ارتفع عدد المنازل التي أعادت البنوك استملاكها بسبب تخلف أصحابها عن دفع قروضها العقارية بنسبة 30% في فبراير/شباط الماضي بالمقارنة مع نفس الفترة من 2008.

 

وقال تقرير لمؤسسة ريلتي تراك التي تسجل شهريا عدد المنازل التي تعيد البنوك استملاكها إن 291 ألف منزل تلقت مذكرات بذلك الشهر الماضي بزيادة بنسبة 6% من يناير/كانون الثاني الماضي.

 

تفاقم الأزمة في 2009

وتعني هذه الأرقام أن واحدا من كل 440 منزلا بالولايات المتحدة تلقى مذكرة بالاستملاك خلال الشهر الماضي كما تعني تفاقما أكبر للأزمة في 2009.

 

ورغم أن عدد مثل هذه البيوت يتركز في الولايات الغربية وفلوريدا فإن المشكلة تنتشر في ولايات أخرى مثل أيداهو وألينوي وأوريغون بينما يتردى وضع الاقتصاد الأميركي.

 

وقد جاءت الأرقام الجديدة رغم وقف إجراءات الاستملاك من جانب شركات التأمين العقاري الكبرى فاني ماي وفريدي ماك وبنك جي بي مورغان تشيس ومورغان ستانلي وسيتي غروب وبنك أوف أميركا.

 

وقد تعهدت هذه المؤسسات بوقف إعادة تملكها للمنازل التي يتخلف أصحابها عن تسديد ديونهم حتى قبل إعلان الرئيس باراك أوباما عن خطته لوقف هذه الأزمة.

 

وقد زادت الاستملاكات في فلوريدا ونيويورك حيث انتهت مدة إجراءات مؤقتة لوقف الاستملاكات كان قد تم تطبيقها مؤخرا في الولايتين.

 

وتعتزم ولايات أخرى السير حذوهما. فقد وافقت ولاية متشيغان على تشريع يعطي أصحاب المنازل الذين يواجهون فقدانها فترة تسعين يوما يتوقف فيها تنفيذ أي قرار يتعلق بالاستملاك.

 

"
أكثر من 74 ألف منزل أعادت البنوك استملاكها الشهر الماضي في حين تعمق الركود الاقتصادي ليكون الأسوأ في عدة عقود في وقت تدهورت فيه أسعار المنازل وتجمدت القروض لتقوض سوق العقارات
"

منازل في الظل

وقال رك شيرغا نائب رئيس مؤسسة ريلتي تراك لشؤون التسويق إنه رغم زيادة عدد المنازل التي تعاني من المشكلة فإن البنوك توقفت عن الإعلان عن بيعها. وقد وصل عدد مثل هذه المنازل في نهاية العام الماضي سبعمائة ألف في مختلف أنحاء الولايات المتحدة . وأوضح شيرغا أن هذه المنازل الموجودة "في الظل" وغير المباعة قد تؤدي إلى مد فترة أزمة المساكن.

 

وتوقع شيرغا أن يصل عدد المذكرات الجديدة بالاستملاك هذا العام إلى ثلاثة ملايين، وأن يتم بالفعل إعادة ملكية نحو نصفها إلى البنوك.

 

وتلقي هذه الأرقام الضوء على التحديات التي تواجه إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما وخبراءه الاقتصاديين.

 

وتسعى إدارة أوباما إلى مساعدة نحو تسعة ملايين من مالكي المساكن المقترضين والذين يواجهون خطر فقدانها بسبب القروض على البقاء فيها عن طريق مساعدتهم في السداد أو خفض أقساطهم الشهرية.

 

ولا يزال الاقتصاد المتداعي يتسبب في تفاقم أزمة المساكن.

 

وطبقا لاتحاد بنوك الإقراض العقاري فإن نحو 12% من الأميركيين المالكين للمنازل المرهونة -أي 5.4 ملايين وهو أعلى رقم على الإطلاق- واجهوا خطر استيلاء البنوك على منازلهم بسبب التخلف عن الدفع، أو تخلفوا عن الدفع لشهر واحد بحسب إحصاءات الربع الأخير من العام الماضي.

 

وتعتبر النسبة أعلى من تلك المسجلة في الربع الثالث والتي بلغت 10%، وبالمقارنة أيضا مع 8% في نهاية 2007.

 

وقالت مؤسسة ريلتي تراك إن أكثر من 74 ألف منزل أعادت البنوك استملاكها الشهر الماضي في حين تعمق الركود الاقتصادي ليكون الأسوأ في عدة عقود في وقت تدهورت فيه أسعار المنازل وتجمدت القروض لتقوض سوق العقارات.

 

الأكثر تضررا

وسجلت أعلى معدلات الاستملاك في نيفادا وأريزونا وكاليفورنيا وفلوريدا. فقد تلقى منزل من كل سبعين في نيفادا مذكرة بالاستملاك بينما وصلت النسبة إلى واحد من 147 في أريزونا. وكانت الولايات الأكثر تأثرا بالأزمة هي أيداهو ومتشيغان وألينوي وجورجيا وأوريغون وأوهايو إضافة إلى الأربع السابقة.

 

فاني ماي من المؤسسات التي أوقفت عمليات الاستملاك (الفرنسية-أرشيف)
 

وقال ليف تومسن رئيس مؤسسة مورغيج ماستر إنك وهي إحدى المؤسسات العقارية إن هناك من الناس من أقدم على اقتراض أموال ضخمة لشراء منازل لم يكن بوسعهم في الأصل أن يشتروها، وأضاف أن البنوك يجب أن تتحمل هذه الخسائر.

 

ورغم الجهود التي بذلت لاحتوائها فقد تفاقمت أزمة المساكن بنسبة 81% في 2008 بالمقارنة مع 2007.

 

وقد كشف الرئيس باراك أوباما في وقت سابق من الشهر الجاري عن خطة لضخ 75 مليار دولار في سوق العقارات لحل أزمة المساكن التي كانت المحرك الحقيقي للأزمة المالية.

المصدر : وكالات