كابيروكا طالب بأن تكون أفريقيا جزءا من حل الأزمة العالمية (الجزيرة نت)
 
تامر أبو العينين–جنيف
 
ناشد رئيس بنك التنمية الأفريقي اليوم قادة دول مجموعة العشرين -الذين يستعدون للاجتماع في العاصمة البريطانية لندن مطلع الشهر المقبل- عدم تجاهل القارة السمراء أثناء وضع حلول للخروج من الأزمة المالية والاقتصادية العالمية.
 
وقال دونالد كابيروكا في حديث خص به الجزيرة نت على هامش زيارة عمل له إلى سويسرا "يجب على القمة أن تدرك جيدا أن تبعات الأزمة الاقتصادية والمالية العالمية تطال الدول الأقل نموا بوتيرة أسرع مما هي عليه في دول الشمال وبمستوى أكثر عمقا مما كنا نعتقد".
 
وأوضح أن العالم يواجه "مشكلة أكبر تتعلق بالدول النامية، أو بمعنى آخر حياة هؤلاء الذين يعيشون في الدول الفقيرة متمثلة في زيادة نسبة البطالة وارتفاع أعداد المشردين وهبوط مستوى التعليم وتراجع الاهتمام بالرعاية الصحية، في حال تجاهل مشكلات القارة الأفريقية أثناء طرح الحلول المتوقعة لعلاج الأزمة المالية والاقتصادية العالمية".
 
وأشار إلى أن الأزمة بدأت فعلا بتسريح نصف مليون من عمال مناجم النحاس في زامبيا وعدد غير قليل من عمال النسيج في تنزانيا بسبب انهيار أسعار القطن، وبوادر عودة العمال الأجانب من الدول الغنية إلى أفريقيا.
 
شراكة
وطالب كابيروكا بعدم اللجوء إلى اجراءات حماية الاقتصادات الوطنية "كمخرج آني من الأزمة"، مشيرا إلى أن الوضع الراهن يتطلب "تعاونا وتنسيقا تجاريا واقتصاديا يضمن حرية تنقل رؤوس الأموال لأن البحث عن الحلول يتطلب شراكة بين الأطراف المعنية".
 
الصراعات في بعض مناطق أفريقيا تصعب الخلاص من الأزمة الراهنة (رويترز-أرشيف)
وبالنسبة إلى كابيروكا, فإن الأزمة "تشكل فرصة للتعاون بين الدول الأفريقية على نطاق التكامل الاقتصادي والتجاري"، ولكن هناك تحديات تواجه مثل هذا التعاون مثل غياب البنية التحتية القوية وتعدد الصراعات المسلحة.
 
ويؤيد رئيس البنك الأفريقي للتنمية اقتراح البنك الدولي بضرورة قيام الدول المتقدمة باحتساب 0.7% (أي ما يعادل 15 مليار دولار) من ناتجها القومي الخام لمساعدة الدول الفقيرة على مواجهة تداعيات الأزمة على القارة. وشدد على ضرورة عدم وأد أهداف الألفية بسبب الركود الاقتصادي.
 
وكانت منظمة "أكشن إيد" البريطانية غير الحكومية قد حذرت في دراسة صدرت هذا الأسبوع من خسارة اقتصاد أفريقيا نحو 49 مليار دولار من تبعات الكساد التجاري خلال العام 2009, من بينها 27 مليارا عجز متوقع في قيمة المساعدات الإنسانية.
 
ويتخوف مراقبون من انتشار العنف الاجتماعي بسبب تفشي البطالة وضيق ذات اليد ولاسيما في الدول الأفريقية التي اعتمدت بالفعل نظام الاقتصاد الليبرالي. فلا الشركات ستتمكن من أداء مهامها ولا الحكومات تستطيع أن تستعيد دورها لعدم وجود الأموال الكافية، وهي دول غير مستقرة سياسيا وتعاني من آثار حروب عرقية.
 
"
 كابيروكا يؤيد اقتراح البنك الدولي بضرورة قيام الدول المتقدمة بتخصيص 0.7% (أي ما يعادل 15 مليار دولار) من ناتجها القومي الخام لمساعدة الدول الفقيرة على مواجهة تداعيات الأزمة.
"
وقال كابيروكا معلقا على تلك المخاوف "لذا فإنني لا يمكن أن أتخيل حلا يتجاهل أفريقيا التي يصل سكانها إلى 900 مليون نسمة، حيث نعتقد أننا جزء من الحل ولا بد من إدماجنا ضمن النقاشات المعنية بالخروج من الأزمة".
 
وكان بنك التنمية الأفريقي عرض الأسبوع الماضي أمام المؤتمر الدولي لمؤسسات التمويل والتنمية بالعاصمة النمساوية فيينا مقترحات بتوفير سيولة مالية في حدود 1.5 مليار دولار للدول الأعضاء متوسطة الدخل ليتم استخدامها في تمويل المعاملات التجارية الضرورية ودعم البنك التجاري الأفريقي.
 
لكن الخطوة العملية الوحيدة التي تمخض عنها هذا المؤتمر كانت دعما قيمته ثلاثون مليون دولار من صندوق منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) للتنمية للاستثمار في المجالات الأكثر إلحاحا في القارة الأفريقية، ليبقى الأمل معقودا على قمة العشرين وما ستقدمه للدول النامية بشكل عام.

المصدر : الجزيرة