مشروع أمواج المتوقف حاليا بطلب من شركة سما دبي (الجزيرة نت)

                                         

                                                  الحسن سرات-الرباط

 

ألقت الأزمة المالية بظلالها على مشروع تهيئة ضفتي أبي رقراق في العاصمة المغربية الرباط وسلا، فتعثرت الأشغال نتيجة تخلي شركة سما دبي عنه، وظهرت في الأفق مخاوف من عدم إتمام مشروع ضخم لا يزال في مرحلة البداية.

 

وحسب بارت ووتز المسؤول الإعلامي للشركة البلجيكية المتعاونة مع سما دبي والمتخصصة في بناء المرافئ البحرية والعمارات الشاهقة، فإن شركة سما دبي هي التي طلبت من شركته ومن شركة "صوماجيك" المغربية، وقف الأعمال في مشروع "أمواج" بسبب تداعيات الأزمة المالية العالمية.

 

"
مشروع أمواج يتضمن بناء مركب سياحي وعقاري وقصر مؤتمرات على ضفتي مصب نهر أبي رقراق الفاصل بين مدينتي سلا والرباط، على مساحة 200 هكتار. وتصل التكلفة المالية لهذا الجزء 2.9 مليار دولار
"
توقف الأشغال

من جانبها التزمت الشركة الإماراتية الصمت متجنبة الحديث إلى وسائل الإعلام المغربية، وفضل مسؤولوها مغادرة المغرب إلى دبي.

 

على الجانب المغربي أكد المسؤول عن مشروع تهيئة وادي أبي رقراق المغاري الصاقل للجزيرة نت توقف الأشغال بالمشروع، نافيا في الوقت نفسه فسخ العقد مع الشركة الإماراتية.

 

وقال الصاقل "إن شريكنا الإماراتي وصلته شظايا الأزمة المالية وهو بصدد ترتيب بيته الداخلي، وهو وضع اضطر معه إلى تجميد نشاطه بالمغرب".

 

وأضاف "مهما يكن من أمر، فستبقى سما دبي مساهمة في المشروع بحصتها الكاملة".

 

وتمتلك سما دبي 50% من أسهم "أمواج" وأسندت لها مهمة التسيير بموجب الاتفاق الأول، في حين يتوزع الباقي بين وكالة التهيئة المغربية بنسبة 20% وصندوق الإيداع والتدبير بالنسبة نفسها، والصندوق المغربي للتقاعد بنسبة 10%. وكان المساهمون فيه قد وقعوا عليه يوم 29 مارس/آذار 2006 أمام ملك المغرب.

 

ويتضمن مشروع "أمواج" بناء مركب سياحي وعقاري وقصر مؤتمرات على ضفتي مصب نهر أبي رقراق الفاصل بين مدينتي سلا والرباط، على مساحة 200 هكتار، وتصل التكلفة المالية لهذا الجزء نحو 24 مليار درهم (2.9 مليار دولار).

 

يذكر أن سما دبي تستثمر بالدرجة الأولى في مجال العقار والمال، وهما المجالان اللذان أصابتهما الأزمة المالية العالمية الحالية، مما دفع الإماراتيين إلى التأكيد مرارا وتكرارا على نيتهم مراجعة الوضع الكلي لمجمل المشاريع والتخلي عن بعضها.

 

تدخل السياسيين

وأمام هذا الواقع بدأ المسؤولون المغاربة يفكرون في إتمام المشروع وحدهم في حالة التخلي الصريح للإماراتيين عنه، وتوفير المبالغ المالية الضخمة لإتمامه.

 

ويرى المحلل الاقتصادي إدريس بنعلي أنه بغض النظر عن الأزمة المالية وتداعياتها، فإن الإماراتيين اشتكوا غير مرة من تدخل المسؤولين المغاربة في تسيير أشغال المشروع "بمزاج سياسي غير مهني".

 

"
توقف الأشغال وتعثرها لم يقتصر على سما دبي، بل إن شركة إعمار المغرب أيضا أوقفت بعضا من مشاريعها
"
وأضاف بنعلي في حديث للجزيرة نت أن الإماراتيين معروفون باتباع المنهج الأميركي في العمل والذي يرفض تدخل أي طرف غير مختص، غير أن السياسيين المغاربة دأبوا على التدخل في عدد من المشاريع.

 

ورجح أن يكون الإماراتيون قد تعبوا من تدخلات الإدارة المغربية ففضلوا التوقف تحت ذريعة الأزمة المالية.

 

يذكر أنه سبق أن وقع سوء تفاهم بين المسؤولين المغاربة وسما دبي بخصوص علو العمارات المزمع بناؤها في مشروع "أمواج"، إذ تدخل عمدة الرباط عمر البحراوي لثني الإماراتيين عن بناء عمارات من 20 دورا مخافة تشويه الوجه المعماري للرباط، خاصة ضريح محمد الخامس ومسجد حسان التاريخي.

 

ولم يقتصر توقف الأشغال وتعثرها على سما دبي، بل إن شركة "إعمار المغرب" أيضا أوقفت بعضا من مشاريعها إلى حين مثل "كورنيش الرباط" على طول الساحل الأطلسي للمدينة. وكان الفرع الأميركي لإعمار قد تعرض لخسارة كبيرة، كما تخلت هي أيضا عن عدد من المشاريع والموظفين والعمال.

المصدر : الجزيرة