أطلال المصنع تشهد على حجم الخراب الذي حل بالصومال (الجزيرة نت)
 
عبد الرحمن سهل-كيسمايو
 
في منطقة مريري بمحافظة جوبا الوسطى "بؤآلي" -التي يخترقها نهر جوبا الذي يصب في المحيط الهندي- يقع مصنع للسكّر يشهد على الدمار الذي تعرض له الصومال جراء الحروب. ويبعد المشروع المحطم مائة كيلومتر تقريبا شمال غرب مدينة كيسمايو في منطقة صالحة للزراعة بجميع أنواعها.
 
ويعتمد سكان منطقة مريري في حياتهم على النهر بإنتاج المحاصيل الزراعية، مثل الذرة الشامية وزيت السمسم والفواكه والخضراوات والموز وغيرها بوسائل تقليدية، إضافة إلى تربية قطعان من الأبقار والغنم.
 
وتتعرض القرى المتناثرة على ضفاف نهر جوبا بين الحين والآخر إلى فيضانات عاتية عند ارتفاع منسوب المياه في النهر مما يؤدي إلى إغراقها، وهدم بعضها بالكامل زيادة  على إيقاع خسائر بشرية أحيانا.
 
وقد انطلق بناء مشروع مريري للسكر عام 1976, واكتمل المصنع في مايو/أيار عام 1980 بكلفة 150 مليون دولار أميركي تقريبا. وقد افتتح المشروع بصورة رسمية في الثالث من سبتمبر 1980 إلى جانب بناء مائتي وحدة سكنية،  وتحول خلال أربع سنوات إلى قرية صناعية مكتملة.
 
نهب وتدمير
ويعتبر هذا المشروع -الذي مولته السعودية والإمارات وتولت تنفيذه بريطانيا- أكبر مشروع اقتصادي أقامته الحكومة العسكرية بقيادة اللواء محمد سياد بري، والهدف منه تحقيق الاكتفاء الذاتي، إضافة إلى التصدير، وتنمية الروح الوطنية في الاعتماد على الذات.
 
الخميس الماضي زار مراسل الجزيرة نت موقع المشروع ولم يجد فيه سوى الحيوانات مثل الخنازير. وهناك التقى عبد بدل حسين الذي يقيم في أحد المنازل التابعة للمصنع الذي يفتقر إلى أبسط الخدمات الأساسية.
 
عبد بدل حسين لا يزال مرابطا
 بموقع المشروع (الجزيرة نت)
ويحكى حسين للجزيرة نت قصة خراب هذا المشروع الذي كان يعد من أضخم المشروعات بالصومال.
 
ويقول "أنا كنت أحد العناصر الأمنية في المشروع. كانت أياما رائعة بالنسبة لنا وللشعب الصومالي، وأنا ما زلت مرابطا داخل المشروع وأعتقد أنه سيستعيد موقعه يوما ما".
 
ويضيف "لقد تعرض المصنع ومحتوياته من مولدات كهربائية ووسائل نقل وكذلك المساكن والوحدات الإدارية إلى علميات نهب واسعة النطاق من قبل المليشيات القبلية في الجنوب".
ويتابع "تحول موقع مصنع السكر إلى أدغال. كل شيء اختفى عن الأنظار. تغيرت معالم المشروع بسبب الأشجار الكثفية التي غطته, غير أن الأجزاء المهمة من المصنع باقية وهي بحاجة إلى الترميم إذا استقر الصومال".
 
في الموقع لم يبق من الوحدات السكنية التي كانت سكنا  لبريطانيين يعملون بالمشروع سوى الأطلال. وبالقرب من المصنع توجد مقار ومراكز تابعة لهيئات وجمعيات غربية ومحلية أشهرها منظمة أطباء بلا حدود  والصليب الأحمر الدولي وجمعية التوفيق الخيرية وهيئة أفريكو.
 
وقال أحد سكان المنطقة للجزيرة نت "إن جل مكونات المباني التابعة لتلك الهيئات، وخاصة الأحجار مأخوذة من بقايا الوحدات السكنية التابعة لمصنع السكر".
 
وتقدم منظمة أطباء بلا حدود خدمات صحية إلى المرضى وخاصة الأطفال، والنساء حيث تستقبل يوميا حوالي 250 شخصا منهم، بينما تقدم جميعة التوفيق الخيرية المحلية مساعدات إلى الأيتام.
 
وقد امتنعت منظمة أطباء بلا حدود هولندا عن استقبال مراسلنا لإعداد تقرير خاص عن خدماتها الصحية في المنطقة والمستفيدين منها لأسباب تخصها.
 
عبد الله إبراهيم كان أحد التجار
المتعاملين مع المصنع (الجزيرة نت)
نموذج للتنمية

أما عبد الله موسى إبراهيم المقيم في مدينة جلب على مسافة 18 كيلومترا جنوب المصنع فيقول للجزيرة نت "كنت أحد التجار الذين يتعاملون مع المصنع مثل التجار الصوماليين الآخرين".
 
ويوضح "قبل المشروع كنا نستورد السكر من الخارج لأن مصنع السكر في جوهر عاصمة محافظة شبيلى الوسطى لم يكن يغطي الاحتياجات المحلية".
 
ويضيف "أما بعد انطلاق مشروع مصنع السكر بمنطقة مريري بمحافظة جوبا السفلى، فقد غطى الاحتياجات المحلية كلها، بل وتم تصدير السكر الصومالي. وكان المشروع نموذجا للنهضة الاقتصادية المحلية".
 
ويقول متأسفا "أما اليوم فتم تدمير المصنع وغيره من عشرات المصانع الأخرى التي أقيمت في العاصمة مقديشو ومدينة كيسمايو".

المصدر : الجزيرة