احتجاج للعمال البريطانيين ضد استخدام العمال الأجانب (رويترز-أرشيف)

أدى تدني المكافآت وخفض عدد الوظائف في مدينة لندن إلى ما وصفته صحيفة الغارديان البريطانية بهجرة الأدمغة، حيث بدأ موظفو صناعة المال في مغادرة لندن والعودة إلى بلادهم سواء بصورة مؤقتة أو لتغيير اتجاه مهنهم.

 

وقالت الغارديان إن صناديق التحوط والمؤسسات المالية الأخرى كانت اجتذبت هذه الأدمغة المالية إلى لندن من أوروبا والولايات المتحدة بوعود بمرتبات عالية وعلاوات كبيرة.

 

وقال أحد العاملين في هذا المجال إنه يعود إلى باريس لأنه لم تعد هناك فرص كثيرة في لندن, في حين خفضت البنوك المرتبات للمحللين المصرفيين بسبب وفرة عددهم.

 

ويقول مكتب الإحصاء الوطني إن 10 آلاف أوروبي غادروا بريطانيا من أول عام 2008 حتى شهر يونيو/حزيران من العام ذاته لينخفض العدد الإجمالي إلى 842 ألفا.

 

لكن المكتب ذكر أن معدل البطالة في لندن انخفض بنسبة 5% ما بين نوفمبر/تشرين الثاني ويناير/كانون الثاني 2009 وكان من أسباب الانخفاض مغادرة العاملين الأجانب.

 

ويقول أندرو إيفانز مدير قسم استشارات الاستقدام في مؤسسة مورغان مكنلي إن عددا كبيرا من العاملين الأجانب عادوا إلى بلادهم خاصة الذين جاؤوا من أستراليا ونيوزليندا.

 

وعبر عاملون مغتربون في الصناعة المالية في لندن عن عدم رضاهم عن انخفاض المكافآت في هذا القطاع وعن الغضب الذي يواجهونه من قبل الشارع البريطاني بسبب المنافسة.

 

وتوقع أحد مديري صناديق التحوط مغادرة عدد كبير من المغتربين لصناعة المال في بريطانيا قائلا "سيغادر عدد كبير لأن البقاء في بريطانيا لم يعد يجدي... والمغادرة ستعود بالنفع على أسواق

فرانكفورت وباريس ومدريد".

 

وقال 62% ممن استطلعت مؤسسة سميث ووليامسون أصواتهم إن شهرة لندن كمركز مالي قيادي قد تضررت بالمقارنة مع 88% قالوا في 2007 إن لندن استطاعت تقوية مركزها.

 

وقالت المؤسسة إن نيويورك ودبي مرشحتان لكي تكونا أهم مركزين ماليين في العالم.

 

مؤشرات مستقبلية

من ناحية أخرى قالت صحيفة تايمز اللندنية إن عدد الطلاب الذين يتقدمون لامتحانات تؤهلهم للعمل في مدينة لندن انخفض بشكل كبير وإنه قد يصل إلى ثلث المستويات السابقة.

 

وأوضحت الصحيفة أن عدد هؤلاء الطلاب وصل إلى 42 ألفا مسجلا انخفاضا بنسبة 17% بالمقارنة مع العام الماضي.

 

يشار إلى أن هذا الامتحان الذي يشرف عليه معهد السندات والاستثمار البريطاني يقوم بإعداد المؤهلين لوظائف في المدينة بما في ذلك إدارة الأموال وموظفي شركات السمسرة والاستثمار.

 

وتفيد الأرقام في إظهار مستقبل سوق العمل في المدينة.

 

ومع انخفاض عدد المتقدمين لامتحان المعهد إلى 35 ألفا في عام 2009-2010 أي بانخفاض 30% عن العام السابق فإن المعهد اتجه إلى مساعدة موظفي الخدمات المالية في المراكز المالية في العالم خاصة الشرق الأوسط.

 

وتقول تايمز إنه يصعب حصر البطالة في مدينة لندن لأن تقارير البنوك تأتي فرادى من كل بنك على حدة.

 

وقالت مؤسسة مريل لينش الأميركية الاستشارية وبنك أوف أميركا الذي استحوذ عليها مؤخرا إنهما بصدد الاستغناء عن 1900 موظف في لندن، وهو أكبر خفض لهما في العاصمة البريطانية على الإطلاق. ويمثل هذا الرقم 30% من العدد الإجمالي لموظفي المؤسستين في لندن.

 

وقد خسر 2500 شخص وظائفهم في لندن عندما انهار بنك ليمان برذرز الأميركي. كما أعلن رويال بنك أوف سكوتلاند الذي تمتلك الحكومة البريطانية 70% من حصصه أنه يعتزم الاستغناء عن 4500 وظيفة في بريطانيا لتضاف إلى 2700 وظيفة أعلن عنها هذا العام.

 

وطبقا لمركز البحوث الاقتصادية والأعمال فإن مدينة لندن خسرت نحو 28 ألف وظيفة العام الماضي وهناك توقعات بخسارة 34 ألف وظيفة أخرى هذا العام، وهو ما يبقي 290 ألف عامل فقط في قطاع الخدمات المالية.

المصدر : غارديان,تايمز