حقول للذرة في ولاية ألينوي الأميركية (الفرنسية-أرشيف) 

أظهر تقرير نشرته المجموعة الوطنية لدراسة البيئة الأميركية أن الانحباس الحراري قد يحرم الاقتصاد الأميركي من 1.4 مليار دولار من دخل إنتاج الذرة سنويا, وهو ما يناقض آراء سابقة تقول إن الانحباس المعتدل ربما يؤدي إلى الزيادة الفعلية لمحصول الذرة.

وتنبأت الدراسة التي نشرت ملخصها صحيفة لوس أنجلوس تايمز الأميركية أن يؤدي ارتفاع درجات الحرارة إلى خفض غلة هذه المادة الزراعية التي تعتبر الأضخم في الولايات المتحدة بنسبة 3% بالمناطق الغربية الوسطى والمناطق الجنوبية للبلاد, وذلك مقارنة بمحصولها المتوقع لو لم يكن هناك مزيد من الانحباس الحراري.

وستتضرر ولاية آيوا أكثر من غيرها بحيث ستخسر 259 مليون دولار سنويا من دخل إنتاج الذرة وتليها في ذلك ولاية ألينوي بخسارة 243 مليون دولار سنويا, أما ولاية كاليفورنيا التي تعتبر رائدة البلاد في المجال الزراعي رغم أنها لا تنتج كثيرا من الذرة, فإنها ستخسر حوالي 4.7 ملايين دولار.

ولا توجه هذه الدراسة, التي اعتمدت على بيانات حكومية وجامعية اهتمامها بصورة مباشرة للمحاصيل الزراعية الأخرى, لكن التقرير الحكومي لسنة 2008 المخصص لتأثيرات الانحباس الحراري على الزراعة والمصادر الطبيعية الأخرى, والذي كان أحد أهم مصادر الدراسة المذكورة, يشير إلى أن محاصيل كاليفورنيا الهامة من الفواكه والخضروات قد تتضرر ربما أكثر من الذرة في حالة ارتفاع درجات الحرارة.

"
آثار الانحباس الحراري لن تكون كلها سيئة بالنسبة للزراعة, إذ ستجعل الموسم الزراعي أطول, كما أن زيادة ثاني أكسيد الكربون تساعد بالفعل في نمو النباتات
"
"الذرة تريد الطقس البارد بصورة معتدلة, لكن الانحباس الحراري, يستمر في رفع درجات الحرارة في كل أنحاء البلاد" يقول مؤلف التقرير تيموثي تيلن لوتن في تصريح لوسائل الإعلام, مضيفا أن "الحقول الأكثر حرارة تعني محاصيل أقل من الذرة, وفي مرحلة لاحقة تتضرر كل المحاصيل الزراعية الأخرى".

ويعتبر هذا التقرير تحديا مباشرا لدراسات أخرى, كثيرا ما استشهد بها المناهضون لإجراءات التقليل من انبعاث غازات البيوت الزجاجية, وهي دراسات تتوقع أن يزيد الانحباس الحراري المعتدل كم المحاصيل الزراعية.

فقد قال الفيزيائي وليام هابر الأستاذ في جامعة برينستاون أمام لجنة من الكونغرس هذا العام إن ارتفاع معدلات ثاني أكسيد الكربون سيساعد في نمو النباتات.

ويقر تقرير هيئة البيئة بأن آثار الانحباس الحراري لن تكون كلها سيئة بالنسبة للزراعة, إذ ستجعل الموسم الزراعي أطول, كما أن زيادة ثاني أكسيد الكربون تساعد بالفعل في نمو النباتات.

لكن التقرير يؤكد أن الانحباس الحراري سيجعل التحدي الذي سيواجه الزراعة أسوأ, بما في ذلك ارتفاع درجات الحرارة وزيادة العواصف المدمرة وتلوث الأوزون وانتشار الآفات الزراعية والأمراض والأعشاب الضارة.

المصدر : لوس أنجلوس تايمز