معاناة الأسر الفقيرة في كيسمايو ما زالت مستمرة رغم تحسن الأوضاع نسبيا (الجزيرة نت)

 عبد الرحمن سهل -كيسمايو
 
أدت عودة الهدوء والاستقرار إلى كيسمايو ومعظم المناطق الجنوبية الأخرى في الصومال، إلى تحسن مناخ الحياة العامة للمواطنين، وفتحت آفاقا للتجارة وأثارت حركية اقتصادية جراء انخفاض بعض الأسعار نسبيا, لكن الأوضاع السيئة لبعض الأسر نتيجة الفقر ما زالت مستمرة.

فقد أفرزت هذه الأوضاع المستقرة في كيسمايو انخفاضا في أسعار البضائع بصورة عامة، خاصة الوقود، ومواد البناء، والمواد الغذائية التي انخفضت أسعارها بنسبة كبيرة.
 
تراجع الأسعار
 فقبل خمسة أشهر كانت أسعار المواد الغذائية في مستوى مرتفع , فالكيس الواحد من السكر أو الدقيق كان يفوق 65 دولارا أميركيا، أما اليوم فهو في مستوى 33 دولارا، وكذلك حال بقية المواد الغذائية الأخرى.
 
وكذلك انخفضت أسعار الوقود (البترول والبنزين) بنسبة كبيرة بعد ارتفاع وصل إلى 240 و250 دولارا للبرميل.
 
عبد القادر علمي عودة الاستقرار إلى جنوب الصومال أدت إلى انخفاض أسعار البضائع (الجزيرة نت)
ويقول التاجر الصومالي عبد القادر علمي للجزيرة نت إن عودة الهدوء والأمن إلى كيسمايو -التي كانت مسرحا لاضطرابات أمنية- بسيطرة الإسلاميين عليها في شهر أغسطس/آب الماضي، أدت إلى تنشيط الحركة التجارية فيها، فأصبحت الشاحنات تنقل البضائع إلى مختلف المحافظات الواقعة في الجنوب والجنوب الغربي بدون عراقيل، واختفت عشرات الحواجز الأمنية التابعة للمليشيات القبلية والحكومية.
 
آثار القراصنة
من جهته يقول محمد عبد بارقب أحد العاملين في سوق الصرف المحلي بكيسمايو للجزيرة نت "إن هبوط سعر صرف الدولار أمام الشلن الصومالي في هذه الأيام يعود إلى عودة الأمن، وانسحاب القوات الإثيوبية من الأراضي الصومالية، إضافة إلى اعتماد المواطن الصومالي على الشلن الصومالي مقارنة بالفترات السابقة".
 
ويضيف عبد الله عبد السلام نائب مدير شركة أمل للتحويلات المالية في كيسمايو أن ضخ كميات كبيرة من العملة الصعبة الدولار من قبل قراصنة البحر إلى الأسواق المحلية الصومالية، في كيسمايو، ومقديشو وبوصاصو أدى إلى وفرة الدولار في الأسواق، وبالتالي انخفضت قيمته أمام الشلن الصومالي (الدولار الأميركي كان يعادل 35 ألف شلن صومالي، أما الآن فيعادل 28 ألف شلن صومالي).

وكذلك أكد عبد القادر علمي أحد التجار المحليين في كيسمايو للجزيرة نت أن "قراصنة البحر الصوماليين يجنون مبالغ طائلة فدية من كل سفينة يفرجون عنها، ويجمعون عملة صعبة لا تستطيع الحكومة، ولا غيرها أن تحصلها".
 
وأضاف علمي أن القراصنة الصوماليين يقبضون مبالغ خيالية تقدر بثلاثة ملايين دولار أميركي أحيانا مرة واحدة، وهو مبلغ قد تمنحه الدول المتقدمة مساعدات مالية إلى الدول الفقيرة في العالم الثالث وبالتالي فإن ضخ تلك الكميات من العملة الصعبة في الأسواق المحلية سيؤدي إلى انخفاض سعر الدولار أمام الشلن الصومالي".
 
مخاوف ومعاناة
عبد الله عبد السلام ضخ القراصنة لكميات كبيرة من الدولار أدى إلى هبوطه أمام الشلن(الجزيرة نت)
ويقول نور جعل أحد التجار الصوماليين في كيسمايو للجزيرة نت "إن المعارك التي تجددت في العاصمة مقديشو بين الحزب الإسلامي، وبين القوات الحكومية والقوات الأفريقية أدت إلى ارتفاع سعر الدولار من جديد أمام الشلن الصومالي، نتيجة الطلب المتزايد من التجار للعملة الصعبة لتحويلها إلى الخارج حفظا لأموالهم من الضياع، والاضطرابات الأمنية في مقديشو حتما تنعكس سلبا على بقية المحافظات الأخرى من البلاد".
 
ورغم تحسن الأوضاع المعيشية في كيسمايو وغيرها في جنوب الصومال وهبوط أسعار المواد الغذائية عقب انسحاب القوات الإثيوبية من مقديشو وبيدوا، وسيطرة الإسلاميين على مناطق إستراتيجية جديدة، فإن معاناة الأسر الفقيرة لا تزال مستمرة.
 
 فالسيدة نورته إبراهيم تقوم على إحدى الأسر الفقيرة، وقصتها تجسد الظروف الإنسانية التي تواجهها يوميا, حيث تقول إنها تبيع المشروبات في الهواء الطلق، ودخلها اليومي لا يتجاوز عشرين ألف شلن صومالي وهو مبلغ أقل من دولار أميركي، وتعول من نشاطها البسيط هذا خمسة أولاد, وليس لديها مصدر آخر للعيش.

المصدر : الجزيرة