جنرال موتورز بين التقسيم والإفلاس
آخر تحديث: 2009/4/8 الساعة 14:59 (مكة المكرمة) الموافق 1430/4/12 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2009/4/8 الساعة 14:59 (مكة المكرمة) الموافق 1430/4/12 هـ

جنرال موتورز بين التقسيم والإفلاس

تعتزم جنرال موتورز الانفصال إلى شركتين  (الفرنسية-أرشيف)

 

محمد طارق

 

تسارعت خطوات جنرال موتورز لإعلان إفلاسها وإعادة هيكلتها تحت حماية الفصل الحادي عشر من قانون الإفلاس الأميركي.

وتعتزم جنرال موتورز الانفصال إلى شركتين واحدة جديدة تشمل القطاعات الناجحة والأخرى قديمة تتكون من القطاعات الأقل ربحية.

 

وستتكون الشركة الجديدة من طرازات مربحة مثل كاديلاك وشيفروليه وسيتم تمويلها من قبل الحكومة أما الشركة القديمة والتي تشمل طراز همر فسيتم بيعها أو تقليصها وخفض نفقاتها لتسديد ديون جنرال موتورز.

 

وفي حال الاستمرار في هذه الخطة فإن الشركة الجديدة سوف تكون مسؤولة عن بعض الديون, طبقا لحكم الإفلاس، ومن المحتمل أن يتحمل مالكو سندات جنرال موتورز خسارة جزء كبير من قيمتها. كما سيكون من الخاسرين الشركات المساندة والمتعاملة مع جنرال موتورز وهي التي تقوم بتوريد أجزاء السيارات لها، إضافة إلى جهات أخرى ترفع دعاوى ضدها جنرال موتورز.

"
تحدد جنرال موتورز خياراتها حاليا بعد تحذير من الحكومة التي أعطتها مهلة حتى نهاية يونيو/حزيران القادم لاستكمال خطة إعادة الهيكلة
"
 

تحديد الخيارات

وتحدد جنرال موتورز خياراتها حاليا بعد تحذير من الحكومة التي أعطتها مهلة حتى نهاية يونيو/حزيران القادم لاستكمال خطة إعادة الهيكلة. وقالت الحكومة التي منحت جنرال موتورز قروضا بلغت 13.4 مليار دولار لكي تستطيع الاستمرار في عملياتها حتى ذلك الحين إن البديل هو إشهار الإفلاس الكامل.

 

وتقع الشركة حاليا تحت ضغوط حكومية لخفض ديونها بمقدار الثلثين وتحويل النصف المتبقي من الديون إلى صندوق للرعاية الصحية التابع لاتحاد عمالها، وخفض أجور العمل بالساعة وتقليص الامتيازات التي تعطيها لتتوازى مع شركات السيارات الأجنبية الأخرى.

 

وتواجه شركة كرايسلر أيضا احتمال إشهار الإفلاس. وقد أعطيت مهلة حكومية حتى نهاية الشهر الجاري لاستكمال اتحادها مع شركة فيات الإيطالية.

 

وقالت مؤسسة موديز للتصنيف الائتماني يوم الاثنين الماضي إنها لا تزال تعتقد أن احتمالات إعلان شركات السيارات الثلاث الكبرى في ديترويت جنرال موتورز وكرايسلر وفورد الإفلاس الكامل تصل إلى 70% بسبب صعوبة إعادة الهيكلة خارج المحكمة.

 

وقال الرئيس الجديد لجنرال موتورز فريتز هندرسون إنه يفضل إعادة هيكلة بالتراضي بين الأطراف المعنية خارج المحكمة لكنه لم يستبعد كاملا التسوية في المحكمة قائلا إنه سيذهب إذا كانت ضرورية، بعد أن وصلت خسائرها منذ 2004 إلى 82 مليار دولار.

 

ويقول خبراء إن الشركة ستحاول تفادي إشهار الإفلاس الكامل لأن الخروج منه سيكون صعب جدا بسبب تفرع عملياتها العالمية وكبر عدد مالكي حصصها، وستستغرق عملية الإفلاس مدة أطول مما يتوقع الكثيرون.

