طوابير العاطلين تتضاعف في ظل الأزمة الراهنة (رويترز-أرشيف)
 
قالت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إن الاقتصاد العالمي يمر بأعمق كساد جماعي وتوقعت أن ينكمش هذا العام بوتيرة أسرع مما هو متوقع متسببا في مضاعفة أعداد العاطلين, على أن يعود إلى الانتعاش العام المقبل.
 
ويمثل تحليل المنظمة مؤشرا إضافيا على صعوبة المهمة التي تواجه قادة دول مجموعة العشرين الذين يبحثون الخميس المقبل في لندن آليات محددة لمعالجة الأزمة المالية والاقتصادية العالمية.
 
وتضم هذه المنظمة ثلاثين دولة من بينها دول تنتمي لمجموعة الثماني كالولايات المتحدة وفرنسا وإيطاليا وكندا, ومعظم الأعضاء فيها دول غربية بالإضافة إلى كوريا الجنوبية والمكسيك وتركيا.
 
ووفقا لبيانات المنظمة, ستنكمش اقتصادات الدول الأعضاء فيها بمعدل 4.3% هذا العام. وكانت تقديرات سابقة نشرت في نهاية 2008 قد أفادت أن نسبة الانكماش العامة للدول الثلاثين لن تتعدى 0.4%.
 
كساد عميق
وقالت المنظمة إن "اقتصاد العالم دخل أعمق حالة كساد جماعي في عهدنا نتيجة الأزمة المالية ويتعمق بانهيار التجارة" وأضافت المنظمة "نحن نتوقع أن يسوء الانكماش الراهن في الأداء الاقتصادي هذا العام قبل أن تبدأ سياسات الإنعاش في تحقيق نتائج خلال عام 2010".
 
وأكد كبير الاقتصاديين بالمنظمة كلاوس شميت هيبيل أن بيانات البطالة في مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى (أميركا وكندا واليابان وإيطاليا وبريطانيا وفرنسا وألمانيا) ستتضاعف مرتين تقريبا لتصل إلى نحو 36 مليونا في حين أنها ستزيد بمقدار 25 مليونا في دول المنظمة بحلول أواخر عام 2010.
 
وأضاف "أثر الكساد على المجتمعات سيكون كبيرا جدا" مشيرا إلى أن معدلات البطالة قد تزيد على 9% في أغلب الدول لأول مرة منذ أوائل تسعينات القرن العشرين.
 
وتابع أن إجراءات الحفز التي اتخذت حتى الآن ستمنع تكرار الكساد العظيم في الثلاثينات، وسيعود النمو في عام 2010. لكنه أشار إلى احتمال كبير في أن تخفض هذه التوقعات وتحتاج بعض الحكومات والبنوك المركزية لطرح سياسات أكثر حسما.
 
وأفاد تقرير المنظمة أن "المخاطر ما زالت تسير بقوة في اتجاه المزيد من التراجع". والخطر الأكبر هو أن يقوض الاقتصاد الضعيف المؤسسات المالية بدرجة أكبر مما يضطرها لخفض الإقراض بأكثر من المتوقع حاليا".
 
وقال التقرير الخطوة الأساسية لوقف النزيف الاقتصادي الراهن هي العمل دون إبطاء على وضع وتطبيق إستراتيجية متجانسة تعالج بشكل متوازن الفوضى في أسواق المال.
 
ويشمل ذلك إجراءات حاسمة للتعامل مع الأصول التي تنطوي على مخاطر واستعادة الثقة في الأسواق. وتابع التقرير "خطط حفز إضافية للاقتصاد الكلي ضرورية كذلك للحد من تراجع الطلب".
 
تراجع
وفي التقرير ذاته, أوضحت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أن التجارة العالمية في تراجع مطرد وأن من المتوقع انخفاضها 13.2% خلال هذا العام مع تأثر الطلب في أنحاء العالم من جراء الأزمة الاقتصادية.
 
وجاء في التقرير "بعد نمو سنوي مستمر بنحو 8% على مدى السنوات الخمس الأخيرة, بدأ نمو التجارة العالمية يضعف في أوائل 2008 وقد انهار في الربع الأخير. هذا الانكماش للتجارة العالمية واسع النطاق ويؤثر على كل المناطق وهو الأسوأ منذ وجود بيانات قابلة للمقارنة".

المصدر : رويترز