تكرار الأزمات يضاعف أعداد الجوعى بالعالم
آخر تحديث: 2009/4/7 الساعة 16:46 (مكة المكرمة) الموافق 1430/4/12 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2009/4/7 الساعة 16:46 (مكة المكرمة) الموافق 1430/4/12 هـ

تكرار الأزمات يضاعف أعداد الجوعى بالعالم

العالم قد يواجه أزمة غذاء دائمة وحالة من عدم الاستقرار (الفرنسة-أرشيف)
 
أكثر من مليار إنسان في العالم يعانون من الجوع المزمن ويتزايد هذا الرقم باضطراد.

هذا ما أكده الخبير الدولي بحقوق الإنسان ومقرر الأمم المتحدة المعني بالحق في الغذاء أوليفير دي شاتر خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك الاثنين.

وأشار دي شاتر إلى أن طفلا يموت كل ست ثوان في العالم بسبب نقص الغذاء، مضيفا "هذا أمر غير مقبول خاصة أننا نعرف تماما كمجتمع دولي ما الآليات والإجراءات التي يمكن أن تغير هذا الموقف".

ورأى دي شاتر أن السبب في هذه الكارثة يتمثل في التجارة الدولية غير العادلة التي أدت إلى إهمال الاستثمارات الزراعية وبالتالي نقص الغذاء في الكثير من بقاع العالم خلال العقود الثلاثة الماضية.

ويهدد توالي الأزمات الغذائية في العالم بآثار خطيرة ليس فقط على صعيد علاقات التجارة والأعمال ولكن أيضا على صعيد العلاقات الاجتماعية والدولية التي تؤثر في صميم الوضع الأمني والاستقرار في العالم.
"
يهدد توالي الأزمات الغذائية في العالم بآثار خطيرة ليس فقط على صعيد علاقات التجارة والأعمال ولكن أيضا على صعيد العلاقات الاجتماعية والدولية التي تؤثر في صميم الوضع الأمني والاستقرار في العالم
"

هذا ما توصل إليه تقرير لوزراء مجموعة الثماني أعدته الرئاسة الإيطالية لأول اجتماع لوزراء زراعة المجموعة هذا الشهر في إيطاليا ونشرته صحيفة فايننشال تايمز.

في التقرير حذر الوزراء من أن العالم سيواجه أزمة غذاء دائمة وحالة من عدم الاستقرار إلا إذا تضافرت جهود الدول الآن لإطعام عالم يزداد فيه عدد السكان بمعدل 79 مليونا كل سنة عن طريق مضاعفة الإنتاج الزراعي.

وأوضح أنه يجب مضاعفة الإنتاج الزراعي بحلول عام 2050 لتوفير الغذاء ولمواجهة التغيرات المناخية "وإلا فإن أزمة الغذاء التي شهدها العالم على مدى العامين الماضيين في معظم أنحاء العالم ستكون هيكلية في بضعة عقود".

ورغم أن أسعار السلع الزراعية انخفضت بما بين 40 و50% من أعلى مستوياتها منذ عامين فإنها لا تزال أعلى من مستويات ما قبل الأزمة. ولا تزال الأسعار في كثير من الدول النامية مقاربة لما كانت عليه العام الماضي بل إنها زادت في بعض الدول الأفريقية.

ويقول التقرير إن اضطراب الأسعار موضوع هام بالنسبة للأمن الغذائي في العالم، كما أن هناك حاجة إلى زيادة سريعة في الإنتاج الزراعي في الدول النامية.

تسونامي الأسعار
ويمكن وصف موجة ارتفاع الأسعار العام الماضي بتسونامي الأسعار الذي تباطأ اليوم إلى مد مستمر يضيف أعدادا جديدة من سكان العالم إلى قائمة أولئك الذين يواجهون نقصا في التغذية.

وفي ظل الأزمة الاقتصادية العالمية يتوارى خليط سام من ضعف النمو الاقتصادي وارتفاع معدلات البطالة وانخفاض التحويلات خاصة إلى الدول النامية وارتفاع مستمر في الأسعار، دفع أعداد الجوعى في العالم إلى الارتفاع أكثر من مليار شخص لأول مرة من 963 مليونا نهاية العام الماضي وأقل من 850 مليونا قبل أزمة أسعار الغذاء.

