بهم وفق إعلان المنظمة بشأن "العدالة الاجتماعية من أجل عولمة عادلة"، وتكييف برامجها لتتصدى للاحتياجات التي تثيرها الأزمة على ضوء طلبات الأعضاء أو ما تسوغه الظروف.

أما المسؤولية الثانية فحددها في إرساء أسس عولمة جديدة قائمة على نمو اقتصادي وتنمية اجتماعية تتسمان بالاستدامة والإنصاف واحترام البيئة في ظل اقتصادات مفتوحة ومجتمعات منفتحة.

وتتعلق المسؤولية الثالثة بما يمكن القيام به للتخفيف من معاناة الكثيرين والشكوك التي تعتريهم وهم يشعرون بأنهم مهددون.

وأكد سومافيا أن فقدان المرأة لفرص العمل التي تقوم بها في الدول النامية والأكثر فقرا سيزيد من تفاقم المشكلة الاجتماعية حيث تتعرض 200 مليون سيدة للفقر المدقع وتفقد الأسر المتضررة جزءا من العائد المالي.

"
دراسة الأزمات الاقتصادية السابقة أوضحت أنه بعد عودة النمو فإن العمالة لا تستعيد المستويات التي كانت عليها قبل الأزمة إلا في غضون مرحلة تتراوح بين أربع وخمس سنوات في المتوسط
"

انتعاش مشروط
وعلى الرغم من توقعات صندوق النقد الدولي ببعض الانتعاش في النمو الاقتصادي العالمي اعتبارا من منتصف العام 2010، فإن سومافيا أكد أنه "انتعاش مشروط بمرحلتي نجاح مجموعات الحوافز التي تعتمدها الدول وإعادة إنشاء قطاع مالي سليم".

وأشار إلى أن نتائج تلك المرحلتين غير مؤكدة إلى الآن، كما أوضحت بيانات الأزمات الاقتصادية السابقة أنه حتى بعد عودة النمو فإن العمالة لا تستعيد المستويات التي كانت عليها قبل الأزمة إلا في غضون مرحلة تتراوح بين أربع وخمس سنوات في المتوسط.

ورجح سومافيا أن تتحول الأزمة إلى انكماش اجتماعي، إذ لا يحصل معظم فاقدي الوظائف على إعانات البطالة بمن فيهم الكثيرون في الدول المتقدمة حيث ارتفعت نسبة من يتلقون تلك الإعانات بنسبة 53% في الفترة ما بين مايو/آيار 2008 وفبراير/شباط 2009 في 19 بلدا، في حين تفتقر الدول النامية إلى نظام إعانات البطالة.

وحذر من أن حرمان كل ثمانية أشخاص من أصل عشرة من الحماية الاجتماعية "يزيد من الشعور بالإجحاف الذي يغذي التوترات الاجتماعية"، ويستند في ذلك إلى تقارير احتمالات انعدام الاستقرار السياسي في 165 بلدا بسبب الأزمة، والتي قالت أيضا إن 95 دولة تواجه احتمالات مرتفعة أو شديدة الارتفاع بعدم الاستقرار.

وقال إن تجميع كل تلك العوامل معا يجعل الوضع محفوفا بالمخاطر ما لم يتم اتخاذ إجراءات سريعة وحاسمة، وعدم التسرع في إعلان الانتصار على الأزمة قبل أن يتحقق النمو خشية أن يؤدي ذلك إلى التعامي عن الأزمة التي تجر أذيالها.

المصدر : الجزيرة