الإمارات تفضل استخدام الطاقة النووية كخيار اقتصادي وبيئي (الفرنسية-أرشيف)

تسعى دولة الإمارات العربية للحصول على تقنية نووية أميركية لتوليد الطاقة الكهربائية، واختارت شركتين أميركيتين لإقناع الكونغرس الأميركي بأن موافقته على نقل التقنية النووية إليها لن تصب في مصلحة إيران التي تقول الولايات المتحدة إنها تسعى للحصول على الأسلحة النووية.

 

ويدفع تكثيف جهود الإمارات حاليا إدراكها بأن الكونغرس سيبدأ دراسة طلبها قريبا.

 

وكانت الإمارات قدمت في يوليو/تموز الماضي 1.6 مليون دولار لشركتي أكين غومب ودي.أل.أي بايبر لإقناع المشرعين بطلبها، وذلك طبقا لوثائق وزارة العدل الأميركية.

 

ويضم الفريق المدافع عن وجهة النظر الإماراتية كلا من فيك فازيو الذي مثل كاليفورنيا كنائب ديمقراطي بالكونغرس لعشر فترات ويرأس حاليا شركة أكين غومب، وديك آرمي زعيم الأغلبية الجمهورية السابق في مجلس النواب ممثل تكساس ورئيس شركة دي.أل.أي بايبر.

 

معارضة بالكونغرس

ولا يشعر بعض أعضاء الكونغرس بالارتياح إزاء طلب الإمارات بسبب علاقاتها التجارية الوطيدة بإيران، ويريدون من إدارة الرئيس باراك أوباما أن توقف الصفقة. لكن الإمارات ومؤيديها يضغطون في الاتجاه الآخر بحيث تعرض الإمارات وظائف سخية للشركات الأميركية التي تئن تحت وطأة الركود الاقتصادي الحالي.

 

"
ترغب الإمارات في أن تغطي الطاقة النووية حاجتها من الطاقة بحلول العام 2017. ورغم أن الإمارات دولة غنية بالنفط فإنها تستورد 60% من الغاز اللازم لمحطات توليد الطاقة
"
وتريد الإمارات أن تتجنب نقاشا عصيبا كالذي أثير في كابيتول هيل عام 2006 حول خطة للرئيس الأميركي السابق جورج بوش لإعطاء إدارة موانئ أميركية مهمة لشركة موانئ دبي العالمية.

 

وقال معارضو الصفقة آنذاك إن الإمارات شريك ضعيف في جبهة محاربة الإرهاب واستطاعوا إفشال الصفقة. وأدرك المسؤولون بالإمارات أن بلدهم أصبحت دولة حليفة للولايات المتحدة بعلامة استفهام حولها.

 

ويقول سفير الإمارات لدى واشنطن يوسف العتيبة "لقد تعلمنا كثيرا كيف ندير صفقاتنا بالولايات المتحدة، سواء صفقات الأعمال أو الصفقات السياسية"، مضيفا أن من الدروس المستفادة أنه لا يمكن تجاهل الكونغرس. ويضيف "في منطقتنا من العالم نعتقد بأن القوة تكمن في السلطة التنفيذية، لكن كابيتول هيل هي أهم إن لم تكن الأهم بالنسبة لأجزاء هذه العلاقة".

 

حقوق الإنسان

وقالت أسوشيتد برس إنه بالرغم من أن الإمارات تقدم نفسها على أساس أن آفاقها تتسع للإصلاح فإن الشواهد لا تعكس ذلك.

 

وحصلت شبكة أي.بي.سي الإخباربة على تسجيل مصور عرضته الأربعاء يظهر الشيخ عيسى بن زايد آل نهيان أحد أعضاء الأسرة الحاكمة في الإمارات يعذب بوحشية رجلا دفع له أقل مما يستحق في سوق للحبوب. والشيخ عيسى هذا أخو ولي عهد الإمارات الشيخ محمد.

 

وقال جيمس ماك غفرن النائب الجمهوري عن ولاية ماساتشوستس الرئيس الثاني للجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب بعد رؤيته التسجيل إنه لا يمكن إغفاله. وأضاف "إنني أحد الذين يشعرون بعدم الراحة بشكل شديد نحو توسيع علاقتنا لتشمل التعاون النووي".

 

وكانت إدارة الرئيس السابق بوش قد وقعت في يناير/كانون الأول الماضي على اتفاقية تضع الصيغة القانونية لكيفية نقل التقنية النووية إلى الإمارات. ووصفت وزيرة الخارجية الأميركية السابقة كوندوليزا رايس الاتفاق آنذاك بأنه مثال للاستخدام السلمي للطاقة النووية.

 

وقد تُرك قرار دفع الاتفاق إلى الأمام لإدارة الرئيس أوباما، وفي حال موافقته عليه فإنه سيعرض على الكونغرس الذي سيكون أمامه 90 يوميا لتعديله أو رفضه.

 

ويقول المسؤولون الإماراتيون إنهم تلقوا إشارات إيجابية من المسؤولين في إدارة أوباما، لكن الأخيرة لم تفصح بعد عن خططها.

 

في حال فشل المحاولات مع الولايات المتحدة ستسعى الإمارات للحصول على الطاقة النووية من مصادر أخرى (الفرنسية-أرشيف)
حاجة الإمارات للطاقة النووية

وترغب الإمارات في أن تغطي الطاقة النووية حاجتها من الطاقة بحلول العام 2017. ورغم أن الإمارات دولة غنية بالنفط فإنها تستورد 60% من الغاز اللازم لمحطات توليد الطاقة. ولا تريد الإمارات الاستمرار في الاعتماد على مصدر خارجي للطاقة، وارتأت استخدام الطاقة النووية كخيار اقتصادي وبيئي.

 

وستستورد الإمارات الوقود الذي سيستخدم للمفاعلات النووية، كما تعهدت بعدم تخصيب اليورانيوم وعدم إعادة معالجة الوقود النووي الذي يستخدم في صنع القنابل النووية.

 

ورغم هذه التعهدات يهدد المشرعون الأميركيون بإعاقة الاتفاق، إلا إذا حمل أوباما الإمارات على اتخاذ موقف أقوى لمنع إيران من الحصول على المواد التي تساعدها في تطوير أسلحة نووية.

 

وقاد خمسة من المشرعين الحملة ضد الاتفاق وأشاروا في رسالة إلى أوباما يوم 6 أبريل/نيسان الجاري إلى أن خمسة أعوام مضت على كشف عالم الذرة الباكستاني عبد القدير خان عن دور شركات موجودة بالإمارات في شبكة تهريب للأسلحة، وأنه ما تزال هناك فجوات في قوانين الإمارات الخاصة بضبط الصادرات.

 

لكن السفير العتيبة ينفي مقولة أن الإمارات هي الطريق إلى إيران، ويقول إنه إذا فشل الاتفاق مع الولايات المتحدة فإن بلاده ستسعى للحصول على الطاقة النووية من شركات أخرى يابانية وفرنسية وستحصل عليها بحلول العام 2017.

 

وتقول أسوشيتد برس إن هناك قلقا من أنه في حال حصول الإمارات على الطاقة النووية ستبدأ دول أخرى في مشروعات مماثلة، مما يزيد عدم الاستقرار في منطقة غير مستقرة.

المصدر : أسوشيتد برس