القاهرة خفضت الفائدة بغية الحفاظ على معدل النمو من خلال تشجيع الاستثمار (الجزيرة-أرشيف)

عبد الحافظ الصاوي-القاهرة

قررت لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري تخفيض سعر الفائدة بنصف درجة مئوية على الودائع والقروض، وذلك في ثاني خطوة من نوعها، حيث تم تخفيض سعر الفائدة الشهر الماضي بنحو 1%.

وبذلك أصبح سعر الفائدة على الإيداع 10% بدلاً من 10.5%، وعلى الإقراض وصل سعر الفائدة 12% بدلاً من 12.5%.

وبرر البنك التخفيض بغية الحفاظ على معدلات النمو الاقتصادي من خلال تشجيع المستثمرين على الاقتراض، وبالتالي التشغيل والإنتاج في ظل الأزمة الاقتصادية العالمية الخانقة.

خطوة إيجابية
وصفت مستشارة بنك التمويل المصري السعودي بست فهمي قرار تخفيض الفائدة بالإيجابي ويعزز المحافظة على معدلات النمو. مشيرة إلى أن أثره السلبي على المودعين طفيف.

وبررت فهمي هذه النتيجة بأنه في ظل ارتفاع سعر الفائدة فهناك تكلفة تدفعها البنوك على الودائع للمودعين، هذا من جانب ومن جانب أخر فإن المنتجين أو المستثمرين يواجهون تحدي ارتفاع تكلفة الإنتاج، وانخفاض سعر الاقتراض يؤدي بلا شك إلى انخفاض سعر التكلفة للسلع والخدمات، والاستمرار في الإنتاج وعدم الاستغناء عن العمال.

وواقع الحالة المصرية أن المقترضين الكبار يشكلون 80% من حجم الاقتراض في البنوك.

والوضع معكوس في جانب المودعين حيث يشكل صغار المودعين نحو 80% من حجم الودائع، وبالتالي تراجع سعر الفائدة بنحو 0.5% لا يشعر به المودعون ويشعر به المقترضون بشكل كبير.

وأشارت فهمي إلى أن البنوك المصرية اعتادت على تمويل كبار المستثمرين، وما زالت خبرتها في مجال الإقراض للشركات الصغيرة والمتوسطة محدودة.

وتتوقع فهمي استمرار سياسة البنك المركزي في تخفيض سعر الفائدة بشكل متدرج.

وبسؤالها عن الحد الذي يمكن أن تتصوره لانخفاض سعر الفائدة، أجابت إلى الحد الذي يحدث فيه الاستقرار الاقتصادي.

تخفيض التضخم من شأنه أن يشعر الأفراد بتحسن الدخل وزيادة الاستهلاك (رويترز-أرشيف)
سعر الجنيه
على الجانب الأخر يرى الخبير الاقتصادي وأستاذ الاقتصاد بأكاديمية السادات أنور النقيب أن القرار يعتمد على النظر للمشكلة من جانب العرض ويهمل جانب الطلب.

وطالب بإعادة النظر في النتائج التي حققها قرار 12 فبراير/شباط الماضي بتخفيض الفائدة 1%، حيث اتجهت الأنظار إلى الاحتفاظ بالدولار ومورست بالفعل أنشطة المضاربة على سعر الصرف مما أدى إلى تدخل البنك المركزي وضخ أموال بالنقد الأجنبي للحفاظ على سعر الصرف.

ويرى النقيب أن السياسة المتبعة الآن تجاه سعر الفائدة لن تؤتي ثمارها في الأجلين القصير والمتوسط.

وأشار بأن سياسة تخفيض الفائدة ستلجئ الأفراد للعملات الأجنبية الأكثر قوة والتي يمكنها الحفاظ على قيمة الثروة.

ويطالب النقيب بتخفيض معدل التضخم حتى يشعر الأفراد بتحسن في دخولهم الحقيقية وبالتالي زيادة الاستهلاك وتنشيط الطلب الفعال ودوران عجلة الإنتاج.

واعتبر سياسة تخفيض الفائدة من شأنها أن تحمل الدولة تقصير البنوك في أداء دورها، فبدلاً من أن تبحث البنوك عن وسائل جديدة ومبتكرة لتشجيع الاقتراض وتسهيل الائتمان تشكو من ارتفاع تكلفة التمويل التي تدفعها للمودعين.

المصدر : الجزيرة