خالد الطراولي

 

يتواصل المسلسل الرهيب للأزمة في التمكن داخل المجتمعات وفي زعزعة الاقتصاد، ولم يعد جديدا أو مفاجئا أن تزداد يوميا قائمة المسرحين والمطرودين من أعمالهم حتى وصل في أميركا وحدها إلى حدود الستة ملايين. ولم يعد غريبا أن ترى طوابير الباحثين عن عمل أو رغيف تزداد يوميا طولا وعرضا وتضرب على السواء بلدان الفقر وبلدان الثراء.

 

لقد شخّص العديد أسباب هذه الأزمة التي يقال إنها لا تقع إلا مرة في القرن كالأعاصير التي تظل تملأ كتابات التاريخ وتحمل عناوين المأساة والترويع، وقد نالت الأزمة لترات من الحبر الأسود غالبه، وقتلت بحثا وبيانا واعترافا بأن يد الإنسان كانت وراء المصيبة ولا تزال، وأن العناد في كل مستويات حامليها رافق مسيرة السقوط والانهيار.

  

لقد غلب على كثير من الورقات المطروحة في هذا الباب إلصاق السبب إلى البنوك وتسيبها الفاضح وسعيها الدؤوب إلى مضاعفة ربحها، فكان النظام البنكي المتهم الأول والرئيس ولعله الوحيد في اندلاع هذه الأزمة، فحوصرت الأزمة في بابها الاقتصادي وضُيّق عليها في بابها الاستثماري الخالص، فلو كانت البنوك أقل شرها وجشعا وتهورا وأكثر زهدا ورصانة ومقاسمة، لما حصل ما حصل ولواصلت القرية الكونية نموها وثراءها وعدالة تقاسم ثروتها أو نومها!!! وهذا ما يبرز أيضا في كل ما طرحته مجموعة العشرين من اعتناء مباشر لضبط الجهاز المصرفي وما يدور حوله من آليات وأطراف وسلوكيات.

 

لقد كانت الزاوية المالية والمصرفية هي الغالبة في تشخيص الأزمة وفي معالجتها، وغابت زوايا أخرى يمكن أن تزعزع البناء وتطرح إشكالية كبيرة على النموذج نفسه وترجه في مستوى أسسه، فلو استعرضنا من زاويتنا المتعددة الأبواب والأبعاد المساهمين لانطلاق هذه المأساة الاجتماعية، وحاولنا تيسير فهمها، لدخلت على الخط وجوه أخرى أسهمت بدورها بكل قوة في حدوث هذا الانهيار وفاجأتنا بتورطها الفاضح فيه.

 

إننا نزعم أن أطرافا خمسة تحمل على عاتقها بنسب متفاوتة ولكنها عالية ثقل هذه الأزمة وكانت وراء هذه الحالة المروعة، كما يتبين لنا بين طياتها أن سلوكا حضاريا وثقافة تفاعل وتسيير جمع بينها، وكان وراء كل ذلك وفي آخر المسار نموذج استهلاك واستثمار وإنتاج، خيم على كل الصورة وبث في كل أرجائها هذه العقلية المهزوزة تجاه الرفاه والنجاح الاقتصادي. 

 

أولا: المتداين البسيط وفخ الشره والتقليد الأعمى

ثانيا: السوق وثقافة الغش والخداع والجشع

ثالثا: الإعلام والدور المهزوز

رابعا: الدولة خصم معلن ومتهم مغيّب

خامسا: البنوك كبش فداء وأصل الداء

 

 

أولا: المتداين البسيط وفخ الشره والتقليد الأعمى

المتداين الذي اشترى المنزل ونظر فقط إلى سعته ولم ينظر إلى ثقاب جيبه كان أميركيا لأنه كان الأكثر وجودا وهيمنة لكنه يوجد أمثاله في كل بقعة أظلتها سحابتا الرأسمالية والليبرالية المتوحشة. نظر المسكين إلى رفاهة مغشوشة مبنية على مراهنة في مستقبل لا يملك مفاتيحه، راهن على أن الازدهار مطلق والرفاهية عامة تدخل كل بيت ولو من ثقب الباب وتلمس كل أسرة ولو من وراء الستار.

