يو بي إس يعترف بارتكاب أخطاء في الولايات المتحدة (رويترز-أرشيف)

                                              

تامر أبو العينين-زيورخ

                          

أعربت الدوائر السياسية والاقتصادية السويسرية عن دهشتها وصدمتها من رفع سلطات الضرائب الأميركية قضية ضد مصرف يو بي إس، رغم الاتفاق المبرم بين الطرفين والذي يقضى بسداد البنك السويسري نحو سبعمائة مليون دولار وتسيلم بيانات حوالي ثلاثمائة من أصحاب الودائع تتهمهم الإدارة الأميركية بالتهرب الضريبي.

فعلى الرغم من إفلات البنك من المثول أمام القضاء الأميركي تحت طائلة قانون العقوبات، إلا أن السلطات الأميركية أعلنت عن رفع دعوى مدنية ضد يو بي إس تطالبه بالكشف عن تفاصيل حسابات 52 ألفا من عملائه، لم يعلنوا عن ودائعهم في البنك لدى سلطات الضرائب الأميركية.

وقال المتحدث الإعلامي باسم يو بي إس سيرغ شتاينر للجزيرة نت "إن البنك سيتخذ الإجراءات القانونية لمواجهة القضية الجديدة، التي كانت متوقعة، حيث كنا ندرك أن السلطات الأمريكية تعد لها منذ يوليو/تموز 2008". لكنه في الوقت نفسه أكد على حماية بيانات العملاء وفق قانون السرية المصرفية، مؤكدا "لن يتم تسليم أي منها إلى السلطات الأميركية".

 

وأشار إلى أن البنك "يعترف بأن هناك أخطاء قد تم ارتكابها في الولايات المتحدة وأنه يتحمل تبعاتها ويقوم الآن على توضيح الموقف وتصحيح تلك الأخطاء الفادحة التي وقعت في الماضي".

 

مواجهات قضائية

وبينما تنظر المحكمة السويسرية الاتحادية العليا في قضية رفعها أحد العملاء ضد البنك لخرقه قوانين سرية الحسابات المصرفية، أعلن اليوم عدد من عملاء يو بي إس الذين سيتم تسليم تفاصيل حساباتهم إلى السلطات الأميركية عن مقاضاة رئيس هيئة الرقابة الاتحادية على الأسواق المالية يوغين هالتينر بتهمة "تسهيل اختراق سرية الحسابات المصرفية".  

 

ويدافع المتحدث الإعلامي باسم الهيئة توبياس لاكس عن قرارها وقال للجزيرة نت "إن الاتفاق المبرم بين البنك والسلطات الأميركية كان ضروريا لتفادي مثول البنك أمام القضاء وفق قانون العقوبات الأميركي ما كان سيؤدي إلى عواقب مأساوية للبنك، بل ربما كانت ستهدد استمراره في العمل".

 

وتؤكد الهيئة على أن البيانات التي تم السماح بتسليمها إلى السلطات هي "باعتراف البنك أن عملاء تحايلوا على سلطات الضرائب الأميركية وبالتالي فلا تخضع بياناتهم للحماية".

 

في المقابل تشير الهيئة إلى أن القضية الجديدة "تخضع للقانون المدني الأميركي، وسيقوم البنك بالدفاع عن نفسه، من دون أن تتدخل الهيئة في الأمر، ولن تكون عواقب تلك القضية سيئة مثل الاحتكام إلى قانون العقوبات".

 

وتختلف تلك القضية عن الاتفاق المبرم بين البنك والسلطات الأميركية، إذ تم فتح تلك الحسابات في سويسرا، وبالتالي فهي تخضع لقوانين حماية سرية الحسابات المصرفية، في حين أن الاتفاق الأخير بين الطرفين كان يتعلق بحسابات تم فتحها في الولايات المتحدة الأمريكية.

اتهامات بالجملة

وطبقا لموقع وزارة العدل الأميركية على الإنترنت، فقد قام موظفو يو بي إس بأربعة آلاف زيارة سنويا إلى الولايات المتحدة "بحثا عن عملاء جدد من بين الأثرياء، حيث قام البنك بتأهيل موظفيه لإخفاء أنشطتهم وهو ما اعتبرته السلطات الأميركية انتهاكا لقوانينها.

 

ومن بين الطرق التي استخدمها البنك -حسب المصدر نفسه- كان تمويل فعاليات رياضية وثقافية تتوجه بالدرجة الأولى إلى اهتمامات الأثرياء الأميركيين، لتسهيل التواصل معهم.

أميركا تطالب يو بي إس  بالكشف عن تفاصيل حسابات 52 ألف من عملائه
(رويترز-أرشيف)
وترى السلطات الأميركية أن البنك كان على دراية تامة بأن كل ما يقوم به مخالف للقوانين، مثل تسهيل تأسيس شركات خارج الحدود للمساعدة في التهرب الضريبي.

 

في المقابل رأت الأحزاب السياسية السويسرية أن الحكومة قد فشلت في إدارة الأزمة ولم تستغل الوقت لتحويل مسارها ليخضع للاتفاقيات المبرمة بين سويسرا والولايات المتحدة بشأن التعاون القضائي بينهما، ما كان سيحول دون اختراق سرية الحسابات المصرفية.

 

وتتخوف الأحزاب من تعرض الساحة المالية السويسرية لضغوط دولية للكشف عن المزيد من خفايا بنوكها.

المصدر : الجزيرة