كتب مدير المعهد الأميركي للتنمية الاقتصادية الشاملة ريتشارد دابيليو راهن مقالا بصحيفة واشنطن تايمز حذر فيه من تداعيات الانخفاض الحالي لأسعار النفط على الإمدادات في المستقبل القريب, مؤكدا أن النفط سيرتفع قريبا ولن يكون هناك ما يعوضه كمصدر أساسي للطاقة على الأقل حتى العام 2030.

ويؤكد راهن في مقاله أن أسعار النفط ستحلق قريبا, فالسعر الحالي للبرميل الذي يحوم حول 50 دولارا أقل من السعر الضروري لتلبية الطلب لفترة طويلة من الزمن, كما أنه أقل بكثير من السعر المطلوب لتلبية حاجة العالم من الطاقة مع انتعاش الاقتصاد العالمي من جديد.

ومع توسيع الاحتياطي الاتحادي الأميركي رصيده المالي الذي سيظل في ازدياد بسبب الإنفاق الحكومي الأميركي الهائل فإن قيمة الدولار ستتراجع مقابل العملات الأخرى، وبما أن النفط مقيم بالدولار فإن سعره بهذه العملة سيرتفع تماما كما وقع قبل سنتين.

ويمكن تلبية 65% من طلب العالم على النفط حتى لو كان سعر برميل النفط 35 دولارا فقط وتلبية 20% أخرى إذا كان سعر البرميل ما بين 35 و60 دولارا, أما 15% الباقية فلا يمكن توفيرها على المدى الطويل إلا بسعر 60 إلى 130 دولارا.

ومن المهم أن ندرك أن زيادة إنتاج النفط تحتاج إلى وقت طويل للغاية كما أن خفض إنتاجه يحتاج وقتا هو أيضا. ورغم الركود الاقتصادي لم تزد نسبة المعروض من النفط على المطلوب منه إلا قليلا, مما يعني أن أي انقطاع مهم في الإمدادات كنشوب حرب في منطقة لإنتاجه أو تفجير بعض أنابيبه أو إغراق بعض حاملاته سيؤدي على الفور -تقريبا- إلى صدمة تجعل أسعاره تحلق من جديد.

"
الراجح أن أسعار النفط سترتفع بشكل كبير من الآن وحتى العام 2030 لأن الطلب على الطاقة على مستوى العالم سيظل يرتفع بمعدل سنوي يناهز 1.6% حتى ذلك الحين
"
ومما يزيد الطين بلة أن تراجع أسعار النفط في الأشهر الأخيرة الماضية أدى إلى إغلاق وحدات الإنتاج ذات التكاليف العالية بما في ذلك الآبار ذات الإنتاجية المنخفضة وبعض وحدات إنتاج النفط داخل البحار ونفط الرمال الكندية..إلخ، وعندما ترتفع أسعار النفط من جديد ستأخذ إعادة استغلال هذه المرافق الإنتاجية بعض الوقت.

والراجح أن أسعار النفط سترتفع بشكل كبير من الآن وحتى العام 2030 لأن الطلب على الطاقة على مستوى العالم سيظل يرتفع بمعدل سنوي يناهز 1.6% حتى ذلك الحين.

وتتسارع وتيرة نضوب الحقول النفطية القديمة السهلة الاستغلال مما سيدفع العالم للجوء إلى مصادر جديدة تلبي حاجاته من النفط، لكنها عالية التكاليف مثل أعماق البحار والرمال النفطية بكندا ونفط التربة الصلصالية بولاية كولورادو الأميركية.

كما أن إنتاج الوقود البيولوجي غالي التكاليف, ناهيك عن كون هذا النوع من الوقود يتنافس الغذاء على الأراضي الخصبة الضرورية لإنتاجه, أضف إلى ذلك أن معجزة البطارية الكهربائية حتى وإن أنتجت الآن فإنه لا يرجح أن تؤثر على أسعار النفط لأن تكييف السيارات معها في المناصب سيتطلب عدة سنوات، كما أن تحويل السيارات الموجودة إلى سيارات تعمل بالكهرباء سيتطلب عقدا من الزمن.

ولا تمثل الطاقة الشمسية والطاقة الحرارية وطاقة الرياح سوى 3% من الطاقة المستهلكة في العالم, كما أن هذه المصادر البديلة كلها لا تزال غير اقتصادية وربما تظل كذلك لعدة سنوات.

ويتضح مما سبق أن أسعار النفط سترتفع لا محالة ومع ذلك فإن كثيرا من مصادر التزويد به قد أغلقت نتيجة الركود الاقتصادي, وهذا سينتج عنه ارتفاع كبير في سعر البنزين، ومع ذلك لا يزال كثير من السياسيين الأميركيين يتعامون أو يتجاهلون "تسونامي النفطي" القادم.

المصدر : الصحافة الأميركية