 

اعتقد المسكين بأنه يمكن أن يلتحق بركب الملاك لمنازلهم ولم يفقه أن النموذج الذي اعتمده اقتصاد بلده لم يسو في الوسائل للالتحاق بالركب، فكانت الفائدة عنصر ربح غير عادل ووسيلة حساب غير منصفة، خاصة إذا كانت هذه الديون تحملها معدلات غير ثابتة تتحرك مع الزمن وإن كان هذا الزمن مجحفا وجائرا.

 

لم يكن التمليك لهذه الطبقة الكادحة والضعيفة والمهمشة والمنسية في مسار التنمية والرفاه حبا فيها ولا شفقة على حالها، ولكنه شره يزداد إلى الشره، وراءه لوبيات الثراء الفاحش والربح الوفير، فكانت المصارف وصناديق "الاستثمار" والملاذات الآمنة والدول الصامتة أو المساندة، تبحث عن المزيد من اقتناص فرص تعظيم ثرواتها ولو على حساب بيوت مفرغة من أثاثها وأهلها مطرودون أمامها يفترشون الأرض ويلتحفون السماء. 

 

كان تأكيدا لاستفحال نموذج استهلاك قاصم، بني على التقليد والمضاهاة بعيدا عن أي رصانة أو وعي اجتماعي وأسري، تدفعه قوة إعلامية صاخبة تزين القبيح وتيسر المستحيل غشا وتلبيسا، فكانت قيم القناعة والتدرج وأخلاق التعامل والمسؤولية غائبة عن هذا النموذج، ووقع المسكين في هذا الفخ فكان ضحية دون أن تتقلص مسؤوليته في السقوط. فهو أحد أبواب الأزمة وطرف أصيل في تكونها، أسهم فيها بجهله وشرهه وإن كان يحسب له أنه لم يكن إلا الرافع للغطاء عن قدر يغلي ولا ينتظر إلا لحظة الفوران، فكان المسكين ولاعة الانفجار وسببا بارزا في ظهور الأزمة واستفحالها.

 

ثانيا: السوق وثقافة الغش والخداع والجشع

كم عرف السوق على أنه لقاء الوفرة والندرة، علاقة بين بائع وشار، مصلحة بين العرض والطلب! كم اعتبر السوق الملاذ الراقي والأمثل لحصول التبادل السليم بين هذه الأطراف حيث يجد كل نصيبه والجميع يغادر المكان فرحا مسرورا!

 

لعلنا نسينا في خضم هذا التحديدات النظرية أن السوق مجموعة آليات وأخلاقية تعامل وسلوك تسعى إلى توازن المصالح بين الجميع، غير أن السوق الحالية لم تضمن لكل الأطراف نفس المصير ونفس الآلية، فكان الهدف المخفي هو السعي بكل قوة لإرباح طرف وإفقار آخر من خلال تركيبات مالية معقدة وفي ظل ضبابية تعامل وتلبيس وإخفاء للمعلومات أو تزويقها، ولعل في قضية مادوف المعلنة خير دليل على هذه الضبابية التي ساعدت ومهدت لصاحبها البقاء أكثر من عقدين في أعلى هرم بورصة نيويورك دون رقيب أو مسائل.

 

لم تكن السوق هذه الواحة الجميلة التي يلمس نسيمها كل الأطراف، فتساعد على إيجاد التمويل للمنشآت والشركة الباحثة عنه في مسارها الإنتاجي والوطني بل كانت ملاذا وموقعا لمضاعفة الربح والتلاعب بالأرقام بعيدا عن أي تعقيدات من الواقع المحيط ومتطلباته.

 

لم يعد يهم السوق تحمل إيجاد التمويل السليم للمشروع السليم والهادف، بل تطور همها إلى إيجاد الصيغة الربحية المثلى وإن كانت غير سليمة أخلاقيا وحتى اقتصاديا، عير بلورة منتوجات رقمية وورقية تحمل عناصر المخاطرة والمقامرة وورقة اليناصيب في إطار يغلب عليه الكازينو وألعاب الميسر.

