مدير البنك الوطني السويسري يفاجئ الأوساط المالية باستقالته
آخر تحديث: 2009/2/27 الساعة 17:44 (مكة المكرمة) الموافق 1430/3/3 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2009/2/27 الساعة 17:44 (مكة المكرمة) الموافق 1430/3/3 هـ

مدير البنك الوطني السويسري يفاجئ الأوساط المالية باستقالته

البنك الوطني عرف تاريخيا بالمحافظة على قوة الفرنك السويسري
مقابل العملات الأخرى (رويترز-أرشيف)
 
تامر أبو العينين– برن
أعلن مدير البنك الوطني السويسري جان بيير روت اليوم الجمعة بشكل مفاجئ أن سيستقيل من منصبه نهاية هذا العام بعدما أمضى في البنك 30 سنة, عمل في 13 منها رئيسا له.
 
وتأثرًا بهذا القرار, تراجع فورًا مؤشر التعامل في البورصة السويسرية بنسبة 2.3% مقارنة مع سعر الإغلاق أمس في حين ارتفع سعر صرف الدولار بنسبة 0.77% واليورو بنسبة 0.30%  مقابل الفرنك السويسري فور الإعلان عن نبأ الاستقالة.
 
وتأتي الاستقالة في ظل تداعيات الأزمة المالية والاقتصادية العالمية التي لم تنج سويسرا من تبعاتها، حيث توجهت الأنظار إلى البنك الوطني كي يلعب دوره المعهود تاريخيا في الحفاظ على الفرنك السويسري قويا في مواجهة العملات الأجنبية الأخرى.
 
كما جاءت استقالة الخبير المصرفي البالغ من العمر 63 عاما في الوقت الذي يكشف فيه مجلس الحكم الاتحادي تباعا عن مراحل برامج الاستقرار الاقتصادي لمواجهة تداعيات الأزمة، وتداعيات المشكلة المتعلقة بالتهرب الضريبي بين بنك "يو بي أس" والولايات المتحدة.
 
وقد اتهمت الولايات المتحدة هذا المصرف وهو الأكبر في سويسرا بتوفير ملاذ لمئات وربما لآلاف الأثرياء الأميركيين المتهربين من دفع الضرائب لبلادهم, ورفعت دعوى قضائية عليه.
 
وبموجب هذه الدعوى, دفع البنك للقضاء الأميركي غرامة بلغت أكثر من 700 مليون دولار, والتزم برفع السرية المصرفية عن حسابات ما لا يقل عن 250 من المودعين الأميركيين. وتطالب واشنطن الآن برفع السرية عن حسابات آلاف آخرين. 
 
نجاحات
روت يلقي كلمة خلال المنتدى الاقتصادي العالمي بدافوس الشهر الماضي (الجزيرة نت)

وكانت انتقادات حادة قد وُجهت إلى البنك الوطني السويسري بعد قيامه في أكتوبر/تشرين الأول 2008 بشراء أوراق مالية وُصفت بأنها فاسدة من بنك "يو بي أس" لإنقاذ البنك من الإفلاس ومساعدته في الحصول على نحو 60 مليار دولار من الحكومة.
 
وفي المقابل يصف المحللون دور جان بيير روت في البنك الوطني بأنه تاريخي، ويرون أنه حول الفرنك السويسري إلى ملاذ آمن في وقت الأزمات الدولية.
 
كما نجحت سياسته في الحفاظ على سعر صرفه في مواجهة العملة الأوروبية الموحدة عام 2000، وتمكن من رفع قيمة احتياطي الذهب لدى البنك، حتى صار لديه فائض وصل إلى 700 طن.
 
وفي آخر حديث له مع الجزيرة نت قبل أيام, أكد جان بيير روت أن الفرنك السويسري "لن يتأثر بالأزمة المالية العالمية حتى لو تعرضت دول من شرق أوروبا إلى أزمات مالية خانقة قد تنعكس على سعر تراجع صرف الفرنك السويسري مقابل اليورو".
 
وفي الوقت نفسه قال للجزيرة نت "إن لدينا هنا مشكلات أخرى أكثر أهمية من تأثير تداعيات الأزمة على دول شرق أوروبا واحتمالات تأثيرها علينا"، لكنه رفض تسمية تلك المشكلات.
 
خليفة مناسب
من ناحيته رأى حزب الشعب اليميني المتشدد على لسان المتحدث باسمه آلان هيوارت أن "الحكومة الاتحادية مطالبة الآن بتحمل مسؤولية وضع إستراتيجية صارمة وواضحة المعالم تحافظ بها على الثقة في الساحة المالية والاقتصادية للبلاد، والدفاع عن اهتماماتنا والاستعانة بآراء الخبراء المتخصصين في هذا الصدد".
 
أما المتحدث الإعلامي باسم اتحاد الشركات السويسرية رودلف مينش فقال للجزيرة نت إن "الاستقالة كانت خطوة مفاجئة للجميع، لاسيما في ظل الأوضاع المالية والاقتصادية غير المستقرة".
 
وأضاف "نأمل أن يتمكن مجلس الحكم الاتحادي من اختيار الشخص المناسب خلفا لروت الذي يفترض أن تتحسن الأوضاع على الساحة قبل أن يغادرها".
 
لكن المراقبين على اختلاف توجهاتهم اتفقوا على أن خليفة جان بيير روت سيجد إرثا بالغ التعقيد عند استلام مهام منصبه في مطلع 2010، كما يجب أن يكون كسلفه محايدا وموضوعيا في تقييمه للأحداث وتفاعله مع الأزمة المالية والاقتصادية العالمية.
المصدر : الجزيرة

التعليقات