جنرال موتورز خسرت 30.9 مليار دولار وتعيش حاليا على قروض حكومية 
(الفرنسية-أرشيف)

تواجه شركة صناعة السيارات الأميركية جنرال موتورز خطر الإفلاس رغم تحذيرات أطلقتها من قبل بأن إشهار إفلاس عملاق الصناعة قد يؤدي إلى تداعيات خطيرة على الاقتصاد الأميركي.

 

وأول هذه التداعيات تعريض 3.5 ملايين مواطن يعملون بالصناعة لخطر البطالة، في وقت تعاني منه البلاد من أعلى معدل بطالة منذ الحرب الكونية الثانية بسبب الأزمة الاقتصادية الحالية.

 

وفي تقرير سنوي أعده مراجعو الحسابات لدى جنرال موتوز، تساءلوا فيه عما إذا كانت الشركة تستطيع أن تتغلب على خسائرها الكبيرة، أو تحصل على السيولة الضرورية لاستمرار عملياتها أو أن تظل محاطة "بقلق مستمر".

 

وأعربت مؤسسة ديلوت وتوش إل إل سي للمحاسبة التي تراقب حسابات جنرال موتورز عن "القلق المستمر" إزاء عمليات جنرال موتورز.

 

وتعترف الشركة في التقرير بأنها على شفير الإفلاس ولن تستطيع تفاديه إلا إذا قدمت الحكومة المزيد من الأموال، واستطاعت بنجاح القيام بتنفيذ عملية ضخمة لإعادة الهيكلة.

 

ولا توجد مفاجأة في السؤال الذي طرحته مؤسسة المحاسبة حول مقدرة جنرال موتورز على الاستمرار.

 

فقد خسرت الشركة 30.9 مليار دولار، وتعيش حاليا على قروض حكومية قوامها 13.4 مليارا.

 

وقد طلبت جنرال موتورز قروضا إضافية تصل ثلاثين مليار دولار لتستطيع تخطي أزمة في مبيعات السيارات لم يسبق لها مثيل منذ 27 سنة.



 

أزمة مالية خطيرة

ويقول أستاذ في القانون بجامعة مشيغان المختص بشؤون الإفلاس إن تعليق مراجعو الحسابات يعتبر غاية في الأهمية لأن طرح السؤال يصب في مصلحة الشركة في المقام الأول وفي الغالب.

 

ويضيف جون بوتو "في حال استمرار قلق جهة المحاسبة كما هو واضح هنا فإنك في أزمة مالية خطيرة، وهناك احتمال كبير بإشهار الإفلاس".

 

أما تشارلز غراسلي وهو سناتور جمهوري بلجنة التمويل بالكونغرس فقد قال إن قلق المحاسبين يعني أنه يجب على الحكومة تقديم مساعدة أكبر لجنرال موتورز. وطالب بما أسماه "إفلاس مع إعادة الهيكلة" تتدخل فيها الحكومة.

  

وهذا يعنى إشهار الإفلاس بشروط تتم خارج المحكمة من خلال اتفاق بين مالكي الأسهم والسندات بالشركة وبين الإدارة ، وفي مثل هذه الحالة تكون الحكومة الاتحادية هي التي تمتلك الجزء الأكبر من الاستثمارات بالشركة بسبب القروض المقدمة لها.

 

 رئيس جنرال موتورز: الإفلاس سيؤدي لتدهور بعائدات الشركة ولن تستطيع التعافي منه (الفرنسية-أرشيف)

لكن المسؤول المالي لجنرال موتورز راي يونغ قال في مقابلة صحفية الخميس إنه يمكن تحقيق إعادة الهيكلة دون إشهار الإفلاس بالضرورة، مشيرا إلى أن الشركة تحقق تقدما بالمفاوضات من أجل مقايضة الديون بأسهم والحصول على تنازلات من اتحاد عمال السيارات.