 

فساهم السوق في تكوين هذا الخندق المريع بين عالم الأرقام وعالم الواقع، وأصبح السوق وأطرافه وآليالته وهمومه في واد، والواقع وتحدياته واهتماماته في واد آخر، وأصبح السوق يدافع عن الحفنة الموسرة التي تزداد ثراء ورفاها وبذخا مقابل واقع مهزوز يدافع عن البقاء ولا غير البقاء.

 

حجز البنوك على المنازل كابوس يطارد أصحابها (الأوروبية-أرشيف)

ثالثا: الإعلام والدور المهزوز

 

تأثيره لم يعد موطن نقاش، السلطة الرابعة تتأكد مع الثورة التكنولوجية العارمة التي دخلت الغرف وزوايا البيوت الضيقة وأفرزت سلوكيات جديدة لمجتمعات تتطلع للمزيد.

 

لقد مثل الإعلام في أغلبه هذه اليد الخفية تارة، بإعلاناته التجارية الموجهة أساسا لتمكن نموذج استهلاكي عنيف ومتصاعد، وتارة أخرى عبر يد معلنة وهي تساند مباشرة قرارات ومقاربات تعبّر عن لوبيات سياسية أو اقتصادية ومالية.

 

لم يكن النموذج الرأسمالي في الاستثمار السريع والاستهلاك المتعاظم ليجد مكانه تحت الشمس ويحمل كل دوافع الجذب، لو لم يجد هذا الإطار التزويقي والتعتيمي لحملاته الدعائية التي غزت كل بيت وتمكنت من كل عقلية. ولم يكن الإعلام في أغلبه يحمل هذه الحيادية المطلوبة التي تتشكل عادة عبر الفصل بين ملاك وسائله من جهة وأصحاب الثروات وأصحاب الصولجان من جهة أخرى.

 

لم يكن الفصل بين السلطات، وهو عنوان الديمقراطيات السليمة قائما بالشكل المرضي بين أطراف معادلة التسيير والتصرف، بل تشابكت المصالح وتولد عنها كثير من اللقاء بين كل هذه الأطراف، لوبيات الصناعة وصناديق الاستثمار وأصحاب القرار السياسي والإعلامي، فلم نر فزعا يتبلور في تنبيهات أو توصيات أو تحذيرات يحملها الإعلام وهو يتابع عن كثب بروز فقاقيع المضاربات الخيالية، والتلاعب بالديون، والاستخفاف بأحوال الطبقات الضعيفة وهي تسحب برفق ومكر نحو المستنقعات والمآسي.

 

لقد تخلى الإعلام في أغلبه عن صفة أساسية لوجوده وهي التوعية عبر الكلمة والصورة وخدمة المصلحة العامة، في حيادية تستدعي الكثير من الأمانة والصدق ومنظومة قيم، لكنه أسهم بوعي أو بغير وعي في الدفع بهذه الأزمة، وكان طرفا أساسيا فيها وأداة تمكين لنموذج استهلاك واستثمار مدمّر.

 

رابعا: الدولة خصم معلن ومتهم مغيّب

عندما يرى المتابع الهول والفزع اللذين طالا الدول الثرية والاجتماعات المتتالية في أعلى المستويات داخل مجتمعاتها وخارجها والقرارات المستعجلة التي أطلقتها، يجعل هذا المتابع في حيرة من أمره، فهو يلاحظ الحرص والمبادرة السريعة التي تقوم بها هذه الدول حتى يقتنع بأنها تمثل درعا وقائيا وضروريا ضد انفلات الأزمة وتأكيدا على وجودها في الضفة المقابلة، ضفة الضحية والمقاومة والحامية للمصالح العليا والعامة.

