طلال أبو غزالة صاحب مجموعة شركات عربية تقدم الخدمات المهنية (الجزيرة نت)

حاوره محمد طارق-الدوحة

مجموعة طلال أبو غزالة الدولية هي مجموعة شركات عربية تقدم الخدمات المهنية في العالم العربي، وقد تأسست لتخدم كلا من الشركات العربية والأجنبية في المنطقة.

جرى إنشاء المجموعة في الكويت عام 1972 من قبل طلال أبو غزالة تحت اسم شركة طلال أبو غزالة وقد كانت من أوائل شركات المحاسبة في الوطن العربي.

ودعمت الشركة الملكية الفكرية في العالم العربي خلال السبعينيات تحت اسم أبو غزالة للملكية الفكرية، ثم توسع مجال عملها ليشمل الاستشارات الإدارية ونقل التكنولوجيا والتدريب والملكية الفكرية والخدمات القانونية وتقنية المعلومات وبناء القدرات والتوظيف والمعلومات الائتمانية والترجمة والنشر والتوزيع.

وفي حوار مع الجزيرة نت تحدث طلال أبو غزالة عن قصة نجاحه وعن ما لم يستطع أن يحققه وعن بعض الأنشطة الخيرية والاجتماعية التي تقوم بها المؤسسة.

 

 ما سبب نجاح طلال أبو غزالة؟

 

أنت تفترض أنني ناجح وأنا لا أتفق معك. تم تكريمي  في دبي، وهو تكريم للناجحين. وقلت في هذه المناسبة إنني لم أحضر هنا لأقبل التكريم ولكن لأقول إن النجاح معياره بعد الوفاة. يقوم النجاح عند انتهاء مهمة الإنسان. أما أنا فما زلت في مهمة ولم أحقق النجاح بعد.

 
لمن يعود الفضل في بناء المؤسسة المحاسبية لطلال أبو غزالة؟

 

"
دائما أقول لزملائي بدلا من أن تفكر كيف تربح المال، فكر كيف تصنع الماكينة التي تصنع المال. عندما تبني مؤسسة مخلصة قديرة وفاعلة فإن هذا هو نفسه الدخل أو المردود الذي يعود عليك بالربح
"
هذا موضوع آخر. أنا أقول إن الله قد أنعم علي بثلاثة أشياء. أنعم علي أولا بفريق عمل في مؤسستي هم أفضل مني وأحرص مني على مصلحة العمل.

فأنا أقضي معظم وقتي في مهام ومناصب دولية خدمة للقضية العربية ولتمثيل الصورة العربية حيث أستطيع. هذه المجموعة تعمل وكأنني موجود، وبفضل من الله استطعت أن أوفق بهذه المجموعة.

ثانيا لقد استطعت أن أبني مؤسسة. فأستمع لأي اقتراحات بخصوص تنفيذ مشاريع. أعني أن لي أذنا لسماع كيف أبني جهازا ينتج ويدير مشاريع، أعني بناء مؤسسات.

لقد بنينا في مجموعة طلال أبو غزالة مؤسسات لها أنظمة وأدوات للتنفيذ.

ودائما أقول لزملائي بدلا من أن تفكر كيف تربح المال فكر كيف تصنع الماكينة التي تصنع المال. عندما تبني مؤسسة مخلصة قديرة وفاعلة فإن هذا هو نفسه الدخل أو المردود الذي يعود عليك بالربح.

ثالثا إن إيماني بأمتي العربية لا حدود له. فالكل كان يقول عندما بدأت إنه لا توجد فائدة فيما أقوم به. وقالوا لا تحاول فهذه الأمة لا تنجح فيها إلا الشركات الأجنبية.

وبدأت في الخليج، وتحديدا الكويت. بدأت مؤسستي في سيارة خاصة صغيرة. وجاء من ساعدني ودعمني.

وجدت أن اعتقادي هو الصحيح، فعندما قررت أن أقيم هذه المؤسسة كان الدعم الذي حصلت عليه من أولئك الذين عملوا معي ومن عملائي وأصدقائي لا يمكن أن يوصف.

أنا لم أفعل شيئا والذي أسس لهذا النجاح هو الثقة التي حظيت بها المؤسسة من المجتمع العربي حكومة وشعبا ومؤسسات.

والله لم أجد من أي حكومة عربية مشكلة لم تحل طالما أن حلها قانوني وصحيح. لم أجد أي معارضة أو عقبات أمامي من أي دولة عربية. فطالما أنت تعمل عملا خيرا وصادقا وأمينا ستجد الدعم.

وسبب نجاح المؤسسة باختصار هو كفاءتها، بناء المؤسسة وإجراءاتها وأنظمتها، ثم مبدأ أن هذه الأمة العربية أمة عظيمة وأنك إذا استحققت فإنها ستدعمك.

ودائما أقول إن الإنسان يحصل من الدنيا على قدر ما يستحق. فإذا استحق أن يعيش سعيدا سيعيش سعيدا، وإذا استحق أن يعيش تعيسا سيعيش كذلك.


لقد تعرضت مؤسسة طلال أبو غزالة في البداية إلى حرب شرسة من المؤسسات العالمية المنافسة لنا. كانت الحرب ضد طلال أبو غزالة لكي لا تكون هناك مؤسسة وطنية في مجال المحاسبة تحل محل المؤسسات العالمية.

