مئات المحتجين وسط أثينا يطالبون بتحسين الأوضاع المعيشية للعمال (الجزيرة نت)

شادي الأيوبي-أثينا

أعلنت الإدارة العامة لروابط موظفي القطاع العام في اليونان عن إضراب لمدة 24 ساعة وذلك للاحتجاج على سياسات الحكومة التقشفية تجاه الموظفين والعمال والمتقاعدين.

ودعت الإدارة التي تضم في صفوفها عشرات المنظمات وآلاف الأعضاء للإضراب الذي شمل بشكل خاص المدارس والمستشفيات وقطاع الطيران، وذلك بعد أن وصلت المفاوضات بينها وبين الجهات الحكومية لطريق مسدود خصوصا بشأن زيادات الأجور وتعويضات المتقاعدين.

وأدى الإضراب لتعطل المدارس بشكل تام، وعملت المستشفيات بطواقم صغيرة واكتفت باستقبال الحالات الطارئة، كما نفذ العاملون في المطار إضرابا لعدة ساعات نتج عنه إلغاء عشرات الرحلات الداخلية والخارجية، واستثنت وسائل المواصلات العامة من الإضراب.

وتطالب الإدارة بحل مشكلات صندوق التضامن الاجتماعي والعناية الصحية، حيث لا يزال 15 ألف متقاعد محرومين من تعويضات نهاية الخدمة، بينما صدرت أحكام قضائية تغرم الصندوق 1.3 مليار يورو، كما تقول إن تسديد العجز في ميزانية عام 2008 من ميزانية العام الحالي سوف يؤدي لانقطاع خدمات التأمين الطبي لنحو شهر أو شهرين.

وفي ساعات صباح اليوم تجمع مئات الموظفين وسط العاصمة أثينا، حيث ألقى مسؤولون نقابيون عدة كلمات شرحوا فيها أسباب الإضراب وأهدافه، ودعوا المواطنين للاشتراك فيه، ثم انطلقت بعد ذلك تظاهرة جابت شوارع أثينا منددة بالحكومة وسياساتها.

وقال العضو النقابي في الجبهة اليونانية المناضلة ديميتريس أكافاناكيس للجزيرة نت إن الإضراب يأتي لإدانة السياسات الحكومية المعادية للطبقات العاملة، والمطالبة بحقوق العمال وبحماية الرعاية الصحية، والمطالبة برفع الحد الأدنى للمرتب الشهري إلى 1400 يورو، وإلغاء الإجراءات الحكومية المضرة بالعمال، واصفا هذه المطالب بأنها أقل ما يجب في الفترة الراهنة.

وأضاف أكافاناكيس أن النقابيين سيصعدون من حركاتهم الاحتجاجية بالتنسيق مع النقابات العمالية الأخرى، دون وضع أي سقف زمني لنهايتها حتى تستجيب الحكومة لمطالب النقابات.

وحمل الجهات الحكومية المسؤولية عما آلت إليه أوضاع الموظفين الصعبة في البلد، معتبرا أنها تتحجج بالأزمة الاقتصادية للتهرب من واجباتها تجاه الطبقات الفقيرة، بينما تمنح المصارف مبلغ 28 مليار يورو لكي تتخلص من الأزمة التي كانوا هم سببها، رافضا أن تدفع الطبقات الفقيرة ثمن خروج الحكومة والمصارف من الأزمة وتوابعها.

 الاحتجاجات تظهر الحكومة في موقف العاجز عن معالجة الأزمات (الجزيرة نت)
تحرك مسيس
من جهة أخرى قال الصحفي في جريدة كاثيميريني تاكيس كابيليس إن تحرك النقابة في هذه الأوقات تحرك سياسي أكثر منه نقابي، مشيرا إلى سيطرة الحزب الاشتراكي المعارض (باسوك) على النقابة، ومضيفا أنه ليس من المنطقي التحرك والمطالبة بالحقوق وغيرها في أوقات الأزمة.

وقال كابيليس في اتصال مع الجزيرة نت إن الموظفين الرسميين هم أكثر الفئات العمالية أمانا من حيث ضمان الاستمرارية في العمل والضمانات الاجتماعية التي يتمتعون بها، في حين يخضع موظفو القطاع الخاص لظروف أصعب بكثير منهم حيث يتعرضون للطرد والتوقيف التعسفي دون أي حق لهم في الاعتراض.

وربط كابيليس التحرك النقابي الحالي باستطلاعات الرأي الأخيرة التي تظهر تقدم حزب الباسوك على حزب اليمين الحاكم، لكنه استبعد أن تؤثر هذه التحركات على استقرار حكومة كوستاس كرمنليس واستمرارها في الحكم، مختتما بأن أقصى ما يمكن أن تحققه الاحتجاجات هو إظهار الحكومة في مظهر العاجز عن معالجة الأزمات.

المصدر : الجزيرة