وتقول رئيسة برنامج الغذاء العالمي في روما، جوزيت شيران إن البرنامج محتاج إلى ستة مليارات دولار هذا العام لإطعام الجياع في العالم, ما يزيد بنسبة 20% عن العام الماضي.

وتتفاقم الأزمة خارج حدود أفريقيا بحيث اضطرت بعض الدول لطلب المساعدات. من هذه الدول قرغيزستان التي لم تواجه إلا مشكلة بسيطة في الغذاء في العشرين عاما الماضية.

الأسوأ لم يأت بعد
"
في ظل الأزمة الاقتصادية العالمية يتوارى خليط سام من ضعف النمو الاقتصادي وارتفاع معدلات البطالة وانخفاض التحويلات خاصة إلى الدول النامية وارتفاع مستمر في الأسعار ما دفع أعداد الجوعى في العالم للارتفاع إلى أكثر من مليار شخص لأول مرة من 963 مليونا نهاية العام الماضي وأقل من 850 مليونا قبل أزمة أسعار الغذاء
"
ويقول خبراء إن الأسوأ لم يأت بعد خاصة أن الركود بدأ يلقي بظلاله على القوة الشرائية مع ارتفاع أسعار المواد الغذائية.
 
وتعتبر أسعار هذه المواد حاليا أعلى بنسبة 60% بالمقارنة مع مستوياتها قبل عام ونصف بحيث إن الذين ينفقون 60 أو 70% من دخولهم على الغذاء تأثروا بشكل كبير.
 
وفي بعض الأحيان تصل أسعار بعض المواد حاليا إلى ضعف مستويات 1998 و 2008. فقد وصل سعر طن الأرز التايلندي -وهو أرز القياس العالمي- إلى 614 دولارا أي ضعف معدله في آخر عشر سنوات وهو 290 دولارا.
 
وتقول شيران إن بعض المنتجات الزراعية زادت أسعارها المحلية في مواطن زراعتها فزاد سعر الذرة في ملاوي بنسبة 100% العام الماضي بينما زاد سعر القمح في أفغانستان بنسبة 67%.
 
ويخشى مسؤولو الزراعة والمساعدات أن يؤدي سوء الأحوال الجوية إلى ارتفاع جديد في أسعار الغذاء ليضيف انعكاسا آخر إلى الأزمة الاقتصادية الحالية.
 
سوء توزيع الثروة
وتقول الأمم المتحدة إن الثروة في العالم موزعة بشكل مركز أكثر من الدخول سواء بالنسبة للأفراد أو الدول.
 
وذكر تقرير أممي العام الماضي أن 30% من ثروات العالم تتركز في أميركا الشمالية وأوروبا ودول آسيا والهادي الغنية. وتعتبر هذه الدول موطن 1% يملكون 40% من ثروات العالم.
 
وقال تقرير آخر في عام 2006 إن عدم المساواة في توزيع الدخول زاد في العشرين أو الخمسة وعشرين عاما الماضية كما هو الحال بالنسبة لتوزيع الثروة. 
يموت طفل كل ست ثوان في العالم بسبب نقص الغذاء (الأوروبية-أرشيف)

وتقول منظمة "الخبز من أجل العالم" إن 65 دولة في العالم تتمتع بدخول عالية ويصل تعداد سكانها إلى مليار نسمة أي أقل من سدس سكان العالم.
 
أما في باقي العالم فيعيش 5.6 مليارات نسمة في دول ذات اقتصادات بمداخيل إما منخفضة أو أقل من منخفضة. وفي هذا العالم الذي يتكون من 103 دول -وهو الأكبر بعدد سكانه- يصل دخل الفرد إلى أقل من 3705 دولارات في السنة.
 
وفي عام 2005 كان 1.4 مليار من سكان العالم يعيشون تحت الخط العالمي للفقر أي بدخل أقل من 1.25 دولار يوميا.
المصدر : وكالات,الجزيرة