صندوق النقد يتوقع أول انكماش اقتصادي عالمي منذ 60 عاما
آخر تحديث: 2009/3/19 الساعة 21:57 (مكة المكرمة) الموافق 1430/3/23 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2009/3/19 الساعة 21:57 (مكة المكرمة) الموافق 1430/3/23 هـ

صندوق النقد يتوقع أول انكماش اقتصادي عالمي منذ 60 عاما

مدير الصندوق (يمين) تحدث مؤخرا عن ركود عالمي كبير (الفرنسية-أرشيف)
 
حذر صندوق النقد الدولي من أن الاقتصاد العالمي -وعلى رأسه اقتصادات الدول السبع الأغنى- يسير هذا العام نحو انكماش بـ1% لأول مرة منذ الحرب العالمية الثانية. وبالتزامن مع هذا التحذير, كشف البنك الدولي عن عجز في تمويل التجارة الدولية يصل إلى 300 مليار دولار.
 
وفي تقرير نشر اليوم قبل أقل من أسبوعين على قمة مجموعة العشرين في لندن, توقع صندوق النقد أن ينكمش الاقتصاد الدولي في العام الجاري بنسبة تتراوح بين 0.5 و1% من إجمالي الناتج المحلي, وذلك للمرة الأولى منذ 60 عاما.
 
وكان مديره التنفيذي الفرنسي دومينيك ستراوس كان قد أكد مؤخرا أن الاقتصاد العالمي يواجه ركودا كبيرا, وتوقع أن تنزل نسبة النمو تحت الصفر.
 
وفي هذا التقرير الذي تم إعداده لاجتماع وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية لمجموعة العشرين في لندن قبل أيام, عدل الصندوق -ومقره في واشنطن- توقعات سبق أن أعلنها في يناير/كانون الثاني الماضي وتحدث فيها عن نمو محتمل بـ0.5%.
 
ففي التقرير الذي نشر الخميس قدم صندوق النقد الدولي مرة أخرى صورة قاتمة لحالة الاقتصاد العالمي, وقال إن تجاوب الحكومات مع الأزمة الراهنة ضعيف ومتأخر للغاية.
 
استمرار الاضطرابات المالية يؤخر
تعافي الاقتصاد العالمي (الفرنسية-أرشيف)
ركود حاد
وأشار إلى أن أغلب الدول الغنية في العالم ستعاني من ركود حاد يترواح بين 3 و3.5%، وأن الأزمة المالية العالمية أدت إلى تراجع النمو الاقتصادي في مختلف دول العالم.
 
وحذر التقرير من أن الكثير من الحكومات لم تنفق الأموال العامة الكافية لتنشيط الطلب الاستهلاكي, بل أنفقت مبالغ أكبر على الإجراءات الحمائية التي أدت إلى تراجع أكبر للتجارة العالمية.
 
وأضاف أن الجهود الأميركية والأوروبية لإعادة الاستقرار إلى القطاع المالي "ما زالت تفتقر إلى التنسيق والمصداقية"، في حين أصبح الكساد خطرا متزايدا في الدول الأغنى بالعالم.
 
ووفقا لصندوق النقد الدولي، من المرجح أن يطرأ تحسن طفيف على الاقتصاد العالمي العام المقبل لينمو بما يتراوح بين 1.5 و2.5% من إجمالي الناتج المحلي. بيد أن هذا المستوى يعني من الناحية الفنية استمرار الركود العالمي وفقا لمعايير الصندوق.
 
وقال تقرير الصندوق "في حال تأخر الحكومة بصورة أكبر في تطبيق السياسات الشاملة لإعادة الاستقرار إلى الأوضاع المالية فإن الركود سيزداد ويمتد فترة أطول".
 
وفي بياناته المعدلة, توقع الصندوق أن ينكمش الاقتصاد الأميركي بنسبة 2.6% هذا العام، موضحا أنه من غير المحتمل أن يعود إلى النمو قبل الربع الثالث من العام المقبل.
 
كما توقع انكماش اقتصادات منطقة اليورو التي تضم 17 دولة بمعدل 3.2% واقتصاد اليابان بمعدل 5.8%. وبالنسبة إلى اليابان فإن هذا الانكماش المتوقع يعني تآكل النمو الذي حققه اقتصادها خلال السنوات الأربع الماضية.
 
وقال إنه لا يزال يتوقع انتعاشا اقتصاديا متواضعا في العام 2010، لكنه أضاف أن استعادة الثقة عامل رئيسي، ولذلك يجب على صانعي السياسة التعامل بشكل عاجل مع الأصول المتعثرة في الميزانيات العمومية للبنوك.
 
وفي المقابل توقع التقرير نمو الاقتصادات الصاعدة في العالم بما يتراوح بين 1.5 و2.5% خلال العام الحالي.
 
التجارة العالمية تأثرت بالأزمة الراهنة  (رويترز-أرشيف)
عجز كبير
وبالتزامن مع نشر البيانات المتعلقة بالاقتصاد العالمي, قال مسؤول بارز في البنك الدولي اليوم إن العجز في تمويل التجارة -الذي يدعم نسبة كبيرة من حجم التجارة العالمية- يبلغ حاليا ما بين 100 و300 مليار دولار. ويتراوح الحجم الإجمالي للتجارة العالمية بين 13 و14 تريليون دولار.
 
وأعلن ريتشارد نيوفارمر ممثل البنك لدى الأمم المتحدة ومنظمة التجارة العالمية هذه التقديرات في ندوة بجنيف عن تسهيل التجارة.
 
وكان مصدر تجاري بارز قدر الأربعاء حجم العجز في تمويل التجارة بنحو 100 مليار دولار.
 
وفي واشنطن قال الممثل التجاري الأميركي اليوم إن الإجراءات الحكومية لإعادة تنشيط الاقتصادات المضطربة حول العالم يجب اتخاذها بحرص لتفادي عرقلة التجارة.
 
وصرح رون كيرك -الذي ثبته مجلس الشيوخ في منصبه- في مستهل اجتماع مع المفوضة التجارية للاتحاد الأوروبي كاترين أشتون بأن "الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي متفقان على أن هناك حاجة إلى إجراءات حكومية للمساعدة في استعادة النمو، لكننا نريد أن نضمن أن يتم هذا بطريقة مدروسة لا تعرقل التجارة".
 
وفي السياق ذاته قالت منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية التي تضم 30 دولة تعتمد النظم الاقتصادية الغربية، إن الأزمة الراهنة توفر للدول الصاعدة -مثل البرازيل وروسيا والهند- فرصة لمزيد تحرير أسواقها.
المصدر : وكالات

التعليقات