خسائر بنك الميزان الاسلامي في باكستان لم تتجاوز 6% في ظل الأزمة (الجزيرة نت)
 
ميهوب خضر-إسلام آباد
 
في وقت ألقت فيه الأزمة المالية العالمية بظلالها السلبية على مختلف البنوك المحلية والعالمية وكبدتها خسائر فادحة، أظهرت البنوك الإسلامية صمودا ملموسا وبدا تأثرها بهذه الأزمة طفيفا مع احتفاظها بأصولها وسيولتها على نحو لافت.
 
وقد ساعدها في ذلك (حسب مختصين) نظام مصرفي عادل يبتعد عن المعاملات الوهمية وتضخمات الديون والمقامرة، الأمر الذي جعلها تبرز كبديل للنظام المالي الحالي يستحق الدراسة.
 
ويقول مدير بنك الميزان الإسلامي في إسلام آباد تنوير صادق إن بنكه تأثر بالأزمة المالية العالمية بنسبة لا تتجاوز 6%، وتحديدا بسبب انخفاض أسعارالعقارات.
 
منهج صامد
وأضاف صادق في حديثه للجزيرة نت أنه رغم الأزمة الراهنة بقيت السيولة متوفرة على عكس البنوك الأخرى، حتى إنه تمكن من تقديم قروض لبنوك غير إسلامية داخل باكستان.
 
السيولة بقيت متوفرة بالبنوك الإسلامية على عكس بنوك أخرى (الأوروبية-أرشيف)
ويؤكد كذلك أن بنك الميزان الذي تأسس قبل خمس سنوات تجاوز عدد فروعه في باكستان اليوم 160 فرعا, مع وجود خطة لفتح فروع جديدة بالخارج قريبا في ظل اتساع رقعة التأثر بالأزمة العالمية وارتفاع الطلب على خدمة البنوك الإسلامية.

ويقول د. عبد الله رزق المختص بتدريس مواد البنوك والمصارف الإسلامية بكلية الاقتصاد بالجامعة الإسلامية العالمية إن الحصانة التي تمتعت بها البنوك الإسلامية في مواجهة الأزمة العالمية تعود لمنهجها الذي يبتعد عن مشاريع الإقراض بالفائدة الذي يشكل 90% من معاملات البنوك غير الإسلامية.
 
وأضاف في حديثه  للجزيرة نت أن اعتماد البنوك الإسلامية منهج تحريم بيع الدين بالدين وشراء الديون وعدم تورطه في مضاربات البورصة وتحريم الربا والحذر من الدخول في مشروعات معرضة لمشاكل مالية، اعد البنوك الإسلامية في الحفاظ على أصولها وسيولتها رغم خسائر طفيفة ألمت بها.
 
وأكد رزق أن بلوغ أصول البنوك الإسلامية على مستوى العالم حافة ثمانمائة مليار دولار دليل على نجاح توجهها وسرعة انتشارها، موضحا أن الأزمة العالمية الراهنة كشفت النقاب عن أن البنوك الإسلامية باتت البديل الوحيد للنظام المالي العالمي الذي تم تبنيه عقب الحرب الكونية الثانية وبدأت عيوبه تظهر مع اتساع رقعة الأزمة اليوم.
 
تأثر طفيف
وبينما يقوم النظام المالي الراهن على أساس مبدأ تأجير المال وبيع وشراء الدين، فإن نظام عمل البنوك الإسلامية يقوم على أوجه مختلفة منها المشاركة والمرابحة والمضاربة والإجارة المنتهية بتمليك فضلا عن التورق.
"
بينما يقول النظام المالي الراهن على أساس مبدأ تأجيرالمال وبيع وشراء الدين فإن نظام عمل البنوك الإسلامية يرتكز على المشاركة والمرابحة والمضاربة والإجارة المنتهية بتمليك فضلا عن التورق
"
 
ويجعل ذلك مجالات استثمار البنوك الإسلامية أوسع فضلا عن ضمان تلك البنوك لأصولها، وتبنيها مشاريع استثمارية تنموية بدلا من الاعتماد على توليد النقد دون معاملات حقيقية.
 
ويرى البروفسور إقبال أحمد من جامعة قائد أعظم أن البنوك الإسلامية تأثرت أيضا بالأزمة المالية العالمية شأنها شأن بقية البنوك، وإن اختلفت الدرجة.
 
وأضاف في حديثه للجزيرة نت أن البنوك الإسلامية وبسبب استثمار ما نسبته من 30 إلى 40% من أموالها بالمعاملات المالية، فقد تأثرت بالأزمة وإن ما ساعدها على تخفيف خسائرها هو الاستثمار في الأصول.
 
ورغم وجود نوافذ مالية للعديد من البنوك الإسلامية بأوروبا، فإن أحمد يستبعد انتشارا كبيرا لها هناك, معتبرا أن النظام المالي الراهن لا يزال يقف على أقدامه مع دعم الحكومات للبنوك المتأثرة من الأزمة فضلا عن وجود صعوبات قانونية تحد من الانتشار العالمي للبنوك الإسلامية على المدى القريب.

المصدر : الجزيرة