ازدياد تفاقم الأزمة المالية العالمية ينذر بكساد كبير (رويترز-أرشيف)

قالت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية في افتتاحيتها إنه ينبغي على الدول الغنية الالتقاء لإيجاد خطة موحدة للحفز الاقتصادي في ظل الأزمة المالية العالمية التي تتفاقم يوما تلو الآخر.

وأضافت أنه على الدول الغنية الاتفاق على صيغة موحدة لحماية التدفق الحر للتجارة وإنقاذ البلدان الفقيرة والصغيرة التي لا يمكن لها الاعتماد على نفسها.

ومضت الصحيفة بالقول إن ما يلحظه العالم اليوم من الكونغرس الأميركي والحكومات الأخرى ما هو إلا نوع من الأخطاء في صناعة القرارات التي أطلقت العنان لخفض النفقات، ما يذكر بـالكساد الكبير قبل حوالي ثمانين عاما.

وحذرت نيويورك تايمز من السياسات الفقيرة التي شاعت في أواخر عشرينيات وثلاثينيات القرن الماضي، وأوصت بأن نأخذ العبر منها.

أسباب الكساد

"
الولايات المتحدة كانت تسببت في حدوث الكساد الاقتصادي في العالم عندما بدأت برفع أسعار الفائدة في العام 1928 في سعيها للحد من المضاربة في سوق الأوراق المالية
"

وأوضحت الصحيفة أن الولايات المتحدة كانت تسببت في حدوث الكساد الاقتصادي في العالم عندما بدأت برفع أسعار الفائدة في العام 1928 في سعيها للحد من المضاربة في سوق الأوراق المالية.

وأن الولايات المتحدة بانتهاجها تلك السياسات أجبرت الدول الأخرى، التي كانت ثبتت عملاتها وفق المعيار الذهبي، أن تفعل الشيء نفسه لوقف نزوح الاحتياطيات.

ولكن الأزمة امتدت وانتشرت وتعمقت في الولايات المتحدة وغيرها من البلدان التي كانت استجابت لتباطؤ النمو وانخفاض الصادرات عبر نصب الحواجز التجارية، مما أدى إلى تقلص التجارة العالمية بنسبة 60% في الفترة ما بين 1929 و1932.

كما انخفض الإنتاج الصناعي في الولايات المتحدة والدول الأوروبية بنسبة تزيد عن 35%.

واختتمت الصحفية بالقول إن العالم اليوم مختلف عن الماضي، مشيرة إلى أن العلاقات الاقتصادية العالمية قويت هذه الأيام وتعمقت في ظل إطلاق الشركات شبكات من خطوط الإنتاج في شتى أنحاء العالم.

وإن هناك اليوم أيضا مؤسسات دولية مثل منظمة التجارية العالمية وصندوق النقد الدولي، والتي تقوم بحماية الشأن الاقتصادي وترعاه، ما يوحي أننا أخذنا العبرة من الدروس السابقة، لكن ذلك غير كاف، وفق الصحيفة. فروسيا والهند رفعتا الرسوم الجمركية على السيارات، والولايات المتحدة رفعت شعار "اشتر ما هو أميركي" ما يذكر المرء بالرسوم الجمركية التي فرضت في البلاد في العام 1930.

توصيات وإنفاق

"
الولايات المتحدة عليها أن تطفئ نيران الأزمة الاقتصادية لا أن تشعلها، وعليها أن تبدأ بترغيب الدول الأخرى لزيادة الإنفاق، بدءا ببلدان الاتحاد الأوروبي
"

وترى الصحيفة أنه ينبغي على الولايات المتحدة أن تطفئ نيران الأزمة الاقتصادية لا أن تشعلها، وعليها أن تبدأ بترغيب الدول الأخرى لزيادة الإنفاق، بدءا ببلدان الاتحاد الأوروبي.

كما ينبغي على الولايات المتحدة أن تتعاون مع صندوق النقد نحو صياغة وتمويل صفقات إنقاذ للبلدان النامية، التي يتم استبعادها من أسواق رأس المال، لعدم قدرتها على القيام بالحوافز الاقتصادية الخاصة بها.

واختتمت نيويورك تايمز بالقول إنه ينبغي على إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما أن تحرر حزمة الحفز الاقتصادية للبلاد من السياسات الحمائية، وأن تؤكد على أنها حزمة كبيرة ومفتوحة، بما يوازي اتساع وتفاقم الأزمة التي تهدد البلاد وبقية أنحاء العالم.

المصدر : نيويورك تايمز