 

وقد انخفضت قيمة أسهم جنرال موتورز العام الماضي بنسبة 87%، وانخفضت الخميس بنسبة 15.5% إلى 1.86 دولار للسهم.

 

وتواجه الشركة وكذلك كرايسلر موعدا نهائيا يوم 31 مارس/ آذار الجاري لتقديم خطط للحكومة تثبتان خلالها أنهما قادرتان على الاستمرار في عملياتهما بحال الحصول على قروض حكومية.

 

وفي حال عدم التوصل إلى صفقة مع الحكومة، فإن الأخيرة قد تلجأ لسحب القروض وإجبار الشركتين على إعلان الإفلاس.

 

وحصلت كرايسلر على أربعة مليارات دولار من القروض، وترغب في الحصول على خمسة مليارات أخرى. ومن المتوقع أن تتسلم قريبا رسالة "باستمرار القلق" من المحاسبين.

 

أما فورد الشركة الرئيسية الثالثة فتعتزم الاستمرار دون مساعدات حكومية رغم أنها خسرت 14.6 مليار دولار العام لماضي. لكنها لم تتلق أي تحذيرات من محاسبيها وهي شركة ديربورن التي قدمت تقريرها الشهر الماضي.



 

آراء أخرى

ويقول المتخصص بشؤون الشركات بجامعة بوسطن هارلان بلاتس إن القلق الذي عبر عنه المحاسبون لا يعني بالضرورة أن جنرال موتورز تتجه نحو الإفلاس.

 

ويضيف أن تنازلات اتحاد السيارات إضافة إلى شروط الحكومة بإعادة الهيكلة المرتبطة بالقروض والتي تشترط التخلي عن بعض طرازات السيارات غير المربحة، سوف تعيد العافية للشركة عندما تتحسن سوق المبيعات.

 

وتوقع بلاتس أن تعود الشركة لتحقيق أرباح في فترة بين 1.5 عام وعامين.

 

واقترحت وزارة الخزانة ضمن خطة إعادة الهيكلة أن تستغني جنرال موتورز عن 47 ألف موظف بالعالم بحلول نهاية العام الحالي، وبإغلاق خمسة مصانع أخرى.

 

وتؤكد جنرال موتورز أنها ستحاول عدم إشهار الإفلاس بشتى الوسائل لأن المستهلك سيتردد في شراء سيارة من شركة يشعر بالخوف بأنها لن تعيش طويلا بحيث تستطيع الوفاء بضمانها على السيارة أو أن تقدم  قطع غيار لها.

 

الحكومة أولا وأخيرا

ويقول راي يانغ إن الجهة الوحيدة لتمويل عملية الإفلاس ستكون الحكومة بسبب تجمد سوق الائتمان، وستكلف أكثر بكثير من مبلغ الثلاثين مليار دولار التي تطلبها جنرال موتورز من الحكومة.

 

وسيكون أسوأ سيناريو لإعلان الإفلاس، خطة قدمت لوزارة الخزانة الشهر الماضي تظهر أن عملية الإفلاس قد تكلف الحكومة نحو مائة مليار دولار.

 

حصلت كرايسلر على أربعة مليارات دولار من القروض وترغب في الحصول على خمسة مليارات أخرى (الفرنسية-أرشيف)

ورغم أن رئيس الشركة ريك واغونر أبلغ الكونغرس في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي أن الإفلاس سيؤدي لتدهور بعائداتها لن تستطيع التعافي منه، فقد أظهرت دراسات استمرت عدة أشهر ونفذ بعضها مستشارون للإفلاس أن الشركة تستطيع التعافي من عملية إفلاس تسمى "صفقة معدة سلفا" بمعنى أنه يتم من خلالها الاتفاق بين جميع الأطراف المعنية على تقديم تنازلات.

 

لكن المتحدث باسم جنرال موتورز ستيفن هاريس أعاد التأكيد "إننا لم نغير رأينا بأن إشهار الإفلاس هو شيء لا نريد أن نفكر به".

المصدر : وكالات