الشارع الرئيسي للمخيم بعد الأحداث (الجزيرة نت)
 
نقولا طعمة-بيروت
 
بعد مرور عام ونصف على انتهاء أحداث مخيم نهر البارد، لجأ بعض تجاره إلى فتح متاجر خارج المخيم، والبعض الآخر في القسم الجديد منه، حيث عاد ما يزيد على ألف عائلة. لكن غالبية تجار البارد لا تزال عاطلة عن العمل وتتراكم خسائرها يوما بعد يوم.

قبل تدميره، شكّل المخيم مقصدا لسكان المحيط على دائرة لا يقل شعاعها عن أربعين كيلومترا، فارتادوه للتسوق بأسعار أرخص من السوق خارجه، فعج بالحركة والنشاط والنمو، وأطلق البعض عليه لقب المخيم البرجوازي.
 
التجار الذين عادوا إلى القسم الجديد تتهددهم الخسارة مجددا بسبب إجراءات الجيش اللبناني الأمنية التي تمنع الدخول والخروج منه إلاّ بتصاريح مسبقة، فبقي معزولا عن سكان المحيط، ولا تكفي مبيعات صغيرة تسدّ حاجات العائدين لتغطية نفقات المحل، لذلك بدأ بعضهم يفكر بالإقفال تلافيا لخسائر أكبر.
 
رئيس لجنة تجار المخيم حسن موعد الذي يمثّل 1521 تاجرا خسروا أعمالهم ومخازنهم قال للجزيرة نت، إنه وجه رسائل للمعنيين اللبنانيين طالبت بإلغاء التصاريح "لأن أهم ما نحتاجه هو الربط مع الجوار".
 
وأضاف "إذا أعطي التجار تعويضات فهي لن تنفع إذا لم نتواصل مع جوارنا، والذين فتحوا في المخيم يفكرون بالإقفال لأن سكان المخيم العائدين القلائل لا ينفقون ما يغطي نفقات تجارة صغيرة".

الشارع الرئيسي قبل الأحداث (الجزيرة نت)
خسائر

واستعرض موعد حجم الخسائر الاقتصادية استنادا إلى دراسة ميدانية رفعت إلى الدول المعنية بالمساعدة وقدرت بنحو 101 مليون دولار.
 
كما احتسب موعد خسائر اليد العاملة على مدى 36 شهرا، موضحا أن مساعدات صغيرة من ثمانمائة مؤسسة وزعت على شباب 75% منهم لم يكن له علاقة بالتجارة، بينما ساعد برنامج الأونروا 250 مؤسسة بما معدله 2500 دولار.
 
وأفاد أن هناك ثلاثمائة من كبار التجار تضرروا كما احترقت ستمائة سيارة دون أن تقدم لأصحابها مساعدات أو تعويض.
 
وختم بالقول "نخشى مخططا كبيرا. التعويضات لا شيء. كل ما دفع هو مساعدات بسيطة لا تذكر لبعض المؤسسات. أتساءل عن مصيرنا ومستقبلنا هنا، وبماذا تفكر دول العالم بالنسبة للإنسان الفلسطيني. خرجنا على أننا عائدون في 24 ساعة، وبدأنا بعد السنوات والغالبية لم ترجع". 
 
غازي موعد (يسار) أمام مغسلة للسيارات افتتحها في مخيم البداوي (الجزيرة نت)
لا تعويضات
ولم يحصل التجار على تعويضات ولم يسألهم أحد عن خسائرهم، بحسب التاجر أحمد الحاج أسعد، وهو صاحب تجارة كبيرة للبلاط والسيراميك، وفتح محلا له على الطريق العام على مفترق مخيم البداوي.
 
وقال أسعد إن "خسارته بلغت ثمانمائة ألف دولار، تضاف إليها الروابط الاجتماعية التي شكّلت العامل الأساس في أعمالنا".
 
غازي موعد كان تاجرا للحلويات بالجملة، وبلغت خسائره، بحسب ما أفاد  للجزيرة نت "خمسمائة ألف دولار، و14 سيارة أحرقتها القذائف".
 
ويقول "خسرت كلّ شيء. لم يسألني أحد عن التعويضات، وفتحت مغسلة للسيارات في مخيم البداوي لأستر عائلتي المكوّنة من عشرة أشخاص، يعاونني عدد من أبنائي الذين أخرجتهم من المدرسة لمساعدتي في سدّ حاجاتنا، وأبقيت على الآخرين". 

المصدر : الجزيرة