المشاركون في المؤتمر ناقشوا قضية تكاد المصالح تطغى فيها على ما سواها (الجزيرة نت)
 
 تامر أبو العينين–جنيف 
 
تفاوتت الردود على نتائج أول مؤتمرات مؤسسة "ميثاق الطاقة" السويسرية، حول العلاقة بين مستقبل الطاقة ومسار التنمية ومشكلات البيئة بعد يومين من النقاشات الحادة.
 
فقد أعرب اليوم بعض المشاركين عن قلقهم من إهمال الاهتمام بالبيئة على حساب السعي للتنقيب على النفط في مناطق جديدة بشمال كندا أو أفريقيا أو أميركا اللاتينية تحت تأثير ضغوط شركات الطاقة العملاقة.
 
لكن رئيس المؤتمر غيرهارد شرودر (المستشار الألماني السابق) قال للجزيرة نت "إن مشكلات البيئة لم تعد أمرا هامشيا بل تشكل جزءا كبيرا من اهتمامات الدول الصناعية، وباتت ضمن البرامج الانتخابية التي تسعى الأحزاب لجذب الناخبين إليها، وهو ما يدل على وعي الساسة بخطورة مشكلات البيئة".
 
في الوقت نفسه روج كثيرون لمصادر الطاقات البديلة مثل الشمس والرياح والهيدروجين والميثانول، ورأوا أن موارد الطاقة في المستقبل لن تكون قاصرة على نوع واحد بل ستكون مزيجا من كل تلك الموارد حسب نوعية التطبيق والاستخدام.
 
الأمن والطلب
ويؤكد مستشار وزير البترول والثروة المعدنية السعودي محمد بن سالم الصبان على ضرورة التركيز على استخدام النفط النظيف لخدمة قضايا البيئة والتنمية.
 
محمد الصبان دعا إلى التركيز على 
النفط النظيف (الجزيرة نت)
أما "أمن الطاقة" فلا يعني -حسب رأيه- ضمان الإمدادات فحسب, بل لابد أيضا أن يتضمن "أمن الطلب ووضوحا وشفافية في التوقعات الخاصة بمعدلات الطلب العالمية في المرحلة القادمة".
 
ويشير إلى مشكلة ارتفاع الضرائب على النفط في الدول الصناعية الكبرى. فالضرائب المفروضة على النفط تصل إلى أكثر من 60% من السعر النهائي لمكونات برميل النفط.
 
في الوقت نفسه ينتقد الصبان قيام تلك الدول بتقديم إعانات لصناعة الفحم والطاقة النووية, وبالتالي "فإن هذا التشوه في الأسواق لا يساعد على الاستثمار في إنتاج المزيد من النفط أو إتاحة المزيد من الطاقة الإنتاجية".
 
ويشدد على أن "الحوار بين المنتجين والمستهلكين يجب أن يدور حول نظرة شاملة لكيفية الانتقال تدريجيا إلى مصادر الطاقة النظيفة والآمنة".
 
وفي حين رأت بعض المداخلات استحالة التوصل إلى حلول موحدة تسري على الجميع، يشير الصبان إلى "عولمة مسؤولية الحصول على مصادر الطاقة، مع تقنين تلك المسؤولية إذ لا يمكن معاملة الدول النامية مثل الدول الصناعية الكبرى، لاسيما في مجال تلوث البيئة".
 
وأكد الصبان أن الدول المصدرة للنفط "يجب ألا تتحمل عبء تخفيض استخدام الوقود الأحفوري بحجة التقليل من الاعتماد على الاستيراد كما تدعي الدول الصناعية لأننا نعيش في عالم يعتمد بعضه على الآخر".
 
ورأى أن مثل تلك الدعوات "لا تخدم العولمة الاقتصادية القائمة, وتعطي إشارات خاطئة إلى دول المنطقة بأنه لا توجد رغبة في استخدام النفط العربي وهو ما سيكون له انعكاسات سلبية".
 
 مصطفى طلبة أشار إلى دور صناع القرار السياسي في هذه القضية (الجزيرة نت) 
مفتاح التنمية
في المقابل يؤكد المدير السابق لبرنامج الأمم المتحدة للتنمية الدكتور مصطفى طلبة أن هناك ارتباطا وثيقا بين مشكلات البيئة والحصول على الطاقة. فنحو 70% من الغازات الدفيئة ناجمة عن مخلفات الطاقة و30% ناجمة عن أنشطة بيولوجية وحياتية أخرى.
 
ويخلص إلى أن حل مشكلة الطاقة هو المفتاح. ولا يشك الخبير الأممي في أن قضية التغيرات السلبية للمناخ هي من "أعقد القضايا التي يواجهها العالم اليوم لارتباطها بحياة الإنسان من كافة أنشطة حياته المرتبطة بالطاقة في نفس الوقت".
 
أما الحل -حسب رأيه- فلن يكون من خلال تلك المؤتمرات بل "عبر اجتماعات تضم صانعي القرار السياسي مدججين بأفكار وآراء الخبراء والمتخصصين".
 
ويقترح طلبة عقد اجتماع تشارك فيه السعودية وفنزويلا والهند والصين، فالأوليان من أكبر المنتجين في حين تتصدر الأخريان لائحة المستهلكين.

المصدر : الجزيرة