مخاوف من موجة بطالة بسويسرا
آخر تحديث: 2009/6/23 الساعة 20:39 (مكة المكرمة) الموافق 1430/7/1 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2009/6/23 الساعة 20:39 (مكة المكرمة) الموافق 1430/7/1 هـ

مخاوف من موجة بطالة بسويسرا

البطالة أدت إلى احتجاجات شبابية في  سويسرا أثناء عيد العمال الماضي (رويترز-أرشيف)
 
تامر أبو العينين-برن
 
ما إن أعلنت وزيرة الاقتصاد السويسرية دوريس لويتهارد قبل أيام عن تبرعها بعشرة بالمائة من راتبها لصالح أحد الباحثين عن عمل، حتى توالت ردود الفعل بين مرحب ومتهكم ومتشكك، لكنها وضعت -حسب مراقبين- الأثرياء وأصحاب الرواتب ذات الأرقام الفلكية في موقف حرج.
 
وقد أكدت المتحدثة باسم وزارة الاقتصاد أنيتا بوندي للجزيرة نت أن لويتهارد تنازلت بالفعل عن نحو أربعين ألف دولار سنويا من راتبها لتوظيف أحد الباحثين عن عمل في وزارتها.
 
وقالت بوندي "إن تلك الخطوة الرمزية هي لتشجيع الباحثين عن فرص عمل ولاسيما بين الشباب والخريجين الجدد، ولمساعدتهم على اكتساب الخبرات والمهارات العملية والمهنية اللازمة لفتح طريق المستقبل أمامهم".
 
وانهال سيل من التعليقات على مختلف الصحف ومنتديات الإنترنت، أعرب مرسلوها عن امتنانهم لتلك الخطوة غير المسبوقة ومطالبين أصحاب الرواتب الخيالية من مدراء البنوك والمؤسسات الصناعية والمالية الكبرى باتخاذ خطوات مشابهة، كنوع من التضامن مع العاطلين عن العمل.
 
دوريس لويتهارد تولي حماية الشباب من البطالة اهتماما كبيرا (الجزيرة نت)
واقع غير مطمئن

وتأتي تلك الخطوة في وقت أعربت فيه الدوائر الاقتصادية عن قلقها من التوقعات السيئة بانخفاض الناتج القومي الخام بنسبة 2.7% في العام الحالي مع تراجع الصادرات وارتفاع نسبة البطالة خلال عام واحد بنسبة 29.6%.
 
ووفق بيانات النقابات السويسرية حصل رئيس شركة نوفارتيس لصناعة الأدوية على راتب ومكافآت عن العام 2008 بلغت أربعين مليون دولار، ومدير بنك كريدي سويس حصد عشرين مليونا عن نفس الفترة، وكان نفس المبلغ تقريبا من نصيب مدير مؤسسة أي بي بي للطاقة.
 
في حين اكتفى مديرا شركتي نستله للصناعات الغذائية وروش للأدوية بخمسة عشر مليونا، بينما أدت أزمة بنك يو بي إس المالية إلى تقليل راتب مديره من عشرة ملايين دولار إلى قرابة المليونين سنويا.
 
قلق النقابات
ويقول رئيس اتحاد النقابات العمالية والمهنية باول ريخشتاينر للجزيرة نت "إن خطوة الوزيرة جاءت لذر الرماد في العيون، فمشكلة البطالة ستستفحل في البلاد حتى نهاية العام الحالي، ونحن لا نفهم لماذا يتقاعس مجلس الحكم الاتحادي عن اتخاذ الخطوات المناسبة لحل تلك المشكلة".
 
ويؤكد ريخشتاينر على أن هناك خططا وبرامج أعدتها النقابات قبل فترة لتحسين ظروف العمال وحمايتهم من الفصل الجماعي، والنظر إلى أوضاعهم الإجتماعية بصورة أفضل مما هي عليه الآن، لكن دخول اليمين المتشدد إلى مجلس الحكم عام 2003 عرقل تطبيق مقترحات النقابات فتجمدت لحساب مصالح الشركات على حساب مصالح العمال، حسب قوله.
  
باول ريخشتاينر يطالب الحكومة بخطوات عملية لإنقاذ العمال من البطالة (الجزيرة نت)
ويحذر النقابيون من إهمال تأثير البطالة على القطاع الصناعي، حيث تقول مديرة برامج العمل باتحاد النقابات السويسرية دوريس بيانكي "إن تسريح العمال يقطع الصلة بينهم وبين المهنة التي يمارسونها، فضلا عن الإحباط المعنوي وبالتالي لن يتمكنوا من العودة بسهولة إلى نفس المستوى الجيد من الإنتاجية والأداء".
 
ومن المقترحات التي تعتقد النقابات أنها يمكن أن تقلل من حجم الخسائر، تقليل ساعات العمل بدلا من الفصل الجماعي، وتوزيع موارد الشركات والمؤسسات على رواتب العمال بشكل يضمن حصولهم على دخول منتظمة، ومشاركة النقابات في البحث عن حلول جماعية وبرامج دعم اجتماعية لمن لا يجدون عملا.
المصدر : الجزيرة

التعليقات