الاجتماع الوزاري الأوروبي خطوة أولى على طريق وقف الاضطرابات المالية (الفرنسية)

دعا وزراء مالية ومحافظو المصارف المركزية بدول الاتحاد الأوروبي اليوم السبت ببراغ إلى إنشاء سلطة جديدة تضمن استقرار النظام المالي بالمنطقة. لكن هذا الهدف وجد في طريقه منذ البداية تحفظات شديدة من بريطانيا.
 
ويأتي الاجتماع في عاصمة جمهورية التشيك -التي تتولى الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي- بعد يومين فقط من قمة مجموعة العشرين التي أعلنت جملة من الإجراءات الرامية إلى إصلاح النظام المالي والمصرفي الدولي.
 
وتعهد قادة المجموعة بوضع قواعد لمراقبة صناديق التحوط والصناديق الائتمانية ونشر لائحة بالدول التي توفر ملاذات للتهرب الضريبي بما يساعد على استعادة الثقة في النظام المالي ومساعدة الاقتصاد العالمي على التعافي من آثار الأزمة المالية.
 
وكان وزراء المالية الأوروبيون أكدوا أمس الجمعة حرصهم على الإسراع في تنفيذ قرارات قمة مجموعة العشرين المتعلقة بمواجهة الأزمة الاقتصادية خاصة في جانبها المتعلق بمراقبة الأسواق المالية.
 
ولأن بريطانيا تعد أضخم سوق مالي بأوروبا, تدافع بشراسة عن قطاعها المالي وتعتبر أن إصلاح قواعد الإشراف المالي في إطار الاتحاد الأوروبي قد ينال من سيادتها من خلال تدخل سلطة الرقابة سواء كانت وكالة جديدة أم البنك المركزي الأوروبي.
 
لكن فرنسا وألمانيا تريدان إشرافا أقوى على المؤسسات المالية الضخمة العاملة عبر حدود الاتحاد الأوروبي، وذلك لمنع تفجر أزمة مصرفية جديدة من شأنها أن تعصف مرة أخرى باقتصاد دول الاتحاد الـ27.
 
ومقابل التحفظات البريطانية, تؤيد أغلبية الدول الأعضاء في الاتحاد تنظيم القطاع المالي الأوروبي خطة وضعها جاك دو لاروزيير محافظ بنك فرنسا المركزي السابق.
 
لاغارد قالت إن الحل ينبغي أن يكون مشتركا(الفرنسية-أرشيف)
وقال وزير مالية جمهورية التشيك ميروسلاف كالوسك في اجتماع السبت "اتفقنا على ضرورة تعزيز هيكل الإشراف الأوروبي. لكن ستكون هناك مناقشة صعبة جدا بشأن النموذج النهائي الذي سيعتمد".
 
من جهتها قالت وزيرة المالية الفرنسية كريستين لاغارد "نحتاج إلى العثور على جبهة مشتركة، على حل مشترك، لأننا لا نستطيع ترك بريطانيا خارج النظام، لندن تؤدي دورا مهما جدا على الساحة المالية بحيث لا يمكن تركها بمفردها".
 
معالجة فوق السيادة
ويقترح دو لاروزيير نهجا من مستويين يحد من السيادة الوطنية في إطار المعالجة الجماعية لفوضى الأسواق المالية:
 
 -أولهما عن طريق تشكيل مجلس أوروبي جديد بقيادة رئيس البنك المركزي الأوروبي لمراقبة المخاطر التي قد تهدد النظام بأسره وسد فجوة كبيرة في إطار العمل الحالي.
 
-ثانيهما عبر تعيين مشرفين وطنيين على الأوراق المالية والتأمين والنظام المصرفي لمراقبة المخاطر الجزئية يوما بعد يوم.
 
وقد سعى رئيس البنك المركزي الأوروبي جان كلود تريشيه إلى تهدئة مخاوف بريطانيا بالقول إن الجهاز الجديد سيضم كل البنوك المركزية الـ27, ولن يقتصر على منطقة اليورو (التي لا تشمل بريطانيا).
 
وقال تريشيه للصحفيين على هامش الاجتماع الوزاري ببراغ "إننا سوق واحدة ذات قواعد على مستوى الدول الـ27. المجلس العام للبنك المركزي الأوروبي مصمم بدقة للدول الـ27".
 
واعتبرت دول مثل سلوفاكيا والبرتغال أن الإصلاح المزمع لا يعالج المشكلة الاساسية لتقاسم العبء أو تحديد الدولة التي تقع على عاتقها مسؤولية التدخل لإنقاذ بنك يعمل عبر الحدود من الانهيار.

المصدر : وكالات