ساينس مونيتور: لم تمثل شركة في خمسينيات أو ستينيات القرن الماضي قوة الرأسمالية الأميركية مثلما فعلت جنرال موتورز (الفرنسية-أرشيف)

مثل إفلاس جنرال موتورز تحولا تاريخيا لشركة طالما اعتبرت أيقونة الصناعة الأميركية وقصة يأخذ الاقتصاد الأميركي منها العبر.

 

وقالت صحيفة كريستيان ساينس مونيتور إنه لم تمثل شركة في خمسينيات أو ستينيات القرن الماضي قوة الرأسمالية الأميركية مثلما فعلت جنرال موتورز عندما فتحت الشركة أذرعها للعمال لممارسة حياة الطبقة الوسطى ووضعت مقاييس ممارسة الإدارة الحديثة كما أرست نماذج لأطرزة راقية من السيارات.

 

لكن بدلا من أن تصبح نموذجا للنجاح أضحت جنرال موتورز عنوانا للتحديات الأساسية التي تواجهها الولايات المتحدة في القرن الحادي والعشرين. وهذه التحديات تتمثل في ارتفاع تكاليف برامج الرعاية الصحية واحتدام المنافسة العالمية وتقديم وعود لا يمكن تنفيذها.

 

وأضافت الصحيفة أنه ليس بالضرورة أن يعاني الاقتصاد الأميركي هبوطا مستمرا لكن المشكلة تكمن في أن الوضع المالي أصبح أصعب بالنسبة للشركات ولوزارة الخزانة الأميركية والأسر الأميركية بحيث

من المتوقع أن يستمر حتى بعد فترة الركود الحالية. بل إن بعض الاقتصاديين يتساءلون عما إذا كانت الحكومة الاتحادية ذاتها تتجه نحو الإفلاس.

 

وقالت كريستيان ساينس مونيتور إن كل شركات السيارات الأميركية الرئيسية في ديترويت تعاني نفس التحديات التي تتمثل في إخفاقها في معالجة مشكلات تتعلق بالجودة والثقة.

 

سيطرة اتحادية

أما صحيفة وول ستريت جورنال فقالت إنه يجب على جنرال موتورز التحرر من السيطرة الحكومية الاتحادية بعد انتعاش الاقتصاد.

 

وأضافت كان يمكن أن تطول فترة الركود الأميركي في حال إعلان إفلاس جنرال موتورز وكرايسلر بالطرق الاعتيادية أي بالتصفية دون المساعدة الحكومية.

 

لكن الصحيفة أكدت أن الرئيس باراك أوباما لم يكن في خطته إزاء جنرال موتورز أو كرايسلر متشددا في تطبيق مبادئ السوق كما هو الحال بالنسبة لقاض في محكمة الإفلاس مثلا، ولذلك فإن سياسته ستكون أكثر تكلفة وإثارة لمشكلات سياسية في المستقبل خاصة فيما يتعلق بجنرال موتورز.

 

وتساءلت الصحيفة: لماذا لم يغير أوباما إدارة جنرال موتورز؟، ولماذا لم يصر على أن يقدم اتحاد صناعة السيارات تخفيضات أكبر بالنسبة للمعاشات والأجور والرعاية الصحية؟

 

كما طرحت تساؤلا عن قدرة الرئيس الأميركي على حماية جنرال موتورز في المستقبل من تدخل الكونغرس في شؤونها.

 

"
في عام 1955 بلغ عدد العاملين في جنرال موتورز 514 ألفا في 119 مصنعا في 65 مدينة في 19 ولاية، وعندما دخلت الشركة أمس الفصل الحادي عشر من الإفلاس كان لديها 88 ألفا فقط من العاملين ويتوقع أن ينخفض هذا العدد بعد إعادة الهيكلة

"

وأكدت وول ستريت أنه بعد استعادة جنرال موتورز لعافيتها يجب على الإدارة الأميركية السماح لها ولاتحاد عمال الصناعة بحرية الحركة لكي تستطيع استعادة قدرتها على المنافسة بسرعة, أو أن تنكفئ وتفشل.