 

ويقول خبراء الإفلاس إن لجوء جنرال موتورز إلى الفصل الحادي عشر من قانون الإفلاس، أي إلى إفلاس تحت السيطرة قد يساعدها في إعادة برمجة ديونها وفي فرض تغييرات على عقودها مع الشركات الأخرى ومع اتحادات العمال. لكن يخشى هؤلاء من عدم نجاح الخطة. ففي حال عدم استطاعة الشركات المساندة من تحصيل ديونها فإن الصناعة كلها سوف تعاني. إضافة إلى ذلك فإن عملية إعادة هيكلة الشركة وتأسيس شركة جديدة ستكون بيد قاض للإفلاس وليس بيد الشركة ذاتها أو مسؤوليها.

 

"
يعمل في الشركات المساندة نحو مليوني شخص في الولايات المتحدة وآلاف آخرون في مناطق أخرى من العالم وطلبت الشركات المساندة دعما من الحكومة الأميركية يصل إلى 18.5 مليار دولار من أموال خطة الإنقاذ
"

ويقول زولفو كوبر المؤسس لشركة إنرون إنرجي المفلسة ورئيسها السابق إن إفلاس جنرال موتورز سيكون الأصعب في التاريخ.

 

آثار كارثية على الصناعة

ويتوقع خبراء أن يحدث إفلاس جنرال موتورز آثار كارثية على صناعة السيارات.

 

 فشركات صناعة السيارات هي عبارة عن شركات تجميع لعربات الركاب وعربات النقل. وتقوم هذه الشركات بهندسة كيفية وضع أجزاء السيارات مع بعضها البعض في خطوط التجميع لكن كل أجزاء السيارات تنتجها شركات أخرى مساندة . ففي حال أغلقت شركة جنرال موتورز مثلا أو أي شركة أخرى بحجمها أبوابها، فإن ذلك يعنى أن الشركات المساندة ستواجه في الحال خسائر ضخمة. والشيء ذاته يمكن أن يحدث في حال توقف مصنعو السيارات عن تسديد ثمن مشترياتهم للشركات المساندة أو حتى تأخروا في التسديد.

 

ففي حال توقفت مثلا جنرال موتورز عن الشراء من الشركات المساندة مثل شركة  فيستون وديلفي وجونسون كنترولز أو أميركان أكسل فإن هذه الشركات ستغلق أبوابها وسيحدث ما يحدث في لعبة الدومينو، والأخطر من ذلك أن شركات أخرى غير جنرال موتورز ستصبح غير قادرة على الحصول على أجزاء السيارات.

 

ويعمل في الشركات المساندة نحو مليوني شخص في الولايات المتحدة وآلاف آخرون في مناطق أخرى من العالم.

 

وفي ظل الأزمة الحالية طلبت الشركات المساندة دعما من الحكومة الأميركية يصل إلى 18.5 مليار دولار من أموال خطة الإنقاذ.

 

سيكون لإفلاس جنرال موتورز آثار كبيرة على الشركات المساندة (رويترز-أرشيف)
 

وطلبت جنرال موتورز مساعدة الحكومات الأوروبية أيضا وتقوم حاليا ببيع حصصها في أوبل بألمانيا وفوكسهول ببريطانيا ما جعل هذه الشركات نفسها تطلب المساعدة من برلين ولندن.

 

وأبلغت الحكومة السويدية شركة ساب -التي تخلت عنها جنرال موتورز قبل أسابيع وأعلنت إفلاسها في محاكم سويدية، وفولفو المملوكة لفورد- أنها لن تساعدهما.

 

وتواجه صناعة السيارات في أوروبا خاصة أوروبا الشرقية ضغوطا كبيرة، من تركيا إلى بولندا، بسبب تجميد الائتمان. وفي حال انهيار عالمي للصناعة فإن أثرها سيكون كبيرا وسيعمق الركود الاقتصادي الحالي.

المصدر : وكالات,الجزيرة
كلمات مفتاحية:

التعليقات