أوبك قررت الإبقاء على سقف إنتاجها دون تغيير (الفرنسية)
 
وضع قرار منظمة دول أوبك الإبقاء على إنتاجها للنفط دون تغيير حتى مايو/أيار القادم الأساس ليس فقط لاستمرار سعر رخيص لبرميل النفط للإسهام في إنعاش اقتصاد العالم بل أيضا لعلاقات أفضل مع الولايات المتحدة أكبر مستهلك للطاقة في العالم.

 

أوباما والسعودية

فبعد يوم واحد من قيام الرئيس الأميركي باراك أوباما بالاتصال بملك السعودية عبد الله بن عبد العزيز قررت أوبك عدم اللجوء إلى خفض آخر في إنتاجها رغم ارتفاع معدلات المخزونات التجارية في العالم وتدني أسعار النفط إلى مستويات أقل مما ترغب فيه المنظمة.

 

وأوضحت أوبك أن ضعف الاقتصاد العالمي الذي يعتبر النفط الرخيص حافزا لتحسينه كان الدافع وراء قرارها.

 

وقال الأمين العام لأوبك عبد الله البدري مشيرا إلى أوباما "لقد رأينا منحى إيجابيا.. إنهم مستعدون للحوار وإننا مستعدون للحوار أيضا".


وأعرب وزير الطاقة الأميركي ستيفن شو عن سعادته بقرار أوبك رغم تأكيده أن بلاده ملتزمة بالسعي لإنهاء اعتمادها على النفط الأجنبي.

 

ويقول محللون إن القضية الهامة بالنسبة لأوبك وبقية العالم هي الاقتصاد. فإن المصلحة الخاصة تملي أن تتفادى أوبك اللجوء إلى أسلوب يضر النمو الاقتصادي في العالم لأن ذلك من شأنه أن يقلل استهلاك الطاقة.

 

ويقول لورانس إيغلز من بنك جي بي مورغان في نيويورك إن إنعاش الاقتصاد العالمي أهم حاليا من رفع سعر النفط بعشرة دولارات أخرى.

 

ويقول محللون آخرون إن أي ضغوط خفيفة من أوباما بالمقارنة مع ضغوط الرئيس السابق جورج بوش التي كانت ترفض، قد تكون أقل إثارة للجدل الجاري بين أعضاء أوبك مما يجعل التوصل إلى إجماع أسهل.

 

فقد تم اتخاذ قرار أوبك الأحد بعدم خفض الإنتاج دون أي معارضة من قبل المعسكر المناوئ للولايات المتحدة داخل أوبك مثل فنزويلا وإيران.

 

منحى مختلف

وجاء قرار أوبك رغم انخفاض أسعار النفط إلى أقل من 45 دولارا للبرميل مع انخفاض الطلب العالمي، كما جاء موقف المنظمة متناقضا مع موقفها قبل عام واحد.

 

فقبل اجتماع المنظمة في مارس/آذار 2008 قالت واشنطن إن أي زيادة في إنتاج أوبك سيساعد في تهدئة الأسعار لكن المنظمة قررت الإبقاء على سقف إنتاجها دون تغيير، فارتفعت الأسعار إلى أكثر من مائة دولار.

 

"
أوبك تفضل أسعارا بين 50 و75 دولارا للبرميل لكنها تعترف بأنه لا يمكن المحافظة على مثل هذا السعر في ظل البيئة الاقتصادية الحالية ولذلك اختارت التعايش مع السعر الحالي لبعض الوقت ربما لفصل أو فصلين قادمين
"

وقال رئيس أوبك شكيب خليل في ذلك الوقت إن سوء إدارة الولايات المتحدة لاقتصادها وليست أوبك هو المسؤول عن ارتفاع أسعار النفط.

 

لكن يبدو اليوم أن آثار سوء إدارة الاقتصاد أكثر وضوحا، وتوقع مراقبون قبل اجتماع المنظمة الأحد أنها ستتردد في خفض آخر إضافة إلى الخفض الذي قررته على مراحل منذ سبتمبر/أيلول الماضي ووصل إلى 4.2 ملايين برميل يوميا.

 

وقال بعضهم إن مؤتمر قمة مجموعة العشرين التي ستعقد في الثاني من أبريل/نيسان القادم في لندن وتحضره السعودية يعتبر عاملا مهما وقد يكون أحد الموضوعات التي ناقشها الرئيس أوباما في مكالمة هاتفية مع الملك عبد الله يوم الجمعة الماضي.

 

وقال بيان أوبك الختامي إن المنظمة تأمل أن تؤدي قرارات قمة العشرين إلى تحسن كبير في وضع الاقتصاد العالمي.

 

وطالما دافعت أوبك عن رأيها القائل إنها تحتاج إلى أسعار نفط مرتفعة لضمان استمرار الاستثمار في قطاع النفط والغاز لكن يبدو أنها اختارت على المدى القصير استمرار ضعف سوق النفط.

 

ويقول مدير خدمات معلومات السوق في مؤسسة بي أف سي إنرجي بواشنطن ديفد كيرش إن أوبك تفضل أسعارا بين 50 و75 دولارا للبرميل، لكنها تعترف بأنه لا تمكن المحافظة على مثل هذا السعر في ظل البيئة الاقتصادية الحالية، ولذلك اختارت التعايش مع السعر الحالي لبعض الوقت، ربما لفصل أو فصلين قادمين.

المصدر : رويترز