أمطار الشتاء الماضي في سوريا ضمنت محصول قمح جيد (الجزيرة)

نفت مصادر رسمية في وزارة الزراعة السورية وجود مشكلة في المخزون الإستراتيجي لمحصول القمح الذي باتت سوريا من مصدريه منذ 1994 قبل أن تعود للاستيراد العام الماضي جراء الجفاف.
 
ومن المتوقع أن يتجاوز إنتاج البلاد من المحصول ثلاثة ملايين ونصف مليون طن خاصة بعد الأمطار الغزيرة أواخر شتاء العام الحالي.
 
وكانت سوريا عانت عجزا في المحصول العام الماضي اضطرها للجوء إلى الاستيراد والاستعانة بمخزونها الإستراتيجي بعدما كانت على مدى سنوات طويلة تصدر هذه المادة التي تدر عليها عائدات من العملة الأجنبية.
 
وبينما لا يستبعد محللون اقتصاديون أن تضطر سوريا إلى استيراد جزء من حاجتها الأساسية من القمح هذا العام, نفى مسؤولون بوزارة الزراعة هذا الاحتمال بالنظر إلى أن هناك فائضا في محصول القمح هذا العام حيث تشير تقديرات الوزارة إلى أن المحصول سيتجاوز الثلاثة ملايين ونصف المليون طن.
 
"
تقديرات تقول إن إجمالي حاجة سوريا من القمح تبلغ أربعة ملايين وسبعمائة ألف طن
"
وقال عمر الشالط رئيس غرف الزراعة السورية إن إجمالي حاجة البلاد من القمح تبلغ ثلاثة ملايين طن, في حين أن هناك تقديرات تقول إن حاجة السوق المحلية تصل إلى أربعة ملايين وسبعمائة ألف طن.
 
ووصف الشالط في حديث للجزيرة محصول العام الحالي بالجيد مشيرا إلى أنه يفوق بكثير تقديرات العام الماضي الذي كان في مجمله جافا.
 
ودفع تراجع محصول العام الماضي دون حاجة السوق المحلية من هذه المادة الغذائية الأساسية الحكومة السورية إلى تقديم العديد من التسهيلات من بينها تأمين الحبوب واستلام الإنتاج من المزارعين بأسعار تفضيلية.
 
وردا على سؤال للجزيرة عما إذا كانت سوريا قد خرجت أو ستخرج من دائرة مصدري القمح إلى مستورديه, قال يوسف سعد رئيس تحرير مجلة بورصات وأسواق إنه لا يمكن توصيف المسألة على هذا النحو على الرغم من أن سوريا تستورد القمح بالفعل وليست في موقع جيد على صعيد المنافسة في الأسواق العالمية.
 
وقال إن الأمر المهم في المسألة هو طريقة الأداء والتقنية الزراعية والخطط المتبعة لصالح المحصول. وتابع سعد "إننا في مرحلة استيراد. نحن في مرحلة غير مطمئنة حقيقة لمستقبل موسم القمح في سوريا".
 
"
المساحة المخصصة لزراعة القمح في سوريا تبلغ حاليا مليونين وأربعمائة ألف هكتار
"
وردا على سؤال عن أداء الحكومات السورية في ما يتعلق بالقمح, وعما إذا كانت أدارت هذا الملف بشكل جيد في فترة الاكتفاء الذاتي بين 1994 و2007, قال سعد إنه لا يرى أن هناك كفاءة في إدارة هذا الملف.
 
وأضاف أنه يمكن النظر إلى هذا القطاع على أنه غير مستوف لشروط النجاح في الظروف الحالية. وأشار في هذا السياق إلى واحدة من المشاكل القائمة وهي قيام تجار بتهريب المنتج بعد اقتنائه من المنتجين وتصديره إلى خارج سوريا.
 
ورأى أنه بالإمكان مضاعفة المساحة المخصصة لزراعة القمح والبالغة حاليا مليونين وأربعمائة ألف هكتار من خلال الاستفادة من حصة سوريا من المياه والمقدرة بسبعة مليارات متر مكعب سنويا في حين أن المياه المستثمرة في حوض الفرات لا تتجاوز أربعة مليارات متر مكعب.

المصدر : الجزيرة