 

غير أن الحقيقة المؤلمة تنبلج بين الركام لنتساءل مع بعض: وأين كانت هذه الدول والحكومات الساهرة عليها! لم تكن البنوك تسكن الكهوف ولا تتعامل في سوق سوداء لا شموس فيها..، لم تكن الملاذات الآمنة تسكن بلاد الواقواق أو على كواكب غير كوكبنا، بل أكثرها تحمل يافطاته دول عريقة تحمل شهادات الحياد وحسن السيرة السياسية والاقتصادية، وليست سويسرا أو لوكسمبورغ أو هونغ كونغ إلا أمثلة قائمة.

 

وما التردد الذي شغل قمة العشرين أخيرا، وتشدد الموقف الصيني تجاه بعض ملاذاته، إلا تأكيد ضمني على أن هذا التعامل المغشوش الذي حمى هذه الملاذات وأسهم كثيرا في عدم ضبط الاقتصاد المالي عموما، كان ولا يزال يمثل مصلحة لهذه البلدان أو لمن يقف وراءها.

 

فإغماض العين عنها هو قبول بتصرفاتها التي لم تخف على أحد، ولكن كانت تخدم مصالح دول وأفراد ومثلت جزءا من برامجها وخططها الاقتصادية وحتى التنموية.

 

إن الدعوة اليوم إلى مزيد من تدخل الدولة في هذا القطاع ينبئ عن حقيقة مخفية وهي أن الدولة لم تكن غائبة تماما عن الجهاز المصرفي بل كانت تحمل في البعض منه موقع المساهم المتنفذ الذي يمثل الأقلية الكابحة التي تحظى بميزات خاصة، لها قرار توقيف أي معاملة إذا رأتها لا تخدم المصلحة العامة، لكن هذه الآلية لم يقع استعمالها بالشكل المرضي وغابت بين ظلال المصالح الضيقة التي خدمت الخواص أكثر مما خدمت المصلحة العامة وأربحت اللوبيات والصناديق على حساب أحلام الصغار وآمال الأسر والأفراد.

 

إن لقاء المصالح بين الجهاز المصرفي والدولة لم يكن غائبا ومثل في الحقيقة وجود أكثر من طرف في اندلاع هذه الأزمة واستفحالها.

 

البنوك كبش فداء وأصل الداء (الفرنسية-أرشيف)

خامسا: البنوك كبش فداء وأصل الداء

 

لن نتوقف كثيرا حولها، فلقد مثلت في الحقيقة كبش الفداء، لا لأنها بريئة براءة ذئب يوسف، ولكن لأنها كانت طرفا يحمل قسطا وافرا في اندلاع الأزمة ومثلت الذراع المالية لسلوك استثماري شكلته عقلية النموذج الرأسمالي في فهمه لدور المال ومأتاه ومصاريفه.

 

لم يكن البنك ليمثل هذه الأداة النوعية الخطيرة في سلوك مالي واقتصادي هدام لو لم تكن مرجعيته النظرية ومقاربته الاقتصادية مبنية على فرضية "دعه يعمل دعه يمر" التي انبثقت من ورقات صفراء قديمة حملتها كتابات آباء النظرية الرأسمالية من آدم سميث وإستوارت ميل، حيث اعتبروا أن السوق لا يخطئ أبدا وأن اليد الخفية التي تقوده لن ترسو إلا على نجاح، والتي تواصلت حديثا بدعوة الرئيس الأميركي الأسبق ريغان في خطاب تعيينه الأول إلى "قتل الدولة".

 

كانت أدوات الجهاز المصرفي المستعملة من بيع على المكشوف وبيع للديون وتركيبات جهنمية لصيغ "استثمار" لا يفقهها حتى أصحابها ومعروضة للبيع، قنابل موقوتة تنبئ عن كوارث لاحقة ولا شك، وتحمل بصمات البنوك والصناديق ومؤسسات التصنيف الائتماني، غير أنها تمثل أيضا عقلية ربح وثقافة تمويل تستمد وجودها من نموذج متكامل للعلاقة مع المال تصرفا وإنفاقا.

