الصناعات الورقية  تتيح مليوني فرصة عمل بالمنطقة العربية (الجزيرة نت)

عبد الحافظ الصاوي-القاهرة

خلافا للتطمينات الحكومية والادعاء بأن الأمور تحت السيطرة، خرجت صرخات مصنعي الورق والتعبئة والتغليف في العالم العربي لتعلن تأثرها بالأزمة المالية العالمية.

وعانت صناعة الورق بشكل خاص جراء انخفاض الأسعار، حيث لم يستطع المنتجون العرب منافسة الشركات الأجنبية حتى في الأسواق المحلية، على اعتبار أنها تتلقى دعما من بلدانها في أوروبا وشرق آسيا.

وقال رئيس الاتحاد العربي للصناعات الورقية والطباعة والتغليف إبراهيم صالح إن هذه الصناعة تتيح على مستوى العالم العربي نحو مليوني فرصة عمل، وتصل استثماراتها نحو 10 مليارات دولار.

وحث صالح الحكومات على مساندة هذه الصناعة خلال المنتدى الذي نظمه الاتحاد أمس في القاهرة بعنوان "الأزمة المالية العالمية.. سبل المواجهة".

عبد الله المعمر (الجزيرة نت)

الدعم الحكومي
وبيّن رجل الأعمال السعودي عبد الله المعمر المشارك في المنتدى، أن صناعة الورق والتعبئة والتغليف في العالم العربي تواجه منافسة غير عادلة مع الدول الأخرى، في ظل غياب الدعم الحكومي.

وركز على تفاقم التأثر جراء الركود الاقتصادي الذي يعانيه العديد من الدول المتقدمة، مشيرا إلى أن إنتاج الورق في المنطقة العربية يتم بشكل رئيسي على إعادة تدويرالنفايات، حيث لا تتوافر الغابات.

وأوضح المعمر أن عملية تدوير النفايات مكلفة في ظل ارتفاع أسعار الطاقة، خاصة في البلدان غير المنتجة للطاقة مثل الأردن وسوريا، أو التي ترتفع فيها أسعار الطاقة مثل مصر.

وطالب الحكومات العربية بالاقتداء بالدول الغربية التي تقدم دعماً مستتراً لشركات الورق من أجل تشجيعها على الاستثمار في إعادة تدوير النفايات من أجل الحفاظ على البيئة.

وحذر المعمر من أنه في حال استمرار الوضع الراهن فقد تتوقف طاقة إنتاجية قدرها نحو مليوني طن من الورق في العالم العربي.

إمكانية المنافسة
من جانبه أكد أسامة سعد من الشركة العربية للتجارة والتغليف أن الانخفاض المستمر يومياً في السوق العالمية للورق والكرتون، لا يجعل القطاع في مصر قادرا على المنافسة، مما قد يضطر للتحول من الصناعة إلى الاستيراد.

وأوضح أن السولار الذي يعد عصب صناعة الورق زادت قيمته في مصر بنسبة 100% منتصف العام 2008، ولم يتم التراجع أو تخفيض هذه التكلفة في ظل الأزمة المالية وتراجع أسعار النفط.

وأشار إلى أنه جراء ذلك أعلنت كبرى الشركات المصرية العاملة في صناعة الورق عن تكبدها خسائر بقيمة 40 مليون جنيه (7.1 ملايين دولار) في الربع الأول من العام الجاري، متوقعا مضاعفة الخسارة خلال الربع الثاني.

ويرى سعد أن المنتجات المستوردة تتوافر فيها ميزتان هما انخفاض السعر والجودة سواء كانت من أوروبا أو شرق آسيا، حتى أن البعض يلجأ للاستيراد من إسرائيل ويدّعي أنها من شرق آسيا.

"
حث المنتدى الدول العربية على فرض رسوم جمركية حمائية تصاعدية لحماية الصناعات الورقية من الإغراق القادم من أوروبا وآسيا، وضرورة التدقيق في شهادات المنشأ
"
مطالب عاجلة
وخلص المنتدى إلى مجموعة من التوصيات ينبغي اعتبارها سبيلا لدعم الصناعة في مواجهة الأزمة المالية، من أهمها حث الحكومات على خفض أسعار الطاقة المستخدمة في الصناعات الورقية والتعبئة والتغليف لحين انتهاء الأزمة.

وحث الدول العربية على فرض رسوم جمركية حمائية تصاعدية لحماية الصناعات الورقية من الإغراق القادم من أوروبا وآسيا، وضرورة التدقيق في شهادات المنشأ.

وطالبها بضرورة استيفاء الشركات الأجنبية لشرط استخدام مكون محلي بنسبة 40% على الأقل، لمواجهة استخدام البعض للمنتجات المستوردة وإعادة تصديرها للاستفادة من الإعفاءات الجمركية العربية، وأهمية وجود ميزة تفضيلية للمصنعين العرب في المناقصات والعطاءات الحكومية بنسبة 15% عن غيرهم من المصنعين.

وأخيراً مطالبة الحكومات العربية بتقديم دعم يسهم في أجور العاملين بالصناعات الورقية أسوة بدعمها الصناعات التصديرية.

المصدر : الجزيرة