المهندسون الأردنيون في الخليج أبرز المتضررين من موجات الاستغناء (الفرنسية-أرشيف) 

محمد النجار-عمّان
 
تتحسب أوساط حكومية أردنية من موجات الاستغناء عن آلاف الموظفين الأردنيين العاملين في دول الخليج العربي جراء تأثير الأزمة المالية العالمية.
 
وتتفاوت تقديرات حصلت عليها الجزيرة نت من مصادر متعددة في عمّان عن أعداد العاملين الأردنيين المتوقع عودتهم للمملكة في العام الجاري، وتتحدث تقديرات اقتصادية عن رجوع نحو عشرة آلاف أردني هذا العام.

ويعد المهندسون الأردنيون العاملون في دول الخليج العربي أبرز المتضررين من موجات الاستغناء عن موظفين، فقد قال المهندس حمزة القطانين الذي تحدث للجزيرة نت عبر الهاتف من دبي إنه فقد وظيفته منذ السابع من فبراير/ شباط الماضي مع ستة أردنيين آخرين يعملون في إحدى الشركات.

وحسب القطانين فإن الكثير من الأردنيين الذين أنهيت عقودهم من الشركة التي يعمل فيها عادوا فعلا إلى بلادهم، فيما لا يزال هو بانتظار تحصيل حقوقه المالية. وقال إن إجمالي الذين سرحوا من شركته منذ منتصف يناير/ كانون الثاني يزيد عن ألف موظف، بينهم مائة أردني على الأقل.

من جهته يؤكد مدير مكتب ارتباط نقابة المهندسين الأردنيين في دبي المهندس بشير البيطار أن العاملين الأردنيين في الإمارات العربية المتحدة تأثروا كثيرا جراء الأزمة المالية العالمية.

وقدر البيطار للجزيرة نت نسبة المهندسين الأردنيين الذين فقدوا وظائفهم في الإمارات بنحو 20% من بين 15 ألف مهندس أردني تقريبا يعملون في الإمارات.
 
مشاريع إنشائية
الاقتصاد الأردني غير قادر حاليا على إيجاد وظائف للعائدين من الخليج (الجزيرة نت)
وحسب البيطار فإن غالبية المهندسين الذين تم تسريحهم في الآونة الأخيرة كانوا يعملون في مشاريع إنشائية توقفت أو تأجلت، إضافة إلى العاملين في مكاتب هندسية في مجال التصاميم والهندسة المعمارية حيث انخفض الطلب على هذه الأعمال أيضا.

من ناحية أخرى قلل مصدر في القنصلية الأردنية بدبي من حجم مشكلة الاستغناء عن الموظفين الأردنيين في الإمارات.
 
وقال المصدر الذي فضل عدم ذكر اسمه إن من يسرح من الموظفين الأردنيين مازالوا حالات فردية ولا يشكلون ظاهرة. لكنه أكد أن العديد من الذين يسرحون يعودون إلى الأردن مباشرة دون تبليغ السفارة ما يجعل حصر أعدادهم أمرا صعبا.

ولفت المصدر إلى أن أكثر الذين يتم الاستغناء عن خدماتهم يعملون في قطاع المقاولات أو في مجال المبيعات والتسويق.

ولم تقتصر عودة العاملين الأردنيين على دولة الإمارات، حيث عاد أردنيون من السعودية وقطر، وتتوقع مصادر اقتصادية تزايد أعداد العائدين الأردنيين ممن فقدوا وظائفهم خلال أشهر الصيف حيث تنتظر النسبة الكبرى من هؤلاء انتهاء الموسم الدراسي في دول الخليج.

توقع الأخطر
نائب رئيس الوزراء الأردني الأسبق
الخبير الاقتصادي محمد الحلايقة (الجزيرة نت)
من جهته قال نائب رئيس الوزراء الأردني الأسبق الخبير الاقتصادي الدكتور محمد الحلايقة إن الأردن يتحسب لعودة المغتربين من دول الخليج، "وهذا ربما أخطر ما في الموضوع".

وتابع الحلايقة في حديث للجزيرة نت أنه "رغم أن الأردن أفاد على المدى الآني من انخفاض أسعار النفط والعديد من السلع الأساسية إلا أنه إذا استمرت هذه الأزمة فإن شأنه سيكون مثل الدول التي ستعاني من هذه الأزمة".

وأضاف أن "هؤلاء الأردنيين يحولون ما لا يقل عن 2.5 مليار دينار (3.49 مليارات دولار) سنويا من العملات الصعبة". ولفت إلى أن الاقتصاد الأردني غير قادر في هذه المرحلة على إيجاد وظائف لهؤلاء العائدين "لأن لدينا نسب بطالة مرتفعة ولدينا أعدادا متزايدة من خريجي الجامعات".

وتوقع الحلايقة عودة بضعة آلاف من الأردنيين من دول الخليج، مشيرا إلى أن هؤلاء من أصحاب الكفاءات العالية ما يسهل استيعاب جزء منهم في القطاعات المختلفة إضافة للتوقعات بوجود "بعض المدخرات لدى هؤلاء حتى لا يشكلوا عبئا على الاقتصاد".

ويرى الحلايقة أن عودة عشرة آلاف أردني "لن يشكل إرباكا للاقتصاد الوطني خاصة أن نسبة هؤلاء من حجم المغتربين الأردنيين لن يزيد عن 3%". ويؤكد أن أبرز الآثار التي سيتركها عودة آلاف الأردنيين من الخليج هو انعكاس هذه العودة على المستوى الاجتماعي لأسرهم، وهو أمر يراه "خطيرا" كذلك.

المصدر : الجزيرة