 

لقد تمكنت علاقة ثلاثية رهيبة داخل الجهاز المصرفي بين بنوك جعلت همها الربح العاجل عبر استحداث تركيبات استثمارية شيطانية وخطيرة، وبين مؤسسات تصنيف تبارك وتجازي عبر معايير اختيار تغلب عليها الذاتية المطلقة بعيدا عن الموضوعية وتحمل كثيرا من المواقف المشبوهة، ومع طرف ثالث مثلته صناديق الاستثمار والمضاربة وهي تسعى لاهثة لتعظيم أرباحها عبر كل ما تستحدثه آليات الاستثمار من عقود وتركيبات، كل ذلك تحت صمت مريب للدولة الحاضنة نظريا لكل التظاهرات والمظاهر التي ترعى مصلحة الفرد دون التعرض للمصلحة العامة.

 

إن التقاء نموذج استثماري يجعل من الربح الوافر والربح السريع هدف كل صيغة استثمار، مع منظومة أخلاقية متهافتة يحملها أفراد ومؤسسات تبيح كل هبوط قيمي وانحدار أخلاقي وتبرر فعله وإشهاره جعل من المؤسسة البنكية والجهاز المصرفي الإطار الأمثل لتمكين هذه العلاقة وتجربة فلسفة كاملة للحياة في ظلال سوق مالية مغشوشة ومزيفة.

 

فكانت فضائح العملاء المصرفيين قد سبقت الأزمة وساهمت في اندلاعها من بعيد وكانت نارا تحت الرماد، حيث غاب الوعي بمصالح الجماعة وهيمن الفرد مع مؤسسته أو بدونها في التلاعب بالملايين عير ارتعاشات أرقام على شاشات وراءها ملايين العمال والعوائل، فكانت الخسارات بالمليارات في بورصات تشبه الكازينو وكان آخرها ما حدث للبنك الفرنسي "الشركة العامة" من خسارة مليارات إثر مراهنة فاشلة تقارب عملية القمار.

 

ختاما، لقد استبعدنا من بحثنا التفسير التآمري للتاريخ حتى لا أحشر نفسي والقارئ في دهاليز لا تحتملها هذه الورقة رغم  بعض الشبهات والمصالح في هذا الباب... إن الاستعراض الجلي الذي قامت به أخيرا مجموعة العشرين بتوجيه أصابع الاتهام إلى الجهاز المصرفي ومحاولة تقليم أظافره عبر سلسلة من قرارات الضبط والتنظيم لا يمثل في الحقيقة إلا ترقيعا فضفاضا لا يتغلغل في صلب البناء المصرفي، الذي يعتمد على سلوك ونظرية عامة تجعل من الفائدة عنصر حساب واستثمار.

 

ولقد سبق هذا الترقيع العملي ترقيع نظري تواصل لأكثر من ثلاثة عقود عبر دور سلبي للاقتصاديين، حيث عميت بصيرتهم عن الواقع العالمي كما يراه جون كي وفشلوا في لفت الأنظار لهذا الزيغ الذي طال الأسواق المالية.

 

ورغم الكتابات الإسلامية في هذا الباب التي تحدثت إجمالا عن إفلاس المشروع الاقتصادي الليبرالي وهي نبوءة عامة تحسب لها، تباطأت في بلورة البديل المرتقب الذي ينطلق من الإنسان ليعود إليه تحت مظلة مقدسة شاملة وقراءة واعية للواقع ومستجداته وتحدياته.

 

وهذا يتطلب في الحقيقة الخوض في إمكانية استبدال كل النموذج وليس محاولة ترقيعه فحسب، ولكن ليس لهذا الفعل اعتبار اليوم ويبقى مناط الحلم والأمل، لأنه يتجاوز المعطى الاقتصادي ويتنزل في مقامات سياسية رفيعة وتغيير حضاري يستدعي وجود بديل متكامل واضح المعالم والأفق ويسهر عليه حملة واعون وجديون، وهو ما لم تفرزه الأيام بعد، وإن كان التململ الإسلامي قائما في هذا الباب، ولكن بكثير من الحياء، وعدم الجرأة والثقة في النفس، والخوف من التغيير.
_______________

كاتب تونسي

المصدر : الجزيرة