إسرائيل تفرض معيقات جمة على نقل البضائع عبر معابرها (الجزيرة نت)
 
 

 يواجه المستوردون الفلسطينيون مشاكل وعقبات جمة تضعها إسرائيل أمامهم للحد من استيرادهم للبضائع وعرقلة النمو الاقتصادي الفلسطيني، وهو سبب إرهاقا اقتصاديا لكثير من المستوردين ودفع الكثير منهم للتوقف عن أعمالهم.

 

يقول المدير العام لاتحاد الغرف التجارية الفلسطينية للجزيرة نت إن حجم الاستيراد الفلسطيني يصل خمسة مليارات دولار سنويا، بما معدله ثلاثة مليارات من إسرائيل وملياران من دول خارجية.

 

وأكد جمال جوابرة أن تحكم إسرائيل بالمعابر والموانئ التي تصل إليها البضائع المستوردة من أهم العقبات التي تواجه المستوردين الفلسطينيين، موضحا أن المعيقات الأخرى تتمثل في تأخير البضائع الفلسطينية والفحص الأمني الإسرائيلي لها "الذي يكلف المستورد مبالغ طائلة تجعل من عمله مستحيلا ومنافسة البضائع وخاصة الإسرائيلية".

 

إرهاق الاقتصاد

وأكد مدير الغرف التجارية أن معيقات الاحتلال تدفع بشكل أو بآخر لإرهاق المستهلك الفلسطيني والمستورد معا، مشيرا إلى أن تأخير البضائع واحتجازها يؤدي بالمستورد لدفع مبالغ طائلة مقابل خدمة تأجير الأرض مما يجعلها أعلى تكلفة من البضائع التي يستوردها الإسرائيليون إضافة لطول فترة احتجازها.

 

كما أشار إلى أن الجدار الفاصل الذي أقامته إسرائيل إبان انتفاضة الأقصى مطلع عام 2000 أرهق الاقتصاد الفلسطيني وفاقم معاناة المستوردين، وقال "الدخل القومي للفرد الفلسطيني شهد تطورا ملحوظا منذ عام 1995 إلى 2000 حيث وصل 1800 دولار، لكنه تناقص الآن ليصل إلى أقل من 1200 دولار جراء الإغلاق الإسرائيلي".

 

"
الجدار الفاصل الذي أقامته إسرائيل إبان انتفاضة الأقصى مطلع عام 2000 أرهق الاقتصاد الفلسطيني وفاقم معاناة المستوردين
"

وأرجع جوابرة هذه التشديدات والمعيقات الإسرائيلية لهدف واحد هو استمرار تبعية الاقتصاد الفلسطيني لإسرائيل حتى تظل متحكمة بالسوق، وقال إن تكاليف الاستيراد للتاجر الفلسطيني تزيد 30% عما يتكبده المستورد الإسرائيلي نتيجة لارتفاع تكاليف النقل وحجز البضائع وفحصها أمنيا من قبل إسرائيل "ويتحمل نتائج الخسارة المواطن وهو ما يرهق الاقتصاد الفلسطيني".

 

المعابر أيضا

من جهته أكد عضو مجلس الشاحنين الفلسطينيين طارق سقف الحيط أن المعيقات التي تضعها إسرائيل لا تتوقف عند الاحتجاز والتأخير في الموانئ، وإنما بتأخيرها عبر المعابر بين إسرائيل والمناطق الفلسطينية بالضفة وغزة والمغلقة منذ عدة سنوات.

 

وأكد الحيط أن إسرائيل تقيم أربعة معابر حدودية مع الضفة لإدخال البضائع، وهي معبر الجلمة وارتاح شمال الضفة ومعبر بيتونيا بالوسط ومعبر ترقوميا بمدينة الخليل جنوبا، وأن هذه المعابر تتوحد بإعاقة الشاحنات واحتجازها فترات طويلة جراء الفحص والتفتيش.

 

وأوضح أن أهم المشاكل التي يواجهها المستوردون الفلسطينيون على هذه المعابر تتعلق بطريقة الفحص المزدوج بين الموانئ والمعابر مرتين، والأسلوب الفظ الذي تستخدمه إدارة المعابر بتحديد ساعات العمل وتعطيلها أوقات الأعياد والمناسبات الإسرائيلية، وتلف البضائع جراء تنزيلها للتفتيش واحتجازها ساعات طويلة، ورفع تكاليف النقل بزيادة 40% عما كان عليه قبل المعابر، وإقامة مئات الحواجز الداخلية بين المدن "إضافة لكونها معابر ليست تجارية وإنما أمنية تدار من طرف واحد هو إسرائيل".

 

وطالب العضو بضرورة أن يكون هناك دور مشترك فلسطيني إسرائيلي بإدارة هذه المعابر لتسهيل الحركة التجارية ومنع موضوع التهريب بالاتجاهين "حتى نحمي الصناعة الوطنية والشعب الفلسطيني من أي بضائع فاسدة" مؤكدا أن عدم وقف هذه المعيقات يضعف قدرة التاجر على المنافسة بالسوق، ويؤثر على هامش ربحه.

 

معبر الجلمة شمال الضفة (الجزيرة نت)

 

كساد مطبق

من جهته أكد رضوان عياد (مستورد أقمشة من مدينة نابلس) أن ما تضعه إسرائيل من معيقات يضرب السوق الفلسطينية بشكل مباشر.

 

وأوضح عياد للجزيرة نت أن المنافسة أصبحت معدومة بالسوق الفلسطينية جراء فرق الأسعار مع السوق الإسرائيلية "بسبب وصول البضائع للتاجر الإسرائيلي بشكل أسرع ودون تكلفة للنقل أو غير ذلك، وهذا ما دفع تجارا فلسطينيين لشراء البضائع الإسرائيلية "وبالتالي كساد بضائعنا".

 

وأكد أن القيمة الشرائية للدولار بدولة مثل الصين مثلا نقصت عما كانت عليه من قبل، وطالب بإزالة الحواجز داخل المدن حتى تنقل البضائع بسهولة ويسر.

المصدر : الجزيرة