خفض البنك المركزي سعر الفائدة للمرة الرابعة مستهدفًا تشجيع الاستثمار (الجزيرة نت)


عبد الحافظ الصاوي-القاهرة

 

منذ فبراير/شباط الماضي خفض البنك المركزي المصري سعر الفائدة للمرة الرابعة، مستهدفًا تشجيع الاستثمار، ليستقر سعر الفائدة عند 10.5% للاقتراض، و9% للودائع.

 

لكن البنوك المصرية (الأهلي، مصر، القاهرة، الإسكندرية) فعلت ما يخص تخفيض سعر الفائدة على الإقراض، وأبقت سعر الودائع دون تخفيض للمحافظة على مدخرات المودعين.

 

غير أن البيانات الصادرة عن البنك المركزي المصري لشهر يونيو/حزيران الحالي أفادت أن معدل نمو الودائع بالعملة المحلية قد شهد تراجعًا خلال الفترة من يناير/كانون الثاني وحتى أبريل/نيسان حيث بلغ في يناير/كانون الثاني 2009 نحو 8.46%، ثم انخفض في أبريل/نيسان إلى 5.73%.

 

كما شهد نصيب القطاع الخاص من الائتمان الممنوح من البنوك هو الآخر تراجعًا على عكس ما كان يستهدفه البنك المركزي. حيث تشير بيانات البنك المركزي إلى تراجع هذا المعدل إذ وصل في أبريل/نيسان الماضي نحو 43.6% بعد أن كان 45% في يناير/كانون الثاني 2009.

 

وقد استطلعت الجزيرة نت آراء الخبراء فيما يتعلق بمخالفة البنوك قرار البنك المركزي بعدم تخفيض سعر الفائدة على الودائع، وكذلك أسباب عدم زيادة نصيب القطاع الخاص من الائتمان على الرغم من انخفاض سعر الفائدة.

 

معدلات السيولة

وفسرت السيدة بسنت فهمي مستشارة بنك التمويل المصري السعودي بالقاهرة سلوك البنوك الأربعة الكبرى التي تستحوذ على نحو 45% من ودائع الجهاز المصرفي بالتخوف على معدلات السيولة لديها.

 

فقرار البنك المركزي غير ملزم للبنوك المصرية، بل هو استرشادي، والقرار في النهاية يرجع للجنة الأصول والخصوم لكل بنك.

 

وهذه البنوك تخوفت من أن يذهب المودعون لديها إلى بنوك أخرى، وتتم عمليات سحب تؤثر على الودائع، ففضلت البقاء على سعر فائدة الودائع دون تخفيض وإن كان ذلك يؤثر على معدلات الربح الخاصة بها.

 

وبينت بسنت فهمي أن قرار البنوك بعدم تخفيض سعر الفائدة يرجع كذلك إلى طبيعة المودعين في مصر، حيث يمثل القطاع العائلي نحو ثلثي المودعين، ويعتمدون على عائد هذه الودائع في تسيير احتياجاتهم المعيشية.

 

وعن مستقبل سعر الفائدة خلال الفترة القادمة، توقعت أن يشهد انخفاضات جديدة، ما دام هناك ارتفاع في معدلات البطالة. فالمقصود بتخفيض سعر الفائدة زيادة الاستثمار وتشغيل المشروعات والإبقاء على العمالة في ظل الأزمة المالية العالمية.

 

بسنت فهمي  فسرت سلوك البنوك بالتخوف  على معدلات السيولة لديها (الجزيرة نت)

 مطلوب إعادة النظر

ويرى  ناجي هندي مدير إدارة الاستثمار ببنك مصر-إيران أنه بعد قرار بنوك القطاع العام الأهلي، مصر، القاهرة، وبنك الإسكندرية بعدم تخفيض سعر الفائدة على الودائع، يجب على صانع السياسة النقدية بالبنك المركزي أن يعيد النظر في تطبيق أية تخفيضات أخرى.

   

فالتراجع الحادث في معدلات النمو في الودائع بالعملة المحلية، قد يكون ناتجًا عن قرارات تخفيض سعر الفائدة على الودائع، مما دفع بعض المودعين للبحث عن أوعية ادخارية أخرى مثل صناديق الاستثمار العاملة في البورصة، التي زاد عددها من 20 إلى 50 خلال الشهور الستة الماضية، أو الانتعاش النسبي الذي شهده قطاع العقارات.

 

أما مؤشر تراجع الائتمان الممنوح للقطاع الخاص وعلاقته بقرار المركزي بتخفيض سعر الفائدة على القروض، فمن المعلوم أن سعر الفائدة ليس هو العامل الوحيد لتشجيع الاستثمار والاقتراض، ولكن ذلك يتوقف على عوامل أخرى مثل مناخ الاستثمار وحالة السوق من ركود ورواج. والأهم في حالة مصر في ظل الأزمة المالية العالمية، هو قدرة المنتجين على تسويق منتجاتهم، سواء في السوق المحلية أو الخارجية.

المصدر : الجزيرة