قطار منطلق من حلب السورية إلى الموصل العراقية في خريف 2003 (الفرنسية-أرشيف)

 محمد الخضر-دمشق
 
أتمت وزارتا النقل السورية والعراقية كافة الإجراءات الفنية والإدارية لربط ميناء طرطوس على البحر المتوسط بميناء أم القصر العراقي على الخليج العربي بواسطة خط حديدي.
 
ويرى اقتصاديون ورجال أعمال أن الربط -الذي يعد أحد المشاريع الإستراتيجية بين البلدين الجارين- سيختصر نصف المسافة البحرية التي تقطعها البضائع من أوروبا إلى العراق ودول الخليج العربي عبر قناة السويس.
 
وقال مدير ميناء طرطوس زكي نجيب للجزيرة نت إن الجهات السورية والعراقية المعنية أنهت الترتيبات لانطلاق أول قطار ما بين الميناءين مطلع الشهر القادم. وتابع أن الجانبين وضعا أسعارا تفضيلية ومخفضة للنقل الحديدي تشجيعا لاستخدام الخط الجديد.
 
وأضاف أن السكة الحديدية تشكل "قناة جافة" وتربط بشكل فعلي بين الموانئ السورية ودول الخليج دون الحاجة للمرور بقناة السويس, وبالتالي تجنب المخاطر التي تواجهها الملاحة البحرية في البحر الأحمر وخليج عدن.
 
ولفت نجيب إلى أن العراق استورد العام الماضي ما مجموعه 500 ألف طن من احتياجاته عبر ميناء طرطوس فيما بلغت الكمية حوالي 400 ألف طن خلال الربع الأول من العام الجاري فقط.
 
"
من شأن اختصار المسافة والوقت وخفض الكلفة  استقطاب جزء كبير من التجارة العراقية والخليجية إلى ميناءي طرطوس واللاذقية السورييْن
"
مسافة مختصرة
ومن جانبه رأى رئيس اتحاد غرف الملاحة السورية عبد القادر صبرا أن "القناة الجافة" بين المتوسط والخليج العربي ستغير طريق التجارة في المنطقة.
 
وأكد في تصريح للجزيرة نت أن اختصار المسافة والزمن وتخفيض الكلفة كفيل باستقطاب جزء كبير من التجارة العراقية والخليجية إلى ميناءي طرطوس واللاذقية.
 
وأشار إلى عامل التأمين العالي الذي تدفعه شركات النقل البحري العالمية في ظل مخاطر عبور السويس.


 
وأوضح صبرا أن الفائدة الكبرى ستعود على سوريا والعراق بالدرجة الأولى مشيرا إلى وجود قرار إستراتيجي وغطاء سياسي من قيادتيْ البلدين للمشروع.
 
لأجل تجارة أكبر
ويتذبذب التبادل التجاري بين سوريا والعراق بحدة تبعا للتطورات الأمنية في العراق. وقد سجل العام الماضي ارتفاعا من 150 مليون دولار إلى 800 مليون دولار, وهو ارتفاع يميل بنسبة 80% لصالح سورية.
 
وتوقع المستشار التجاري في السفارة العراقية بدمشق عدنان الشريفي تضاعف التبادل مع تدشين "القناة الجافة". وقال للجزيرة نت "هناك اهتمام كبير لدى الحكومة العراقية بالمشروع".
 
"
كفة التبادل التجاري الثنائي تميل لمصلحة سوريا بنسبة كبيرة.  وقد ارتفع حجم التبادل العام الماضي من 150 إلى 800 مليون دولار
"
وتابع أن القطاع الحكومي العراقي سيتحول لاستقدام صفقاته عبر مرفأ طرطوس بعد تدشين الخط الجديد مما سيشكل نهوضا حقيقيا بالتعاون الاقتصادي بين البلدين.
 
وكشف أن تسيير رحلات الشحن سيترافق مع انطلاق قطار الركاب من الموصل إلى حلب وبالعكس لأول مرة. وأضاف أن التأشيرات ستمنح على المعابر الحدودية مباشرة.
 
وبدوره رأى مدير تحرير صحيفة الاقتصادية الخاصة علي حمرة أن افتتاح القناة الجافة يشكل منفذا مهما لتنشيط التعاون الاقتصادي على مستوى المنطقة عموما.
 
وأضاف في حديث للجزيرة نت "أن تلبية احتياجات العراق المقبل على عملية إعادة إعمار ضخمة مما سيسهم في تعزيز النمو الاقتصادي ويخلق آلاف فرص العمل التي تحتاجها سوريا".
 
وعقدت اللجنة العليا المشتركة اجتماعها الدوري في بغداد الشهر الماضي برئاسة رئيسيْ الحكومتين السوري والعراقي. وركزت الدورة الماضية على دفع المشاريع الإستراتيجية بين البلدين.

المصدر : الجزيرة