مصرف سيتي بنك الأميركي من المؤسسات المالية الرأسمالية التي شملتها موجة التأميم الاضطرارية (رويترز-أرشيف)
 
عبدالحافظ الصاوي-القاهرة
 


لجأت معظم البلدان الرأسمالية إلى تأميم عدد من مؤسساتها المالية وبعض الشركات العاملة في مجال الاقتصاد العيني في سياق محاولاتها احتواء الأزمة الاقتصادية الطاحنة. ورأى البعض ومنهم ماركسيون في هذا السلوك ارتدادا عن الرأسمالية، وأخذا بأبرز صور الاشتراكية.
 
إلا أن الماركسيين يرفضون هذا التأميم من قبل الرأسمالية، باعتباره مجرد سعي إلى إنقاذ الرأسمالية، وليس توجها حقيقيا للاشتراكية.
 
وبالنسبة إلى مدير مركز الدراسات الأوروبية بالكلية الملكية في لندن أليكس كالينيكوس، فإن التأميم الاشتراكي الحقيقي هو يوم أن يسيطر العمال على سلطة الدولة ويديرون اقتصادها.
 
وجاء موقفه هذا في ندوة بعنوان "الأزمة المالية العالمية" نظمها مركز الدراسات الاشتراكية بالقاهرة مساء الاثنين وشارك فيها متحدثاً محمود عبد الفضيل أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة.
 
لحظة تاريخية
وقدم أليكس -وهو ماركسي- قراءة للأزمة من منظور ماركسي. فقد اعتبر أن سبب انهيار الرأسمالية هم الرأسماليون أنفسهم من خلال المعالجة الخاطئة لانخفاض ميل نمو الأرباح.
 
واعتبر كذلك أن من الأسباب الأساسية وراء الأزمة المالية والاقتصادية الراهنة التوسع في الإقراض والاقتراض حتى ولو كان رديئا. وقال إن الرأسماليين ساعدوا على خلق شعور كاذب بالغنى لدى المستهلكين، في حين أن مصدر هذا الإنفاق على المضاربات بالعقارات والبورصة كان من الائتمان من البنوك.
 
أليكس قال إن الرأسماليين سبب ما سماه انهيار النظام الرأسمالي (الجزيرة نت)
وبين أليكس أن المنافسة بين الرأسماليين أنفسهم كانت أيضاً أحد الأسباب لوقوع الأزمة المالية، وأن ما جناه الرأسماليون من أرباح كان على حساب اضطهاد العمال.
 
وأكد على أن أخر مراحل الازدهار الحقيقي للرأسمالية كان فى فترة الستينيات. وفي حقبة السبعينيات والثمانينيات حاول الرأسماليون تصدير الأزمات الاقتصادية للعمال، واتهامهم بأن المظاهرات التي ينظمها العمال هى السبب في الأزمات الاقتصادية.
 
وقال بهذا الصدد "هذه المرة انكشف أمر الرأسمالية، وأتت أزمتها من خلال نفس أدواتها. وشدد على أن من أهم نتائج الأزمة المالية العالمية التغيرات السياسية المرتقبة، مضيفا أنه "إذا كان الرأسماليون اتحدوا على استغلال العمال، فعلى العمال أن يستغلوا اللحظة التاريخية ويعيدوا التوازن للعلاقة بين رأس المال والعمل".
 
ورأى أليكس أن على العمال أن يكونوا مع تأميم اشتراكي لا يستهدف فقط مساعدة الفقراء والعمال. ولكن تأميم يمكن العمال من المشاركة في سلطة الدولة وإدارة اقتصادها. وقال أيضا إن على العمال أن يرفضوا الأممية الزائفة للبرالية الجديدة التي تدعي أن الاندماج في الاقتصاد العالمي يولد مزيدا من الرفاه.
 
 وقال إن الواقع أثبت أن هذه "الأممية الزائفة" ساعدت على زيادة حدة الفقر وعدد الفقراء. وضرب مثالا على هذا تعرض العمال في أعتى الدول الرأسمالية -الولايات المتحدة- لما سماه ظلما شديدا بين عامي 2000 و2006 مع أن هذه الفترة تعتبر زاهية.
 
وتحدث عن عواقب وخيمة للأزمة المالية والكساد الاقتصادي على دول أوروبا الشرقية والوسطى، وبعض دول أفريقيا.
 
محمود عبد الفضيل توقع مستقبلا
مغايرا للنظام الرأسمالي (الجزيرة نت)
توازن مختل
من جهته أرجع محمود عبد الفضيل أسباب الأزمة المالية العالمية إلى حالة الانفصام الشديدة بين القطاعين المالي والعيني، وكذلك قلة الضوابط داخل القطاع المالي.
 
وبين عبد الفضيل أن الفارق بين الأزمة المالية العالمية الحالية وأزمة الكساد في ثلاثينيات القرن الماضي، أن التدخل من قبل الحكومة هذه المرة كان أسرع.
 
وأضاف "في الماضي ظلوا ثلاث سنوات ينظرون إلى تداعيات ذلك الكساد (أي كساد ثلاثينيات القرن الماضي) دون تدخل إلى أن تمت الاستعانة بأفكار المنظر الاقتصادي الإنجليزي جون مينارد كينز.
 
وتوقع عبد الفضيل أن يكون هناك مستقبل مغاير للنظام الرأسمالي مخالف لما كان عليه قبل الأزمة. ونفي عبد الفضيل وجود مؤامرة في حدوث الأزمة المالية العالمية، وشدد على أنه كانت هناك أعمال تدليس بحجم كبير داخل المؤسسات المالية.
 
وبخصوص عمليات التأميم التي أقبلت عليها بعض البلدان الرأسمالية، رأى عبد الفضيل أنها عمليات جراحية مؤقتة.

المصدر : الجزيرة