أسامة عباس-براغ
 
إزدادت حساسيات بعض قادة دول وسط أوروبا مثل التشيك والمجر وبولندا من مصطلح دول أوروبا الشرقية معتبرين أن بلدانهم تختلف عن تلك الدول الأوروبية الشرقية الأكثر فقرا وأن الإصرار على هذا الانتماء يضر بها اقتصاديا.
 
وتعتبر هذه الدول نفسها تابعة للدول الغربية أكثر في حين أنها كانت أيام الحقبة الشيوعية ولأكثر من أربعين عاما تابعة للمعسكر الاشتراكي الشرقي بقيادة الاتحاد السوفياتي سابقا.
 
عقدة التاريخ
شوارزنبيرغ (يمين) يفضل استخدام مصطلح أوروبا الوسطى بدل الشرقية (رويترز-أرشيف)
وقد حرص وزير الخارجية التشيكي كاريل شوارزنبيرغ على استخدام مصطلح دول وسط أوروبا أثناء زيارة وفد الترويكا إلى روسيا قبل فترة وهو ما دفع بنظيره الروسي سيرغي لافاروف بالرد عليه معتبرا أن التشيك -وحسب الوثائق الرسمية السياسية والجغرافية- تنتمي إلى أوروبا الشرقية.
 
ووفق وثائق الأمم المتحدة الرسمية فإن الانتماء الجغرافي لبلدان مثل التشيك والمجر وبولندا هو ضمن بلدان أوروبا الشرقية، الأمر الذي ينعكس سلبا عليها خاصة مع تداعيات الأزمة المالية العالمية وفق رؤية بعض المحللين.
 
وقد بدأ المستثمرون بوضع هذه البلدان في سلة واحدة مع دول أوروبية شرقية أكثر فقرا مثل أوكرانيا ورومانيا وتخلوا عن شراء عملات هذه البلدان, وكانت النتيجة قبل فترة خسارة تلك العملات 20% من قيمتها, وتنبأ المحللون الاقتصاديون باحتمال انهيار اقتصادات بعض تلك البلدان إذا ما استمر الحال على ما هو عليه.
 
فروق
ويرى فلادمير ساوديك -الرئيس السابق لشركة إنتاج السيارات التشيكية شكودا والمستشار الحالى لغرفة التجارة والاقتصاد في براغ- أن المصطلح الحقيقي هو دول أوروبا الشرقية رغم الأضرار التي تلحق بالاقتصاد من تلك التسمية, لكن هناك بالتأكيد فرقا بين بلدان الكتلة الشرقية اقتصاديا خاصة كما يسميها البعض من قادة وسط أوروبا.
 
 المحال في العاصمة التشيكية براغ تؤكد أنها أصبحت أقرب إلى أوروبا الغربية
(الجزيرة نت)
ويرى ساوديك أن النمو الاقتصادي في التشيك وسلوفاكيا والمجر وبولندا بعد التحول من النظام الاشتراكي الشيوعي إلى اقتصاد السوق سنة 1989 قد وصل إلى 10% تقريبا, وسميت سلوفاكيا مثلا بالنمر الاقتصادي في حين بقيت بعض دول الكتلة الشرقية مثل أوكرانيا ورومانيا وروسيا البيضاء وبلغاريا في مكانها دون تقدم يذكر.
 
ويلفت ساوديك إلى أن رئيس وزراء المجر في الاجتماع الاَخير لقادة دول الاتحاد طالب بإيجاد صندوق خاص لمساعدة 12 دولة من وسط وشرقي أوروبا يتم عبره تقديم 190 مليار يورو، الأمر الذي رفضه الاتحاد.
 
ويضيف ساوديك في حديث للجزيرة نت أن بعض المسؤولين في دول الاتحاد الأوروبي يزيدون المخاطر الموجودة أصلا في دول وسط أوروبا عبر مواقفهم المبالغ فيها أحيانا، وذكر منها موقف الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي في القمة الأوروبية الأخيرة عندما قال إن دول أوروبا الشرقية تشكل خطرا بالنسبة للاتحاد.

المصدر : الجزيرة