الأزمة المالية تهوي بعملات دول شرق أوروبا وتفاقم البطالة
آخر تحديث: 2009/3/1 الساعة 16:45 (مكة المكرمة) الموافق 1430/3/5 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2009/3/1 الساعة 16:45 (مكة المكرمة) الموافق 1430/3/5 هـ

الأزمة المالية تهوي بعملات دول شرق أوروبا وتفاقم البطالة

المركزي التشيكي قد يرفع سعر الفائدة مؤقتا لوقف تراجع العملة المحلية (الجزيرة نت)

                                                  

                                                   أسامة عباس-براغ


تتراجع الأوضاع الاقتصادية لبعض دول وسط شرق أوروبا بعد أن كانت تجذب المستثمرين قبل عام, حين كانت تعيش نموا اقتصاديا سريعا. فأصحاب رؤوس الأموال يهربون منها اليوم, بالتزامن مع هبوط قيمة عملاتها وتفشي البطالة بسبب تداعيات الأزمة المالية العالمية.

وهذا ما ينذر بمستقبل يشبه إلى حد بعيد حال بلدان جنوب شرق اَسيا قبل انهيار اقتصادي حصل فيها عام 1997 حسب رأي الخبراء الاقتصاديين.

 

وحسب تقارير رسمية صادرة من مكتب الإحصاء التشيكي بالتعاون مع نظيره الأوروبي, فإن دولا مثل جمهورية التشيك والمجر وبولندا قد تراجعت عملاتها لتفقد 20% من قيمتها منذ بداية الأزمة قبل عدة أشهر بسبب صعوبات كبيرة بدأت تواجه عديد من المصارف التي تمثل فروعا لمصارف كبيرة بأوروبا الغربية.

 

ويضاف إلى هذا أن حوالي 70% من الشركات التجارية بهذه البلدان قد سجلت تراجعا بالطلبات على منتجاتها لتصل حوالي 80%. وبالتالي سجل الربع الاَخير من العام الماضي تراجعا كبيرا للنمو الاقتصادي بمعدل يتراوح بين 4.6 و1.8% فقط, وهو ما أقلق المستثمرين ودفعهم للاتجاه بأمولهم إلى مناطق أخرى أكثر أمانا.

 

هذه الساحة وسط براغ ملاذ موظفين مسرحين آل الحال ببعضهم للتسول (الجزيرة نت)
وضع مقلق
ويقول المحلل المالي من التجاري التشيكي يان سبيفاك إن العملة المحلية(الكورون) تراجعت وبشكل ملحوظ أمام اليورو. فقد سجل سعر صرف الكورون حوالي 23.8 لكل يورو واحد الشهر التاسع من العام الماضي, بينما يبلغ الآن 28.9 لكل يورو.

 

ولا يستبعد خبراء ماليون أن يستمر هذا التراجع ليصل سعر صرف العملة التشيكية 32 كورونا مقابل اليورو خلال الفترة القريبة القادمة. وأثار هذا التوقع قلق حاكم المركزي زدنيك توما الذي قال إنه لن يستبعد بهذه الحالة رفع سعر الفائدة ولو لفترة بسيطة.

 

ويضيف سبيفاك بحديث للجزيرة نت أن وضع بقية دول وسط أوروبا مثل المجر وبولندا لا يختلف كثيرا، حيث سجلت أرقاما قياسية في تراجع عملاتها.

 

وكان لهذا التراجع تأثير كبير على تراجع العملة التشيكية, وبالتالي دفع بعض قادة الاتحاد الأوروبي الأحد الماضي إلى الحديث عن إمكانية ضخ استثمارات تصل حوالي 31 مليار دولار من أجل الحد من التدهور الاقتصادي بدول وسط وشرق أوروبا.

 

ويشير سبيفاك إلى أن الاقتصاد التشيكي يعتمد بالدرجة الرئيسية على صناعة السيارات والنسيج والزجاج والإلكترونيات. وقد سجل الربع الأخير من العام الماضي تراجعا كبير للصادرات الموجهة بنسبة 80% إلى الدول الأوروبية الغنية بسبب الأزمة العالمية.

 

"
الأزمة ستقلص النمو بعدد من دول شرق أوروبا بنسبة يقارب أقصاها 5%. وزيادة على الانخفاض الكبير لقيمة عملاتها, تسارعت وتيرة البطالة بهذه الدول حيث تم إلغاء عشرات آلاف الوظائف
"
وتسبب هذا التراجع في  تسريح نحو 45 ألف عامل من وظائفهم حتى الآن. وفي حال استمرار هذا الوضع فإن النمو الاقتصادي سيتراجع الى 1.2%, وبالتالي سيتعمق تراجع قيمة العملة.

 

وهذا الوضع يقابله وضع مشابه بالمجر. فقد كشف مكتب الإحصاء هناك أن معدل البطالة قد ارتفع بشكل كبير ليصل 8.4% خلال الأشهر الثلاثة الماضية.

 

وتتجه أنظار هذه الدول إلى قمة مجموعة العشرين التي تعقد بلندن في الثاني من أبريل/ نيسان القادم لإصلاح النظام المالي العالمي. ومن المقرر أن يناقش قادة المجموعة التي تضم دولا غنية وأخرى بطور النمو, الوضع المالي لدول وسط شرق أوربا.

 

كما سيتم تعزيز قدرة صندوق النقد الدولي من قبل الدول الغنية عبر تزويد هذا الصندوق بمبلغ خمسمائة مليار دولار، وفقا لتصريحات مسؤولين أوروبيين.

المصدر : الجزيرة

التعليقات