النساء والأطفال في الدول النامية هم الأكثر تأثرا بتداعيات الأزمة (رويترز-أرشيف)

حذرت المديرة العامة لمنظمة الصحة العالمية من أن آلاف الأطفال والنساء يواجهون خطر الموت، كنتيجة مباشرة للأزمة الاقتصادية الراهنة التي تعرقل الجهود الرامية إلى تحسين العناية الصحية بالأمهات وخفض معدلات الوفيات بين الأطفال.

وجاءت تصريحات الدكتورة مارغريت تشان في مقابلة خاصة أجرتها معها صحيفة التايمز اللندنية عقب اللقاء الذي ضم أمس الجمعة في لندن عددا من زعماء العالم بدعوة من رئيس الوزراء البريطاني غوردون براون.

يشار إلى أن تشان عضوة لجنة التطوير الدولية لتمويل الأنظمة الصحية التي تضم إلى جانب براون كلا من رئيس البنك الدولي روبرت زوليك وثمانية من زعماء العالم.

ولفتت تشان إلى أن المخاطر الناجمة عن نقص السيولة المالية في الدول الفقيرة بدأت تتحكم فعليا بهذه الدول، وأن التقديرات باحتمال وفاة ما بين 200-400 ألف طفل إضافي سنويا بسبب الأزمة المالية العالمية تعتبر رقما غير مبالغ فيه، داعية قادة العالم إلى تحويل وعودهم السابقة بشأن تقديم العون للدول النامية إلى أفعال.

وقالت في معرض وصفها لحجم الكارثة المقبلة إنه لا يوجد سبب واحد للتشكيك في أن هذا الرقم من الضحايا سيكون واقعا فعليا لو فشل العالم في التحرك لمواجهة الأخطار الناجمة عن الأزمة المالية.

النساء والأطفال
وأكدت المسؤولة الدولية أن العديد من النساء سيعانين مخاطر كثيرة منها احتمال الوفاة بسبب المضاعفات الصحية الناجمة عن الحمل أو الولادة، كما هو الحال بالنسبة للأطفال الذي يعانون نقصا في التغذية أو اللقاحات ضد الأمراض أو المياه الملوثة أو غياب المرافق الصحية.

تشان: العديد من النساء سيعانين من المضاعفات الناجمة عن الحمل أو الولادة (الفرنسية-أرشيف)
وشددت تشان على أن التجارب السابقة أثبتت عمليا أن النساء والأطفال -وتحديدا الإناث- هما الشريحتان الأكثر تأثرا بالأزمات الاقتصادية، لافتة إلى أنها وبحكم منصبها في منظمة الصحة العالمية اطلعت على أدلة تثبت تفاقم المشاكل الناجمة عن نقص التمويل للبرامج الصحية.

وتذكر من هذه الأدلة تراجع نسبة التحويلات المالية للعمال المغتربين إلى بلدانهم الفقيرة وهو ما بات يؤثر على الوضع الصحي لأسرهم، فضلا عن تزايد المخاوف من أن يدفع نقص السيولة المالية حكومات الدول الفقيرة إلى عدم وضع الرعاية الصحية كأولوية رئيسية للإنفاق، بالتزامن مع تراجع الدول الغنية عن وعودها بتقديم الدعم المالي لها.

يذكر أن إحصائيات منظمة الصحة العالمية تشير إلى أن أكثر من نصف مليون امرأة تموت سنويا بسبب مضاعفات صحية -يمكن تجنبها- بسبب الحمل أو الولادة، وأن طفلا واحدا على الأقل يموت كل ثلاث ثوان بسبب مشاكل صحية.

أهداف ووعود
يشار إلى أن من بين الأهداف الثمانية للتنمية الألفية التي وقعت عليها الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، العمل على خفض معدلات الوفيات بين الأطفال بواقع الثلثين، وخفض نسبة الوفيات الناجمة عن حالات الأمومة بواقع 75% بحلول العام 2015.

بيد أن تقرير اللجنة الدولية لتطوير تمويل الأنظمة الصحية الصادر أمس الجمعة أشار إلى تراجع المخصصات المالية بواقع 30 مليار دولار سنويا بحلول العام المستهدف لخفض معدلات الوفيات بين صفوف النساء والأطفال في الدول الفقيرة.

ويلفت التقرير إلى أن هذا المبلغ من شأنه أن يحافظ على حياة 10 ملايين شخص بواقع ثلاثة ملايين امرأة وسبعة ملايين طفل.

ولم يكتف التقرير بهذه الأرقام المخيفة، وإنما أكد أنه سيبقى هناك نقص كبير في تمويل البرنامج يصل إلى 7 مليارات دولار سنويا حتى لو التزمت جميع الدول المانحة بتخصيص ما مقداره 0.7% من ناتج دخلها القومي لصالح المساعدات، ووظفت الدول النامية 15% من ميزانية الإنفاق العام لصالح برامج الرعاية الصحية.

المصدر : تايمز