 

أما صحيفة واشنطن بوست فقالت إن جنرال موتورز طالما مثلت المستقبل بالنسبة للأميركيين وأفق الفرص اللانهائية، لكن الشركة الجديدة بعد إعادة الهيكلة لن تستطيع السيطرة على نفس الحجم من السوق كما أنها لن تكون بنفس عنفوان الشركة الأصلية.

 

ففي 1955 بلغ عدد العاملين في الشركة 514 ألفا في 119 مصنعا في 65 مدينة في 19 ولاية. وعندما دخلت الشركة أمس الفصل الحادي عشر من الإفلاس كان لديها 88 ألفا فقط من العاملين ويتوقع أن ينخفض هذا العدد بعد إعادة الهيكلة.

 

وسيتقلص عدد مصانعها إلى 33 في عام 2012 من 47 العام الماضي بالولايات المتحدة.

 

وأشارت واشنطن بوست إلى ما قاله الرئيس أوباما أمس من أن "جنرال موتورز لم تكن فقط مصدرا للدخل بل أيضا مصدرا للفخر لأجيال من العاملين في الصناعة ولأجيال من الأميركيين".

 

لكن الصحيفة أكدت أن إنقاذ الحكومة لجنرال موتورز جاء بثمن باهظ التكلفة يصل إلى 125 ألف دولار لكل عامل فيها بما في ذلك الشركات المساعدة لها.

 

وقالت صحيفة نيويورك تايمز إن هناك احتمالات كبيرة أن يتعرض الرئيس الأميركي باراك أوباما لضغوط للتخلص من حصة الحكومة التي تبلغ نحو 60% من الشركة الجديدة بعد إعادة هيكلة جنرال موتورز.

 

فقد حذرته اللجنة التي أنشأها لتنفيذ خطة الإفلاس من أن خطة الخروج منها لا تزال ضبابية. فكلما أسرعت الإدارة في بيع حصتها قلت فرصة استعادتها لاستثماراتها التي بلغت 50 مليار دولار في الشركة.

 

وطالما بقيت الحصة فستزيد الضغوط على أوباما من الكونغرس وجهات أخرى للتدخل أكثر في شؤون الشركة.

 

خسارة التاج

وتساءلت صحيفة لوس أنجلوس تايمز عما إذا كانت الإستراتيجية الموضوعة لجنرال موتورز ستقودها إلى الربحية أم أنها فقط ستؤخر انهيارها وإفلاسها بشكل كامل.

 

وقالت الصحيفة إن جنرال موتورز الجديدة سوف تكون صورة مصغرة عن عملاق الصناعة الذي طالما كان رمزا للرأسمالية الأميركية.

 

وبالتخلص من وكالاتها وأطرزتها وعمالها ومصانعها ووحدات إنتاجها في الخارج والقبول بنصيب متواضع من السوق فإن جنرال موتورز تفتقر إلى قوة المنافسة للاحتفاظ بتاج الشركة الأولى لصناعة السيارات في العالم.

 

وقالت مجلة الإكونومست البريطانية إن تحديات جساما تحدق بمصير جنرال موتورز. وأشارت إلى أن الشركة الجديدة ستعمل في وقت تصل فيه مبيعات السيارات في كل السوق الأميركية إلى 10 ملايين وحدة فقط بينما تتوقع أن تصل حصتها فيه إلى الخمس فقط.

 

سقوط جنرال موتورز يعود إلى تاريخ طويل من الافتقار إلى الكفاءة  وسوء الإدارة (الفرنسية-أرشيف) 

وأشارت إلى أن جنرال موتورز وكرايسلر وفورد احتفظت بحصتها من سوق السيارات الأميركية حتى دخول عهد العولمة ودخول السيارات الآسيوية المنافسة وارتفاع تكاليف البرامج الصحية الأميركية.

 

أما صحيفة الغارديان البريطانية فقالت إن إشهار الإفلاس يعني نهاية الشركة مهما قال المسؤولون غير ذلك.

 

وأكدت أن الشركة الجديدة لن تستطيع بأي حال من الأحوال استعادة مجد الشركة القديمة.

 

وأرجعت صحيفة تايمز البريطانية سقوط جنرال موتورز إلى تاريخ طويل من الافتقار إلى الكفاءة وارتفاع قاعدة التكاليف وسوء الإدارة.

المصدر : الصحافة الأميركية