لكننا أصبحنا من المؤسسات الكبرى في العالم في مجال المحاسبة، والأكبر في العالم على الإطلاق في مجال الحرية الفكرية، ولنا 71 من الفروع في طول العالم وعرضه. استطعنا أن نحقق ذلك من خلال ثقة المجتمع العربي الذي بدون دعمه لم نكن لننجح. 

ما صفات الرجل الناجح في مجال الأعمال؟

"
أقول للطلبة إذا كان هناك شيء شخصي ساعدني على بناء مؤسسة عالمية فهو ما أسميها نعمة المعاناة
"

 

أنا أريد أن أوجه أبنائي الطلبة، وليس رجال الأعمال فهم لا يحتاجون نصيحتي. أقول للطلبة إذا كان هناك شيء شخصي ساعدني على بناء مؤسسة عالمية فهو ما أسميها نعمة المعاناة.

فإذا كنت أنا لاجئا فلسطينيا رمتني سفينة شحن على حدود لبنان كان مقري في قرية قريبة من صيدا اسمها الغازية. وإذا كانت الغازية تبعد عن صيدا ساعتين سيرا على الأقدام. وإذا كانت أقرب مدرسة موجودة هي في صيدا. وإذا كان لا بد لي أن أتعلم كنت مجبرا أن أذهب إلى صيدا كل يوم ساعتين ذهابا ومثلها إيابا، في الحر وفي المطر، أنا أكون تحت ما أسميها نعمة وتسميها أنت معاناة.

عندما أردت أن أدخل الجامعة الأميركية كانت هناك منحة واحدة تعطيها وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أنروا) للطالب الأول على لبنان فكنت مضطرا لأن أعاني لكي أصبح الأول.

أن تجبر نفسك أن تكون الأول بامتحانات الثانوية، هذه نعمة وليست نقمة. اخترت أن أكون الأول لأحصل على المنحة وهذه نعمة.

فكنت أدرس في الجامعة الأميركية على ضوء كهرباء الشارع لأنه لا يوجد عندنا كهرباء في البيت ولم أقل إن هذه معاناة.

 

المعاناة هي التي ستوصل إلى الغايات.


 ما الشيء الذي لم تحققه؟

"
حلمي الذي لم يتحقق حتى الآن هو أن أكون في فلسطين وأن أصوت في نظام ديمقراطي فلسطيني يحقق العدالة والحرية لكل شعب فلسطين الذي أفتخر بأنني أنتمي إليه
"

 

أنا كعربي كنت أتمنى أن أكون في دولة فلسطين الحرة. أنا ولدت في يافا. كان حلمي أن أكون في فلسطين وأن أصوت في نظام ديمقراطي فلسطيني يحقق العدالة والحرية لكل شعب فلسطين الذي أفتخر بأنني أنتمي إليه.

إنني أريد فلسطين كوطن لكل فلسطيني. وللعلم فإن هذا سيتحقق. قد لا يتحقق في أيامي. لكن أريدك أن تعطيني حالة واحدة في التاريخ كانت فيها مقاومة ضد احتلال ولم تنتصر.

قد يستغرق ذلك سنة، عشرة، مائة، مائتي سنة. ليس في التاريخ حالة واحدة لم تنتصر فيها المقاومة في النهاية لأن المقاوم يعرف أن له حقا في بلده ومستعد أن يموت من أجله.

من الناحية الأخرى يعرف المحتل أن ليس له حق ولا يريد أن يموت من أجله. فهو صراع بين من يريد أن يموت ومن لا يريد أن يموت. ومن يريد أن يموت ينتصر في النهاية على من لا يريد أن يموت. هذا منطق التاريخ والعقل وليس منطق الخيال. وكما طبقوا هم حق العودة إلى إسرائيل فإنني أريد حق العودة إلى بلدي فلسطين حيث ولدت لأن هذا هو حقي.

 هل هناك أي مشروعات خيرية أو اجتماعية للمؤسسة؟

نحن نستمثر في اتجاه واحد وهو بناء القدرات، الذي يشكل التعليم أيضا جزءا منه. وعندما ضربت جنين في الضفة الغربية أرسلت كتابا إلى الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات قلت له أريد أن أعطي منحة لتعليم ألف محاسب قانوني وتتكفل المؤسسة بكافة التكلفة. وقام أبو عمار بتعميم الكتاب. وبينما كانت إسرائيل تقصف جنين التي سماها أبو عمار جنين غراد جاءني 600 طلب منها 300 طلب من جنين تحت القصف.

 

أنا أقول إنني فخور بهذا الشعب الذي بينما هو يبحث عن دواء وغذاء أثناء القصف ولا يجد له مأوى يقدم طلبا ليصبح محاسبا قانونيا. هذا الشعب لا يقهر.


وعندما ضربت غزة مؤخرا كررت نفس المنحة لتعليم ألف فلسطيني آخر وجاءتني طلبات.

أقول ذلك ليس لمنة ولكن للتأكيد أن هذا الشعب الذي يطلب العلم وهو تحت القصف في جنين وفي غزة يدل على أنه لن يفنى بل لا يمكن إلا أن ينتصر. أذكر هذه الوقائع لأشيد بشعبي وليس لأمن بما قدمته.

المصدر : الجزيرة