إطلاق البورصة السورية خطوة في اتجاه تحرير الاقتصاد
آخر تحديث: 2009/3/10 الساعة 20:01 (مكة المكرمة) الموافق 1430/3/14 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2009/3/10 الساعة 20:01 (مكة المكرمة) الموافق 1430/3/14 هـ

إطلاق البورصة السورية خطوة في اتجاه تحرير الاقتصاد

سوق دمشق للأوراق المالية في أول أيام أعماله (الفرنسية)

محمد الخضر-دمشق

انطلقت سوق دمشق للأوراق المالية اليوم إيذانا بدخول الاقتصاد السوري مرحلة جديدة على طريق التحول نحو اقتصاد السوق. وبينما يؤكد الاقتصاديون تأخر الخطوة كثيرا، تشير الحكومة إلى أنها احتاجت فترة ضرورية تمهيدا لتلك الخطوة الكبيرة باتجاه التحول.

وتعهد وزير المال السوري محمد الحسين في كلمة له في الافتتاح بأن توفر الحكومة وهيئة الأوراق المالية ظروف عمل شفافة في سوق دمشق. وأكد تطلع الحكومة لتكون السوق قناة مهمة للاستثمار ومكانا آمنا لتوظيف مدخرات السوريين.

"
حزب البعث قرر عام 2000 تأسيس البورصة غير أن تهيئة الانتقال التدريجي تطلبت فترة لاستصدار جملة قوانين شكلت بنية تشريعية ملائمة وصولا إلى إصدار المرسوم التشريعي 55 لعام 2006 الذي تضمن استحداث السوق
"
قرار سياسي
بدوره قال رئيس مجلس إدارة السوق الدكتور راتب الشلاح إن افتتاح السوق جاء نتيجة تطور اقتصادي وقرار سياسي توج عملية الانتقال إلى اقتصاد السوق الاجتماعي.

وأضاف للجزيرة نت أن قيادة حزب البعث قررت منذ عام 2000 تأسيس السوق، وأن تهيئة الانتقال التدريجي للاقتصاد تطلبت فترة لاستصدار جملة قوانين شكلت بنية تشريعية ملائمة وصولا إلى إصدار المرسوم التشريعي 55 لعام 2006 الذي تضمن استحداث السوق.

وتوقع الشلاح أن تنجح سوق دمشق في جذب استثمارات كبيرة، داعيا للانتظار قليلا ريثما تنطلق السوق وتحقق هدفها الأساسي كمكان للقاء البائع والمشتري وبالتالي جذب أموال السوريين من داخل البلاد وخارجها.

وقلل المدير التنفيذي للسوق الدكتور محمد جليلاتي من أهمية عدد الشركات المدرجة في السوق، حيث اقتصرت لدى افتتاحه على ست شركات فقط.

وأشار إلى أن سوقا كبيرة كسوق دبي الذي تأسس عام 1990 بلغ عدد شركاته عام 2005 نحو ثلاثين شركة.

وتابع للجزيرة نت أن اختيار توقيت الافتتاح مدروس رغم الأزمة المالية العالمية. وأضاف أن سوريا لديها أسواق أولية وإنتاج زراعي وصناعي مما يجعل الاستثمارات تتجه بالفعل لزيادة الناتج القومي وليس إلى الاقتصاد المالي الذي تلقى ضربة موجعة في الأزمة المالية.

وتأمل إدارة السوق أن يصل عدد الشركات المدرجة إلى 20 نهاية العام الجاري، في حين يبلغ عدد الشركات المساهمة في سوريا 365 منها 300 مساهمة مغلفة و65 عامة، ويصل عدد الشركات المحدودة المسؤولية إلى 1500 شركة برأسمال 500 مليار ليرة (10.8 مليارات دولار).

حشد من رجال الأعمال والإعلاميين في افتتاح سوق دمشق للأوراق المالية (الجزيرة نت)
رمزية
ويؤكد محللون اقتصاديون أهمية تأسيس سوق دمشق للأوراق المالية رغم تأخره الكبير. ويقول المستشار الاقتصادي جهاد يازجي "أن تصل متأخرا خير من ألا تصل أبدا".

وأضاف في حديث للجزيرة نت أن افتتاح السوق يحمل رمزية كبيرة تأكيدا على انفتاح الاقتصاد السوري وأنه الأول الذي يفتتح بعد الأزمة المالية.

ووصف يازجي الخطوة بالشجاعة وأنها توجه رسائل للمستثمرين بوجود عوامل آمان كبيرة لديها.

وأوضح أنه توجد قيود على التعامل ودخول المستثمرين الأجانب فضلا عن أن عدد الأسهم والشركات المدرجة محدود للغاية.

وقلل يازجي من الدور الذي سيلعبه سوق دمشق في المدى القريب استنادا إلى المعطيات الموضوعية المتعلقة بحجمها لكنه توقع أن تحقق إضافة مهمة للاستثمار والنمو الاقتصادي في السنوات المقبلة تبعا لتطور الاقتصاد السوري.

يذكر أن سوريا عرفت نواة لأول بورصة في الشرق الأوسط برمته عام 1941 . إذ أنشأ التجار "الشوام" سوقا حيوية لبيع الأسهم والمعادن الثمينة تسمى سوق البورص. وانتهت تلك التجربة مع التحول نحو الاقتصاد الاشتراكي الموجه عام 1963 في حين أصبح السوق محال لبيع الألعاب ضمن سوق الحميدية الدمشقي العريق.

المصدر : الجزيرة

التعليقات