مشروع الغاز المسال في بلحاف (الأوروبية-أرشيف)

 
                          إبراهيم القديمي–عدن

 

بدأت أمس الاثنين بمحطة بلحاف المطلة على خليج عدن عملية تسييل للغاز الطبيعي باليمن تمهيدا لتصديره إلى الأسواق الأميركية والآسيوية وفقا لعقود البيع والشراء التي وقعت عليها الحكومة اليمنية في العام 2005 مع ثلاث شركات عالمية هي كوغاز الكورية وسويز وتوتال الفرنسيتين.

 

وقد قوبلت الاتفاقية بمعارضة شديدة من الخبراء الاقتصاديين الذين انتقدوا تسعيرة الغاز وعدوها إجحافا شديد القسوة بحق اليمن حيث ستحرم خزينة الدولة مبلغ 60 مليار دولار فارقا سعريا من عوائد مبيعات الغاز اليمني لكوريا بسعر ثابت غير قابل للزيادة.

 

وحسب مدير مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي نصت الاتفاقية على ألا يتجاوز سعر المليون وحدة حرارية بريطانية مبلغ 3.2 دولارات رغم أن السعر العالمي عند التوقيع  كان يتراوح بين 7 و8 دولارات.

 

وقال مصطفى نصر في حديثه للجزيرة نت إن الثروة الغازية التي ستصدر كان الأولى أن توجه  لتوليد الطاقة الكهربائية التي تشهد عجزا مهولا في مختلف المحافظات اليمنية وأوضح أن الإشكالية الأساسية تتمثل في بيع الغاز اليمني بسعر متدن جدا وفق تعاقدات طويلة الأجل تحت مبررات واهية في مقدمتها المنافسة الشديدة في السوق العالمي.

 

تحلية المياه

ويراهن المعارضون على أن اتفاقية تصدير الغاز جانبها الصواب حينما أتاحت بيع هذه المادة الحيوية في وقت تعاني فيه الأسواق اليمنية من نقص حاد، حيث تراجعت الكمية المخصصة للاستهلاك المنزلي بنسبة 60%، وهو ما دفع الحكومة إلى استيراد الغاز من الخارج.

 

وعزا الخبير الاقتصادي وزير التجارة السابق تمرير الاتفاقية إلى المنافسة الشديدة وسوء الإدارة. وقال محمد الأفندي للجزيرة نت إن الاتفاقية واجهت معارضة في حينه من قبل البرلمان ومجلس الشورى وأكد أن الشعور بالإجحاف يسود حاليا لدى بعض الجهات الرسمية التي ترى ضرورة مراجعة بنود الاتفاقية، وهذا إقرار بالخطأ في نظره.   

 

ويرى الأفندي أن الحكومة حينما وافقت على الاتفاق كانت واقعة تحت هاجس نضوب النفط في المستقبل فأسرعت إلى توفير موارد مالية دون الأخذ في الاعتبار الاستهلاك المنزلي والحاجة الماسة إلى توليد الكهرباء وهو ما سيجبر الحكومة على استيراد الغاز بأسعار عالية ستكون عبئا إضافيا على الخزينة والمستهلك في آن واحد.

 

الرأي الآخر

بيد أن مدير العلاقات العامة بالشركة اليمنية للغاز الطبيعي المسال عدّ الاتفاقية مكسبا كبيرا لليمن وتمت وفق أسس مدروسة.

 

وقال عصام الغرباني للجزيرة نت إن الحكومة درست الأسعار الآسيوية والأميركية والأوروبية بعناية فائقة ووجدت أن سعر الشركة الكورية من أفضل الأسعار -في ذلك الوقت- ونفى وجود أي إجحاف بحق اليمن فيما يتعلق بالسعر.

 

عصام الغرباني اعتبر الاتفاقية مكسبا كبيرا لليمن (الجزيرة نت)

وأضاف أن الإستراتيجية التسويقية للشركة أدت إلى توقيع ثلاث اتفاقيات طويلة الأمد لتأمين مبيعات الغاز المسال بنسبة 30 % لكوريا و70% للسوق الأميركي.

 

وأوضح أن الموافقة تمت على السعر الآسيوي لأنه يتميز بالثبات ويضمن الحصول على التمويل الإقراضي اللازم للمشروع من البنوك والهيئات المالية العالمية والبالغ 2.8 مليار دولار.

 

وكان تقرير حديث صادر عن وزارة النفط اليمنية قد ذكر أن المشروع سيوفر لخزينة الدولة مبلغا يتراوح بين 7 و19.6 مليار دولار في الـ20 سنة المقبلة.

 

ووفقا للتقرير تبلغ احتياطيات اليمن من الغاز 18.2 تريليون قدم مكعب وينقل الغاز المسال من منشآت المنبع في القطاع 18 بمأرب ويمر عبر أنبوب طوله 320 كلم حتى يصل إلى محطة بلحاف.

المصدر : الجزيرة