قمة الاتحاد الأوروبي الطارئة في بروكسل عقدت لتبديد مخاوف الانقسام (الفرنسية)

شاهر الأحمد

رغم تأكيد قمة الاتحاد الأوروبي الطارئة في بروكسل أمس وحدة الدول الأعضاء في مواجهة الأزمة الاقتصادية فإن بعض القادة أعربوا عن مخاوف من قيام حواجز تقسم السوق الداخلية بفعل الأزمة.

إذ أبدى رئيس وزراء المجر مخاوفه من احتمال انزلاق دول القارة إلى عهد جديد من الستار الحديدي تنقسم فيه هذه الدول إلى شطرين، في إشارة إلى ما كانت عليه القارة إبان الحرب الباردة عندما قسمت إلى شطر محالف للاتحاد السوفياتي وآخر محالف للولايات المتحدة.

وكانت المجر قد اقترحت حزمة مساعدات لدول وسط وشرق أوروبا بقيمة 280 مليار يورو لدعم اقتصاداتها التي تأثرت جراء الأزمة، إلا أن المقترح رفضته القمة الطارئة، وقادت الرفض ألمانيا.

وسادت مؤخرا حالة غضب داخل الاتحاد الأوروبي بسبب عقد بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا، وهي أعضاء بمجموعة دول العشرين، اجتماعا في برلين يوم 22 فبراير/شباط الماضي دُعيت إليه إسبانيا وهولندا اللتين لا تتمتعان بعضوية المجموعة.

وأثار هذا الاجتماع دولا مثل بولندا وفنلندا ودفعهما لكي تتساءلا: لماذا لم تتم دعوتهما إلى اجتماع برلين وقمة دول العشرين المقبلة في لندن؟

وحذر دبلوماسيون بالاتحاد من حدوث انقسام بين الدول الأعضاء الجدد والقدامى، حينما دعت بولندا التي ترأس حاليا مجموعة فايسيغارد -التي تضم بولندا وسلوفاكيا والتشيك والمجر- إلى اجتماع قبل قمة الاتحاد مع بلغاريا ورومانيا ودول البلطيق الثلاث، إستونيا ولاتفيا وليتوانيا.

ألمانيا وفرنسا أبدتا رفضهما للسياسات الحمائية (الفرنسية) 
رفض الحمائية
وأثارت الأزمة مخاوف بانفراد بعض الدول بإجراءت في مواجهة الأزمة المالية من شأنها أن تؤثر على اقتصادات دول أخرى في الاتحاد الذي يضم 27 بلدا.

من جهة أخرى سادت حالة من الاستياء بين أعضاء الاتحاد نتيجة خطة باريس لمنح قرض ضخم لشركات تصنيع السيارات الفرنسية، والمطالبة بالمقابل بالتعهد بمعاملة تفضيلية للشركات والموردين الفرنسيين.

وانتقدت خطة باريس بشكل حاد كل من جمهورية التشيك وسلوفاكيا، وهما تمثلان مركزين كبيرين لإنتاج السيارات الفرنسية.

من جانبه رفض الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي بشدة الاتهامات الموجهة إلى بلاده خلال القمة، وقال "إننا لم نطلب إغلاق المصانع بدول أخرى لكن الإبقاء عليها"، معتبرا أن الحمائية الاقتصادية مشكلة أميركية.

في حين أكدت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل أنه لم يتهم أي من المشاركين بعضهم بعضا بتأييد الحمائية الاقتصادية.

وناقشت القمة المسألة مؤكدة تقيد دولها بقواعد الاتحاد، وترفض السياسات الحمائية التي تهدف لدعم الصناعات الوطنية باعتبارها تقوض الوحدة الأوروبية، مشددة على التمسك بالسوق المشتركة.

"
الأزمة المالية والاقتصادية وتفاوت تداعياتها تقيم جدارا يفصل بين البلدان الغربية وشركائها البلدان الشرقية التي تصارع اقتصاداتها خطر الانهيار
"
تمويل إضافي
كما رفضت ألمانيا -صاحبة أكبر اقتصاد في أوروبا- في أكثر من مرة تقديم مساعدات إضافية لمواجهة الأزمة المالية، معتبرة أن على كل دولة الاعتماد على نفسها في مواجهة التداعيات وعدم تكليف الاقتصادات الكبرى في الاتحاد المزيد من الأعباء.

وإزاء ذلك يرى مراقبون أن الأزمة المالية والاقتصادية وتفاوت تداعياتها تقيم جدارا يفصل بين البلدان الغربية التي كانت سارعت بضخ مبالغ طائلة لإنقاذ الأنظمة المصرفية وشركائها في البلدان الشرقية التي تصارع اقتصاداتها خطر الانهيار جراء سحب المصارف الغربية ودائعها منها.

وفي خطوة قد تعتبر محاولة لجبر خواطر دول شرق ووسط أوروبا، أشار البيان الختامي للقمة إلى إمكانية ضمها تحت حماية منطقة اليورو بشكل أسرع.

وحسب تقارير رسمية فإن دول التشيك والمجر وبولندا قد تراجعت عملاتها بنسبة 20% من قيمتها منذ بداية الأزمة قبل عدة أشهر بسبب صعوبات كبيرة بدأت تواجه العديد من المصارف التي تمثل فروعا لمصارف كبيرة بأوروبا الغربية.

 

ويضاف إلى هذا أن حوالي 70% من الشركات التجارية بهذه البلدان قد سجلت تراجعا في الطلبات على منتجاتها لتصل حوالي 80%.

المصدر : الجزيرة