قرار منع التصدير يعني حصر بيع السمك الليبي في السوق الداخلية (الجزيرة نت) 

خالد المهير-طرابلس
 
أثار قرار اللجنة الشعبية العامة في ليبيا (الحكومة) منع تصدير الأسماك إلى الخارج ردود أفعال متباينة من قبل ناشطين في هذا القطاع ومسؤولين. وبينما دافع البعض عن القرار باعتبار أنه يخدم مصلحة المنتج والمستهلك على حد سواء, رأى فيه البعض الآخر جورا.
 
وتعد تونس أكبر منفذ لتصدير الأسماك الليبية إلى أوروبا مقابل رسوم إضافية تقدر بـ2.5 يورو (3.4 دولارات) عن كل كيلوغرام يتم تصديره. وقد دخلت خزينة الجماهيرية 190 مليون يورو (262 مليون دولار) من العائدات العام الماضي.
 
ووفقا للجهات الرسمية, استطاع قطاع الصيد البحري إنتاج 33.6 ألف طن من الأسماك 3.8 آلاف طن من سمك التونة العام الماضي. وبلغ استهلاك السوق المحلي ستة آلاف طن فقط، منها أربعة آلاف طن استهلكتها العاصمة طرابلس.
 
ويتكون القطاع من 2650 وحدة صيد (قوارب من 6 إلى 11 مترا) يعمل فيها 5800 ليبي ما بين صيادين وعمال. وتمثل العمالة الأجنبية في القطاع نسبة 75% أغلبهم من المصريين لم يتضح مصيرهم بعد صدور القرار.
 
ثلاثة أرباع العاملين في قطاع الصيد
البحري الليبي من الوافدين (الجزيرة نت)
سياسة دولة

أمين الهيئة العامة للثروة البحرية حسين مرعي عزا الأسباب إلى إعادة تنظيم الصيد البحري وخلق فرص عمل جديدة تستوعب الليبيين، إلى جانب محاولة الحد من المضاربات القائمة في سوق الأسماك المحلي.
 
وأكد أن الأسعار انخفضت بنسبة 50% منذ تنفيذ القرار، وقال "قد تكون ردود الأفعال الأولية متسرعة في الحكم على هذا القرار ولكنها ستعي أهميته للصياد والمواطن الليبي الذي من حقه التمتع بثروته السمكية للحصول على بروتين آمن وبسعر مناسب وصحي".
 
وكشف مرعي في تصريح للجزيرة نت أن الدولة الليبية تسعى حالياً من خلال المفاوضات الجارية مع الاتحاد الأوروبي للحصول على الرقم الأوروبي لقبول صادرات السمك الليبية إلى أوروبا بدلاً من التصدير عبر دول وسيطة.
 
وذكر أن هناك الكثير من الظواهر "الشاذة" في ممارسة الصيد غير الرشيد, محملا مسؤوليتها للعمالة الوافدة. وقال إن المقصود بهذا الحديث ليس الصياد الليبي "الشريف" الذي تهمه مصلحة بلاده قبل مصلحته الشخصية.
 
وختم قائلاً إن "القرار استوجبته ظروف تنظيم نشاط الصيد البحري، وتسويق الأسماك وتصديرها عبر قنوات مؤهلة لإيصال هذا المنتوج وفق الاشتراطات الصحية الدولية، لتحقيق أكبر عوائد ممكنة من الأسماك الليبية المشهورة بقيمتها الاقتصادية العالية".
 
بدوره أكد رئيس مركز تنمية الصادرات البحرية التابع لوزارة الاقتصاد بشير درويش في تصريح للجزيرة نت أن قرار إيقاف التصدير من سياسة الدولة التي تهدف إلى تطوير عملية الصيد للوصول إلى المعايير الدولية.
 
أما المحلل الاقتصادي عبد الرحمن الشاطر فرجح ارتفاع الأسعار في حال انسحاب الصيادين من السوق أو خروج العمالة الأجنبية، كوسيلة من وسائل الضغط على الحكومة لسحب القرار. وانتقد في حديث للجزيرة نت تصدير جميع أنواع الأسماك إلى تونس، مطالبا بتخصيص نسبة من الإنتاج الليبي للاستهلاك المحلي.
 

"
ليبيا أنتجت أكثر من 33 ألف طن من الأسماك و3.8 آلاف طن من سمك التونة العام الماضي. وتعد تونس المنفذ الرئيسي لصادراتها من الأسماك
"

انتقادات
من جانبه وصف نقيب الصيادين في بنغازي حسين كعوار القرار بأنه "جائر"، مؤكداً أنه غير مدروس ويهدد الصيادين. وقال للجزيرة نت إن توقيت توقيف التصدير "غير مناسب", معتبرا أن القرار الحكومي قد يفاقم المشاكل الأخرى إضافة إلى مشكلة العمالة والتسويق.
 
وتحدث مختار بوحجر (مصدر أسماك) عن صعوبات تحول دون التصدير المباشر إلى الدول الأوروبية، من بينها انعدام البنية التحتية في الموانئ والاتصالات والتسهيلات الحدودية. وأشار إلى أن تونس حصلت على خمس جوائز ذهبية في مجال التصدير على حساب الإنتاج الليبي.
 
وفي تصريح للجزيرة نت انتقد بوحجر بشدة القرار قائلاً إن "من يصدر عنهم مثل هذه القرارات الفوقية ليست لهم علاقة بمصلحة المواطن العادي", متوقعاً انضمام المزيد من الليبيين إلى طوابير العاطلين.
 
من ناحيته أكد رجب العبيدي (صاحب مركب) أن هدف القرار إفساح المجال لنحو 400 مركب صيد كبير (جرافة) من اليونان ومالطا وتونس ومصر وإيطاليا تعمل في المياه الإقليمية الليبية بدون إجراءات رسمية. وتوقع في حديث للجزيرة نت ارتفاع أسعار الأسماك بعد هذا القرار.
 
في المقابل أكد عبد السلام علي الكوت (صياد) للجزيرة نت أن القرار يصب في مصلحة الصياد الحقيقي، حيث إن المستفيد من الوضع القائم هو التاجر, ودعا إلى تصدير "مقنن" لأنواع الأسماك.

المصدر : الجزيرة